وكالة الأنشطة والشراكة الطلابية ليست مجرد وظيفة ونعمل كفريق عمل متكامل

لا زال يذكر رقمه الجامعي «4024519».. د. الصالح:
قبلت في كلية الزراعة وكنت أنوي التحويل لإدارة الأعمال ولكن غيرت رأيي وأكملت لأسباب!
لم يكن للطالب حرية اختيار شريك السكن وكانت طريقة التسجيل يدوية وحسب الشواغر في المباني

 

 

 

كتب: محمد سلام

 

الدكتور محمد بن علي الصالح، أستاذ بكلية علوم الأغذية والزراعة قسم وقاية النبات، وكيل عمادة شؤون الطلاب للأنشطة والشراكة الطلابية ومشرف على الأندية ومشرف على المسرح والجوالة والشراكة والأنشطة المركزية، بالإضافة لمركز الحاسب الآلي، يستعرض في هذا اللقاء أبرز ذكرياته الدراسية والأكاديمية والاجتماعية، مشيراً للفروق الكبيرة بين الأمس واليوم، ومشيداً بروح التعاون والتكامل في وكالة العمادة للأنشطة والشراكة الطلابية والإدارات التابعة لها..

 

الالتحاق بالجامعة

حصلت على الثانوية العامة «مسار علمي» من ثانوية الفيضة في منطقة السر، التابعة لمنطقة شقراء عام 1401هـ أنا ومجموعة من الزملاء، وواجهنا صعوبة في الالتحاق بالجامعة، حيث لم نجد الإرشاد في ذلك الوقت، وكنا نرى الزملاء الذين التحقوا بالجامعة ونتمنى أن نحذو حذوهم، وكان لي أحد الأقرباء في جامعة البترول وآخر في جامعة الملك سعود، ولم أكن أعرف أين هي الوجهة، وفي ذلك الوقت كانت هناك إعلانات للوظائف في الجريدة، ومنها إعلان للخطوط السعودية أنهم بحاجة إلى فنيين بحيث يخضع المتدرب لدورة لمدة سنتين ثم يصبح فني طائرات، وكانت في جدة، ولكن لم يكن لدينا توجه محدد.

 

بين الإدارة والزراعة

قدمت مع الزملاء على جامعة الملك سعود وكان القبول في السابق ينشر في الجريدة، وظهرت نتائج قبولنا في جامعة الملك سعود في الجريدة، وأذكر أنها كانت تنشر أسماء المقبولين وفي أي كلية، فقدمنا أنا وزملائي جمعيًا على كلية العلوم الإدارية «إدارة الأعمال»، فجاء القبول لجميع زملائي في العلوم الإدارية وأنا الوحيد تم قبولي في الزراعة، وكانت لدي نية التحويل لرغبتي في الدراسة مع زملائي في العلوم الإدارية، حيث كانت في عليشة، وكان ذلك عام 1402 هـ، لكن الأمور تغيرت بعد ذلك.

 

رقمي الجامعي

إلى يومنا هذا أذكر رقمي الجامعي «4024519»، ولم يكن التسجيل متطورًا في ذلك اليوم، فقد كان عبر نافذة صغيرة ومزدحمة، وكان التسجيل في الماضي عبارة عن بطاقات، بطاقة تعطى للطالب وأخرى تعطى لعضو هيئة التدريس وبطاقة تبقى للقبول والتسجيل، وكان يجب تسليم البطاقة في الأسبوع الأول أو الثاني من الدراسة لعضو هيئة التدريس، وكانت البطاقة عبارة عن معلومات، مثل اسم المادة واسم الطالب ورقم الشعبة، وفي إحدى المواد نسيت إعطاء البطاقة لدكتور المادة وبالصدفة عندما بدأت بالمذاكرة وجدت بطاقة المادة وتفاجأت بأني لم أعطي أستاذ المقرر البطاقة، وعندما ذهبت إلى الدكتور رفض أخذ البطاقة مني بسبب تأخري في التسليم، وأجريت عدة محاولات لإقناعه وبعد جهد جهيد سلمت البطاقة وتفاديت الرسوب في المادة ولله الحمد.

 

سكن الطلاب

عندما التحقت بسكن الطلاب لم يكن للطالب حرية اختيار شريك السكن وكانت طريقة التسجيل في السكن يدوية، وحسب الشواغر في المباني ومن ثم يتم التناقل بين الزملاء، وكان والدي رحمه الله قد اشترى لي سيارة في تلك الفترة، وكانت أول سيارة أمتلكها بعد تخرجي من الثانوية، ودرست سنتين في كلية الزراعة في عليشة، وفي السنة الثانية كان هنالك اثنان من الأقارب في نفس الكلية، وكنت أتحدث معهما بخصوص تغيير التخصص والتحويل لكلية إدارة الأعمال، فأقنعوني بأن كلية الزراعة لها مستقبل واعد وأخذني أحدهم إلى لوحة الإعلانات فرأيت إعلاناً لشركة فيفا الزراعية، وكانت في جنوب المملكة وطلبهم لمهندسين زراعيين، وكان الراتب مغرياً إضافة لتوفر السكن والسيارة، وكان ذلك حافزًا وتشجيعًا لي للاستمرار في تخصص الزراعة.

 

التخصص الدقيق

أثناء دراستي في كلية الزراعة كنت أواجه مشكلة في اختيار التخصص الدقيق، ولم يكن لدي علم أو خبرة في كيفية اختيار التخصص الدقيق، وقد نصحني اثنان من الزملاء باختيار تخصص «وقاية النبات»، وكان أغلب الطلاب في ذلك الوقت يتخصصون إما في علوم الأغذية أو الهندسة أو الاقتصاد، فتخصصت في علوم وقاية النبات، وهو علم يدرس الأمراض التي تصيب النبات والحشرات التي تصيب النباتات الاقتصادية وكيفية علاجها.

 

باحث زراعي

حصلت على البكالوريوس عام 1405 – 1406هـ، وكانت الشركات الزراعية في أوج نشاطها وكانت عروضها الوظيفية قوية للطلاب الخريجين، فذهبت إلى بعض الشركات ومنها شركة القصيم الزراعية وشركة تبوك الزراعية وعدة شركات أخرى بحثًا عن المميزات الوظيفية الأفضل، ولكن كانت من عيوب الشركات أن عملها في منطقة نائية ومعزولة ولم يكن هنالك إنترنت ولا جوالات بعكس وقتنا هذا، فعدت إلى الكلية ووجدت وظيفة باحث زراعي في الكلية وأثناء وظيفتي تقدمت إلى الدراسات العليا على الماجستير وانتهيت منها، ومن بعدها أصبحت محاضرًا في قسم وقاية النبات، وكان ذلك في عام 1415 – 1416هـ.

 

حشرات في الغرفة

من المواقف التي حدثت لي في تلك الفترة، كان لدينا تدريب ميداني بطبيعة التخصص، حيث نذهب إلى الحقول ونجمع عينات وأنواعاً مختلفة من الحشرات ونحضرها للمعمل ونعمل عليها، وفي أحد الأيام جمعت عينات من الحقل وكان ذلك في عطلة نهاية الأسبوع، فأحضرت العينات معي إلى السكن، وكان زميلي في السكن نائمًا فتركت العينات على الطاولة وكنت متعبًا وقتها ونمت من شدة التعب ولم أحكم إغلاق العينة، واذا بالحشرات تتطاير في الغرفة وإحداها دخلت في أذن زميلي فاستيقظ غاضبًا ومنزعجًا بسبب الحشرات واعتذرت منه وأوضحت له أنني كنت متعبًا ولم أغلق بإحكام العينة. وكان هذا الموقف من المواقف التي لا أحسد عليها وإلى يومنا هذا أذكر زميلي بهذا الموقف.

 

ابتعاث للدكتوراه

بعد انتهائي من فترة الماجستير ابتعثت إلى الولايات المتحدة الأمريكية في جامعة أوكلاهوما الحكومية لدراسة تخصص أمراض النبات والتخصص الدقيق دراسة الفيروسات النباتية، وكان ذلك عام 1417هـ، وعندما ذهبت إلى هناك درست سنة كاملة في معهد اللغة الإنجليزية، وعندما حصلت على درجة التوفل المطلوبة لدخول القسم بدأت بدراسة المواد وكانت الطريقة جديدة وبأسلوب آخر، وتعلمنا أمورًا جديدة ومفيدة واجتزتها ولله الحمد، ومن المواقف التي حصلت لي أثناء الابتعاث والتي جعلتني أتوقع أنني لن أنتهي من البعثة، وكان ذلك بسبب ارتباط أبحاثنا بشيئين في الحقل بمعنى تجارب حقلية وكذلك في البيوت المحمية.

 

إحباط مؤقت

في ذلك الوقت كنت أدرس فيروساً يصيب الفول السوداني، وهو صعب الانتقال وتنقله حشرة معينة ويأتي في مواسم معينة ويصيب المحاصيل الزراعية ويقضي عليها، ويتواجد في المناطق الجنوبية في الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت دراستي تتعلق بمعرفة تواجد الفيروس ودراسة وبائيته والأصناف المختلفة من الفول السوداني والمقاومة الطبيعية لهذا الفيروس والتعريف به، وعندما انتهيت من دراسة المواد ونجحت فيها بامتياز واجتزت امتحان اللجنة الشامل والذي يتكون من شقين نظري وشفهي، وقد أصابني إحباط مؤقت رغم اجتيازي للمواد، وذلك بسبب عدم إحراز تقدم في البحث رغم مضي سنتين من الدراسة والعمل دون أي نتائج.

 

لا لليأس

نتيجة لكل ذلك، كنت متخوفاً من العودة دون شهادة الدكتوراه، رغم اجتيازي للمواد وامتحان اللجنة، لأن المفترض أن أنجز على الأقل 60 - 70% ثم يتبقى شيء بسيط لإنهاء مرحلة الدكتوراه، فعملت جاهدًا ولم أيأس حتى أنهيت البحث وكانت النتائج جيدة وانتهيت من مرحلة الدكتوراه، وفي عام 1424هـ عدت إلى المملكة العربية السعودية كأستاذ مساعد في القسم، وبعدها بسنتين تم ترشيحي لرئاسة قسم وقاية النبات في كلية الزراعة.

 

خدمات وأنشطة طلابية

تواصل معي الدكتور فهد القريني عميد شؤون الطلاب، عن طريق أحد الزملاء لترشيحي لوكالة العمادة للخدمات الطلابية، وأن أكون مسؤولاً عن السكن والتغذية وإدارة المنح، فعينت وأمضيت فيها مدة سنة ونصف، بعدها تم ترشيحي من قبل الدكتور فهد القريني لوكالة الأنشطة والشراكة الطلابية وقبلت، والحقيقة أن وكالة عمادة الأنشطة الطلابية تعني لي الشيء الكثير وعندما أتيت إلى الوكالة وجدت أن لدينا مجموعة من الشباب سواء في الأندية الطلابية أو في برنامج الشراكة الطلابية والأنشطة المركزية أو في الجوالة أو في المسرح أو في مركز الحاسب وتطوير المهارات لديهم الحماس.

 

أكثر من وظيفة

الآن تعني لي وكالة العمادة للأنشطة والشراكة الطلابية عدة أشياء، فهي ليست وظيفة فقط وإنما هي أكثر من وظيفة، والزملاء الذين يعملون في هذه الوكالة والإدارات التابعة لهذه الوكالة هم جزء منا وكأننا في بيت واحد، ونعمل كفريق واحد متكامل وخدمة الجامعة شرف لكل عضو هيئة تدريس.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA