ذكاؤك فطري أم مكتسب!

الذكاء هو البراعة والمهارة الفكرية للبشر، والتي تتميز بوظائف معرفية معقدة ومستويات عالية من الدوافع والوعي الذاتي، ويمتلك البشر من خلال ذكائهم قدرات معرفية للتعلم وصياغة المفاهيم والفهم وتطبيق المنطق والتفكير والذاكرة؛ بما في ذلك القدرة على التعرف على الأنماط وفهم الأفكار والتخطيط وحل المشكلات واتخاذ القرارات والاحتفاظ بالمعلومات، واستخدام اللغة للتواصل.
ولقد حار العلماء حول منبع هذا الذكاء؛ ففي حين عرفه العالم ستيفن هوكينغ بأنه: “القدرة على التكيف مع التغيير”. فقد عرفه العالم جيلفورد بأنه: “هدية بيولوجية تولد مع الإنسان”.
فمن كان منهما على حق؟ وهل الذكاء فطري أم مكتسب؟!
يبدو أن الفروق بين الناس في اختبارات الذكاء هي في جوهرها نتيجة للفروقات الجينية التي تنتقل من جيل إلى جيل عن طريق الحمض النووي «DNA» وذلك بملاحظة أننا نشترك جميعًا في 99.5% للثلاثة مليارات من أزواج الحمض النووي التي لدينا ما يعني أن 19 مليون فقط من أزواج الحمض النووي هي التي تميز بيننا جينيًا.
وهو ما يوحي أن الذكاء يكون فطريًا، إذ عن طريق هذه الدراسات مثلًا عرفنا أن الأطفال الذين يتم تبنيهم منذ الولادة يكونون فيما بعد مماثلين تقريبًا لآبائهم البيولوجيين، شأنهم شأن الأطفال الذين يربيهم آباؤهم البيولوجيون، وعليه فإن الآباء المتبنين وأبناءهم بالتبني لا يشبهون بعضهم بعضًا في الذكاء.
وقد توصلت دراسات حديثة أُجريت على مئات الآلاف من الأشخاص، إلى التعرف على الجينات المسؤولة عن تفسير حوالي 9% من فروق الذكاء بين الناس.
ثمة نتيجة أخرى مهمة بشكل خاص، هي أن التأثير الجيني على الذكاء الذي تم قياسه، يزداد مع مرور الزمن بحوالي 20% في مرحلة الرضاعة، إلى 40% في مرحلة الطفولة، فــ60% في سن الرشد، ولعل التفسير الممكن هنا أن الأطفال يبحثون عن تجارب ترتبط وتنمو مع نزعاتهم الجينية.
إذن الذكاء فطري وقدرات الإنسان العقلية تولد معه، ورغم ذلك  فإن العقل يعمل دائمًا على اكتساب المهارات والمعارف من البيئة، والإنسان يتأثر بمحيطه انطلاقًا من أسرته وصولًا إلى المجتمع كاملًا ليكتسب منهم التجارب والخبرات التي تنتهي بزيادة الذكاء عند الإنسان تبعًا للمستوى الاجتماعي الذي يعيش فيه.

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA