الصحافة الورقية والأخبار البالية

 

 

قبل أن أبدأ بالتدوين، أعترف لكم أن سبب ذهابي إلى النادي الرياضي، ليس للتمرين ولا لإضفاء طابع صحي على ذاتي المُهملة في ما يتعلق بالصحة، وإنما لقراءة جرائد كانت توزع بالمجان! أبدو عند قراءتها ككهل جاوز الستينات، متقاعد ويرتشف كأس شاي في عرينه «الصالة» يمضغ ما شاء له أن يأكل من فطور ويقرأ ما شاء له أن يقرأ، وهكذا حاله ما بين رشفة شاي ومضغة يطحنها بفكيِّه، وما بين نظرة متمعنة في أخبار الجريدة.

في إحدى المرات كنت أتمرن على جهاز أشبه ما يكون بالدراجة وفي نفس الوقت أقرأ، وإذ تقدم نحوي خمسيني في مظهر الشباب، تبدو عليه فتوة شاب عشريني، فبادرني بالسلام والسؤال عن الحال ثم صعقني بسؤاله «ليش تقرأ هالأخبار البالية»!

الحقيقة لم أُصعق بالسؤال نفسه وإنما الذي في عمره لا بد له أنه عايش العصر الذهبي للصحافة الورقية فكيف ينكر أهميتها! ذُهلت وخرجت من هذا الموقف متسائلاً هل اندثرت أهمية الورق بالفعل؟ وتفكرَّت فإذا بالورق لا يأتي بأخبار الساعة بينما المواقع الإلكترونية تزودك بالأخبار العاجلة ساعةً بساعة ودقيقة بدقيقة!

كان هذا درسًا عابرًا بالفعل، مفاده إن لم تتطور مع العالم ومجرياته فستبقى متخلفاً عنهم بانتظار معجزة ما تدفعك إلى اللحاق بهم وسبقهم، الصحافة الورقية لا ريب بأهميتها واحتياج المهتمين لها لكن مآلها الاندثار ولو بعد حين.

كل شخص منا يستطيع الآن الحصول على الخبر بضغطة زر، لا تجادلني في مصداقية الورق فالمواقع الإلكترونية تأخذ من مصادر كمصادرك، لكنها تنشره في ثوانٍ وأنت تنتظر طباعة العدد الذي يوزع صباحًا لتقرأ خبرًا نشرته المواقع الإلكترونية وقت حدوثه في المساء!

 

عبدالعزيز فالح الحربي

برنامج الموهوبين والمتفوقين

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA