الأمطار الحمضية وتأثيراتها البيئية

 

 

تميل مياه الأمطار بطبيعتها إلى الحموضة قليلاً حسب مقياس الرقم الهيدروجيني «pH meter»، إذ يتراوح هذا العامل لمياه المطر عادةً بين «5 - 6» درجات، وذلك بسبب تحلل غاز ثاني أكسيد الكربون فيه، ولذا يُطلق مصطلح المطر الحمضي على المطر الذي يكون له رقم هيدروجيني أقل من 5، وأكثر الدول تأثراً بالأمطار الحمضية هي بعض الدول الأوربية وخصوصاً الدول الإسكندنافية بالإضافة إلى الأجزاء الشمالية للولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبالذات شرق كندا.

ويمكن أن نُطلق على المطر الحمضي مُصطلح الترسيب الحمضي وهو نوعين: الأول ترسيب حمضي رطب «wet» وهو يُشير إلى الضباب والثلج والمطر الحمضي، والثاني ترسيب حمضي جاف «Dry» وهو يُشير إلى الجسيمات والغازات الحمضية. 

والمطر الحمضي يُؤثر على النباتات والحيوانات والمعادن والتربة وغير ذلك، ولو فُرض أن نُزول الأمطار الحمضية توقف فإن إعادة الحياة مرة أخرى إلى وضعها الطبيعي يحتاج إلى عدة سنوات. 

يتكون المطر الحمضي بسبب بعض الغازات التي تذوب في ماء المطر وتتفاعل معه لتكون أنواعاً مختلفة من الأحماض، والسببان الرئيسيان لحموضة الأمطار هما ثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين، وهذه الغازات عندما تتفاعل في الجو مع الماء والأكسجين والعناصر الكيميائية الأخرى يتكون حمض النيتريك وحمض الكبريت.

من أهم الغازات التي تؤدي إلى تكون المطر الحمضي: أكاسيد النيتروجين، غاز ثاني أكسيد الكبريت، غاز ثاني أكسيد الكربون، وغاز الكلور، وكما ذُكر سابقاً بأن المطر الحمضي يتكون بصورة أساسية بسبب تفاعل مياه الأمطار مع ثاني أكسيد الكبريت SO2 والأكاسيد النيتروجينية NOx التي يوجد منها ثلاثة أنواع في الجو وهي أكسيد النيتريك NO وأكسيد النيتروز N2O وثاني أكسيد النيتروجين NO2.

وكما جاء في المقدمة، يميل المطر العادي للحامضية الضعيفة، لكن المشكلة إذا زادت حموضة المطر عن المستوى الطبيعي بسبب تدخلات الإنسان اللامسؤولة وعندها تظهر للمطر آثاراً ضارة، وأبرز الآثار السلبية لزيادة حمضية الأمطار تتمثل في البحيرات والأنهار حيث تُصبح أكثر حموضة وهذا يؤدي إلى موت الكثير من الكائنات الحية وخصوصاً الفقاريات، ويؤدي لفقدان العديد من أنواع الأسماك، وهذا يؤثر على السلسلسة الغذائية في البيئة.

كما أنَّ الأمطار الحمضية تؤثر على الغابات والحياة البرية، حيث تعمل على إذابة العناصر والمعادن الضرورية واللازمة لنمو النبات في التربة وأهمها الألمنيوم وبعض العنـاصر كالمغنسيوم والكالســيوم مما يُسبب نقصاً في محتوى التربة من المواد الغذائية الأمر الذي يؤدي إلى اختلال التوازن الطبيعي للتربة ويُعيق نمو النبات وقد يقضي عليها مع الوقت، بالإضافة إلى أنه يعمل عل تحرر الكيماويات السامة التي تضر بتغذية النبات ونموه وقد يقضي عليها مع الوقت أيضاً.

كذلك يعمل المطر الحمضي على تآكل المواد البنائية والآثار القديمة حيث يُسبب تآكل الأحجار الجيرية والرملية والإسمنت والمعادن، ويضر المطر الحمضي بصحة الإنسان من خلال تأثيره السلبي على البيئة، كما أنه يُسبب مشاكل في التنفس، حيث يضر بالرئة ويضر بمياه الشرب ومياه الأنهار والبحيرات التي تعيش فيها الأسماك المتضررة من انحلال المعادن السامة في أجسامها بفعل الأمطار الحمضية وبالتالي تضر بصحة الإنسان الذي يأكلها.

 

أ. نسيم منصور أيوب

ماجستير العلوم في العلوم البيئية

nasem33@hotmail.com

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA