ترجمة مصطلحات الجودة والاعتماد

 

 

تعمد كثير من البرامج الأكاديمية في الجامعات والكليات السعودية لاستخدام اللغة العربية في كتابة الدراسات الذاتية، وتقارير التقييم الذاتي، وتقارير المقارنات المرجعية، وتقارير الاستبانات على تنوعها، وكذلك بقية متطلبات الاعتماد الوطني، ثم بعد الانتهاء من عناء تلك المرحلة، تبرز أمامهم عقبة كؤود ليست أقل عناء من المرحلة السابقة ألا وهي ترجمة غالب تلك الوثائق والمتطلبات إلى اللغة الإنجليزية.

والكم الهائل من تلك الوثائق يتطلب حتمًا فريقًا من المترجمين وليس مترجمًا وحدًا أو اثنين، وهنا تبرز عقبة أخرى ألا وهي توحيد ترجمة المصطلحات بين أولئك المترجمين، لتتواءم تلك الوثائق مع سياق لغة الجودة والاعتماد سواء البرامجي منها أو المؤسسي.

وهنا تبرز أهمية العناية في اختيار المترجمين الذين يجمعون بين خصلتين: التميز في الترجمة وكذلك الإلمام بالترجمات المعتمدة أو الدارجة لمصطلحات الجودة والاعتماد حتى لا نقع في مشكلة ازدواجية الترجمة.

فازدواجية الترجمة تعتبر من أبرز مشاكل الترجمة ولها أسباب وصور عدة، ولعل من أبرز أسبابها أن يكون للمفردة أو المصطلح العربي عدة مقابلات في اللغة الإنجليزية، ولكن السياق هو من يحدد أياً من هذه المقابلات الذي يصلح استخدامه.

فكلمة «أمر» على سبيل المثل لها عدة مقابلات ومنها order وcommand وdecree وmatter.. إلخ، فلو أردنا ترجمة إحدى الوثائق ووردت فيها جملة «أنشئت الكلية بالأمر الملكي...» فإن «أمر ملكي» تترجم هنا «Royal_ Decree»، ومن ترجم المفردة «أمر» بغير ذلك من المقبلات الموجودة في القواميس فقد أبعد النجعة وخلط الحابل بالنابل.

ومن الأمثلة للمصطلحات التي تتكرر في سياق الجودة والاعتماد المؤسسي والأكاديمي: قياس مخرجات التعلم، مصفوفة ربط المخرجات، مؤشرات الأداء، المقارنة المرجعية، تتبع الدفعات، المجلس الاستشاري، استشارة النظراء، وغيرها الكثير والقائمة تطول. 

والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف سيتم توحيد ترجمة تلك المفردات أو المصطلحات بين المترجمين حتى لا يكون للمفردة أو للمصطلح العربي الواحد عدة ترجمات إنجليزية وتبدو وكأنها تشير إلى أشياء متباينة!
أظن أن استخدام برامج ذاكرة الترجمة كبرنامج «TRADOS» سيحد كثيرا من هذه المعضلة، فكلمة «مصفوفة» مثلاً ستترجم إلى «Matrix» من قبل مترجم يجمع بين الخصلتين آنفة الذكر، وستحفظ هذه الترجمة في ذاكرة هذا البرنامج، ومتى ما تكررت هذه المفردة عند مترجم آخر فسيخرج له المقابل الدقيق ولا حاجة له أن يجتهد في ترجمتها.

وبالمناسبة، فإن جامعة الملك سعود «السخية» قامت بشراء هذا البرنامج وعقدت له ورش عمل للتدريب على كيفية استخدامه، وذلك في كلية اللغات والترجمة، وأظن أنه يمكن لمركز الترجمة في الجامعة تحميلة أيضًا وعقد ورش عمل تدريبية لمترجمي المركز أو المتعاونين معه بالتنسيق مع عمادة تطوير المهارات مشكورة، ودمتم موفقين.

 

د. شافي القحطاني

كلية اللغات والترجمة

وعضو مجلس المقيمين بجامعة الملك سعود

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA