العمل أمانة والتزام ومسؤولية

لا شك أن العمل أمانة والتزام ومسؤولية، وعليه تقوم اقتصاديات المجتمعات والأفراد، ومن خلاله يتحقق الرضا النفسي والمادي والاجتماعي، ولعلنا لا نخفي سراً إذا قلنا إن سر تفوق الدول المتقدّمة صناعياً واقتصادياً وعسكرياً، ينحصر أساساً في كفاية وقدرة القوى العاملة لديها والتي تعكس بشكل مباشر ثقافة العمل في المجتمع ومدى التطور الذي وصلت إليه.
لقد استخلف الله عز وجلّ، الإنسان على الأرض من أجل إعمارها‏؛ ومن الطبيعي أن يكون العمل، أهم تحدٍ في حياة الإنسان،‏ وسيظل كذلك حتى يرث الله الأرض ومن عليها‏،‏ لذلك تأتي فلسفة العمل في المرتبة الأولى من الإيمان‏، واليقين التام بأهميته في إعلان الهوية الإنسانية وفي إثبات حق الإنسان في إعمار الأرض‏، ومسؤوليته عن ذلك‏.
والعمل عبادة، وقد خوّله ذلك حمل أمانة الوجود البشري على الأرض، وتعني فلسفة العمل، فضلا عن كونه عبادة، نمط حياة لا يفرّق بين دين أو مذهب أو وطن أو عرق، وأنه يمتد مع عمر الإنسان أينما كان‏، وصدق الرسول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حين قال: «إِِن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها؛ فليغرسها». وقال أيضاً: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه».
إن العمل هو الرابط الجوهري بين الإنسان وأخيه الإنسان، وهو اللغة المشتركة الجماعية التي تجمع الإنسانية في نسيج متناسق يتحقق من خلاله تبادل الحاجات وتداول المنفعة‏، وإصلاح حال الحياة بوجه عام‏، والعمل إعلان عن الذات وتحريك للطاقة‏ «أنا أعمل إذن أنا موجود» وهو تجديد لنمط الحياة من أجل كسر الجمود والحد من الكسل والركود‏.
بعض المجتمعات بحاجة لإعلاء قيمة العمل ونشر ثقافته وتطوير عدد من المجالات التي تؤثر وتتأثّر بمستوى ثقافة العمل، والتي تتمثل في إجراءات العمل؛ وتطوير الأدوات؛ وبناء الأنظمة، واليقين التام بأن تقدم وتطور الشعوب من حولنا لم يأت اعتباطا‏، ولكن بالعمل الدؤوب المدروس‏، وأن نهضة الأمم تتحقق بالعمل بروح الفريق والتخلي عن الذاتية والأنانية الفردية.
إن بعث ثقافة العمل في مجتمعاتنا، تستدعي تعزيز أهمية العمل وقيمته في نفوس أطفالنا وشبابنا وإظهار القدوة أمامهم من أجل ضمان تقديرهم‏، وتدريبهم علي العمل منذ الصغر‏، وكذا التأكيد على سياسة الثواب والعقاب في مجالات العمل المختلفة لضمان الجدية في التنفيذ‏، جنبا إلى جنب مع تشجيع العمل الخلاق وتفجير الطاقات الإبداعية من داخل الأفراد‏، وعدم الاعتماد على مجرد الأداء التقليدي الرتيب للعمل.

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA