قرأت لك

على حافة الهاوية
كارول شعبان

صدرت مؤخرًا رواية «على حافة الهاوية» للكاتبة كارول شعبان، وتروي خلالها القصة الحقيقية لنجاة والدها لاري شعبان، أول وزير مسلم ومن أصل عربي في كندا ومرافقيه، بعد حادث تحطم طائرتهم في العام 1984، وللأحداث التي تلت ذلك، وغيَّرت مجرى حياتهم.

سرد جذاب
تتسم الرواية بأسلوب سرد جذاب يستولي على انتباه القارئ من الفصل الأول، تبدأ أحداث القصة في تلك الليلة الجليدية من ليالي شهر أكتوبر عام 1984م، عندما تحطمت طائرة نقل ركاب صغيرة كانت تقل على متنها تسعة مسافرين في أقصى شمال مقاطعة ألبرتا الكندية، حيث لقي ستّةُ أشخاص حتفهم، في حين نجا أربعة آخرون، كان من بينهم إريك فوجل الطيار حديث العهد برحلات الطيران، والسياسي المشهور لاري شعبان، وسجين يدعى بول آرشامبو كان متجهًا إلى ألبرتا لتطبيق أحكام صادرة عليه، يرافقه رجل أمن يدعى سكوت ديشان.

خبر موجز
بدأ خبر موجز عن الطائرة المفقودة يتسلل ببطء إلى وسائل الإعلام، كانت كارول شعبان تعمل صحفية في الشرق الأوسط عندما قرأت خبرًا مقتضبًا عن الحادث من 50 كلمة في إحدى الصحف العربية هناك، كان لاري عائدًا إلى ألبرتا بعد أسبوع  عمل مُرهِق في المجلس التشريعي للمقاطعة، حيث كان يشغل وقتها منصب وزير الإسكان والمرافق.

طقس سيئ
يرجع حادث تحطُّم الطائرة إلى الطقس السيئ وإجهاد الطيار المنهك، الذي كان يسابق الزمن للوصول بطائرة الركاب إلى وجهتها؛ التزامًا بمواعيد جدول الطيران، بدأت عمليات البحث تغطي مساحة واسعة من شمال مقاطعة ألبرتا، واضطر الناجون في هذا الطقس الجليدي إلى البقاء بجانب حطام الطائرة، كانوا غير قادرين على إنقاذ المسافرين الستة الآخرين الذين قضوا في الحادث، ومن بينهم رئيس الجمعية التشريعية في مقاطعة ألبرتا «غرانتنوتلي» الذي حوصر بين الركام في كرسي خلف مقعد قائد الطائرة، ولمدة ساعات كان أنينه يؤلم آرشامبو -السجين- الذي دخل الطائرة بين الحطام محاولاً إنقاذه، وبالرغم من درجة البرودة التي هبطت إلى ما تحت الصفر، وشعوره بأنه لا يستطيع إنقاذ الراكب المصاب، فقد أمسك بيد نوتلي حتى فاضت روحه.١

علاقة وطيدة
ثمة صلة ربطت بين الناجين واستمرت طوال حياتهم؛ فتكاتفوا فيما بينهم، وصارعوا طوال الليل للبقاء على قيد الحياة ولمواجهة الواقع والطبيعة القاسية من حولهم، ولعل التركيز على تلك الصلة والعلاقة الوطيدة بي الناجين هي الفكرة الرئيسة التي ركزت عليها المؤلفة وأدارت فصول الكتاب حولها.
أثناءالرحلة، كانت بعض الفوارق قد ذابت بين بعضهم، حيث كان ديشان يبادل السجين المقيد آرشامبو الحديث –مخالفًا للقوانين في هذا الشأن– وقويت العلاقة بينهما إلى أن فكَّ قيوده؛ مما كان له أثر كبير في نجاته فيما بعد.

تواصل دائم
بعد سنوات من هذا الحادث، ترك لاري شعبان السياسة، وأسهم قبل وفاته في العام 2008 بعد معاناة مع المرض في إنشاء مجلس الجاليات المسلمة في «أدمنتون» بهدف نشر الفهم الأعمق لمبادئ الإسلام ومحاربة العنصرية، وغيَّر ديشان مهنته والتحق بالجامعة، وكُتبت حياة جديدة لآرشامبو، وأصبح فوجل طيارًا حربيًّا ومتخصصًا في سلامة الطيران، وعاد لممارسة الطيران، واستمرت علاقات وطيدة بين الناجين، وحرصوا دائمًا على التواصل في ذكرى الحادث، من خلال الهاتف أو اللقاءات الودية.

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA