نافذة

«عمدة حي» الجودة

زارت الأسبوع الماضي لجان المراجعة والاعتماد الأكاديمي ثلاثة أقسام من كلية الآداب، وهي الإعلام والتاريخ والجغرافيا، ووفق التسلسل الهرمي داخل الجامعة وأقسامها هناك وكيل الجامعة للجودة وعميد ووكيل داخل كل كلية وكل قسم، ومع هذا نجد أن العبء الكبير والمستمر لضمان استمرار تطبيق المعايير يقع على عضو هيئة التدريس المناط بهذا المحور أو ذاك، ويعمل هذا العضو وفق قواعد ومعايير دقيقة لتضمن تجديد الاعتماد للقسم بعد عناء الحصول عليه والاستمرار في تطبيقه.
وهنا أسأل نفسي: ما الذي سيدفع هذا العضو لمعرفة أدق التفاصيل عن المحور المناط به ومن يؤدي عمله من زملاء وزميلات القسم؟ فهو كـ«العمدة» الذي لا يكل ولا يمل في توثيق كل مستجدات الحي وتغيرات ساكنيه كجزء من وظيفة ذات عطاء وثناء، ومع هذا فـ«العمودية» لم تعد تلك المهمة المغرية أو المستمرة مع تغير نمط الحياة والتعريف الرقمي. فماذا عسانا أن نعمل لإبقاء جذوة العطاء متقدة لدى هذا العضو الذي يتابع كل دقائق النتائج المؤيدة لتطبيق محاور الجودة؟ فهو ليس بالعميد أو الرئيس، وإنما عضو في الظل. ولكن كلنا أمل أن يصبح هناك «عمدة» لكل محور ضمن هيكل تنظيمي للجودة، فيمسك كل واحد منهم عمودًا قبل أن تفتر الهمة ويترك الجوهر ويتمسك بالشكل، ولكن إذا كان هناك غياب لميزانية «مركاز» «عمدة» المحور ووصفه الوظيفي من الهيكل، عندها فقط ندرك أن سباق الجودة قصير المدى وقصير النظر والنفس، وليس سباقًا لاختراق الضاحية للوصول إلى ضفاف التميز.

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA