المجاملة ضرورة اجتماعية تفسدها المبالغة

المصارحة مطلوبة في بعض الأحيان، وهي أقصر الطرق لوصف الموقف وإيصال المعلومة، لكنها قد تكون صادمة وتُحدث أثراً عكسياً، لذلك يُنصح باتباع أسلوب المجاملة في مواجهة بعض المواقف والأشخاص والتصرفات، بحيث يتم إيصال المعلومة ونقد الشخص أو الموقف بأسلوب لطيف وطريقة إيجابية.
لنفترض أنك تريد انتقاد أسلوب أو تصرف أو سلوك أحد زملائك، بإمكانك أن تواجهه بشكل مباشر وتقول له مثلاً: أنت مهمل، أنت كسول، أنت اتكالي، أنت كاذب، الخ.. فتكون بذلك قد واجهته وصارحته بسلوك ترى أنه يتصف به، لكن هل تساءلت: ما النتيجة المتوقعة لهذه المواجهة والمصارحة!
هل فكرت بأسلوب آخر لانتقاده بشكل إيجابي فتقول مثلا: أنت إنسان رائع وبإمكانك أن تصبح أكثر جديةً واجتهاداً واعتماداً على نفسك! عندها ستوصل نفس الفكرة لكن بأسلوب «المجاملة» وستحقق نتائج أكثر إيجابية وتقبلاً.
تعد المجاملة تقليداً اجتماعياً إيجابياً لتحسين العلاقة بين الناس، تقوم على طلاقة الوجه ولين الكلام، مع الالتزام بحدود العلاقات الاجتماعية المتعارف عليها دون الخروج عن مقتضيات العرف الاجتماعي السائد في المجتمع، حتى لا تتحول إلى تجاوز شخصي يؤدي إلى شكل من أشكال الخصومة بين الناس.
ويؤكد خبراء العلاقات الاجتماعية والأسرية أن المجاملة التي تتمثل في ابتسامة رقيقة وكلمات لطيفة وجميلة وأخلاق عالية، تلعب دورا كبيرا في توطيد وتقوية العلاقات بين البشر، ويحذرون في نفس الوقت من الخلط بين المجاملة والنفاق أو الكذب، إذ هناك خيط رفيع يفصل بينهما.
وأوضحوا أن الشخص المجامل، حتى وإن اتصف بصفة الذكاء الاجتماعي، فهو قد يقع دون قصد في مربع الكذب أو المبالغة مما ينعكس سلبيا على صورته أمام الآخرين، لافتين إلى أن المجاملة تقوم بشكل أساسي على استخدام عبارات رقيقة وقصيرة ذات تأثير سحري على الطرف الآخر، لكنها تحتاج إلى حرص شديد في اختيار العبارات.

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA