الصدمة الثقافية!

يقصد بتعبير «الصدمة الثقافية» تلك المخاوف والمشاعر التي يصاب بها الشخص في حال سفره إلى بلاد أجنبية للعمل أو الدراسة، وتشمل مشاعر الحيرة والفوضى والاكتئاب وصولاً للاشمئزاز في بعض الحالات، وقد تم استخدام هذا التعبير لأول مرة عام 1954م، بواسطة كلفيرو أوبيرج «Kalvero Oberg»، ومايكل وينكيلمان «Michael Winkelman».
هناك الكثير من المراحل التي تشكل ملامح الصدمة الثقافية عند السفر للخارج؛ وتتمثل تلك المراحل فيما يلي:
- مرحلة شهر العسل: يطلق البعض على المرحلة الأولى من السفر إلى الخارج مرحلة شهر العسل، وذلك لأنها تتسم بالانبهار والحماس والانطلاق، وخلال تلك المرحلة يتطلع المسافر إلى تجربة كل ما هو جديد ومميز، وغالبًا ينبهر بالثقافة الجديدة وأسلوب الحياة المختلف عما هو عليه في موطنه الأصلي.
- مرحلة الصدمة الثقافية: وفيها تتبدل الأمور لحال أسوأ؛ حيث يعاني المسافر من شعور متواصل بالحزن والكآبة المصحوب بتوتر وقلق، ويرجع سبب ذلك إلى الحنين للوطن، والرغبة في التواجد مع الأهل والأصدقاء مرة أخرى، كما يسهم الشعور بالوحدة وعدم القدرة على حضور التجمعات العائلية وغيرها في تعزيز تلك المشاعر السلبية، خاصة إذا كان هناك اختلاف كبير وتباين في ثقافة البلدين واللغة الرسمية لهما.
- مرحلة التكيف: لا يصل لتلك المرحلة جميع من يعاني من الصدمة الثقافية؛ حيث هناك قلة لا يتمكنون من الخروج من المرحلة الخاصة بالصدمة والتغلب عليها، ولكن يتمكن الباقون من التكيف على أسلوب الحياة وتقبل الثقافة الجديدة، بل والتأثر بها أيضًا، حيث نجد الكثيرين ينخرطون في الأنشطة والمهام اليومية الخاصة بالسكان الأصليين للبلد الجديد، وآخرون يمكنهم خلق حياة وبيئة جديدة تشبه إلى حد ما الحياة في بلد الموطن.
- مرحلة الصدمة الثقافية العكسية: تلك هي آخر مراحل الصدمة الثقافية وتتبع مرحلة التأقلم على الحياة الجديدة في الخارج والتكيف معها، وتحدث عند عودة الشخص مرة أخرى إلى بلد الموطن، ليصطدم بالفروق الكبيرة بين البلدين حضاريًا وثقافيًا واقتصاديًا واجتماعيًا أيضًا، وهو ما يجعله يصاب بأعراض الصدمة الثقافية ثانية.

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA