د. الأحمد: التحويل من «الصيدلة» للإعلام كان نقطة تحول كبرى في حياتي وتاريخي

طالب بتعديل العطلة الأسبوعية إلى «الجمعة والسبت» قبل أكثر من 20 عاماً
التحقت بكلية الصيدلة في البداية ثم حولت لقسم الإعلام ضمن أول دفعة تلتحق بالقسم
مدير الجامعة د. العمر زارنا أيام الابتعاث في أمريكا وكان حينها طالبًا في المرحلة المتوسطة

 

 

 

 

 

الدكتور محمد بن سليمان الأحمد، أستاذ مساعد بقسم الإعلام، مارس الصحافة في البداية كموهبة ثم تحول إلى مهنة وعمل، حيث درس في بداياته في كلية الصيدلة لمدة عام وكانت في كلية العلوم، حيث السنة الأولى كانت إعدادي صيدلة، ثم تحول إلى قسم الإعلام والتحق بأول دفعة في القسم، وهذا دليل على حبه للإعلام حيث ترك كلية الصيدلة بقرار شخصي وبرغبة شخصية، علمًا بأنه كان يمارس مهنة الإعلام وهو طالب في كلية الصيدلة، وكان ينشر أخباراً عن كلية العلوم في صحيفة الجزيرة..

 

العدد الأول

مع صدور أول عدد لصحيفة رسالة الجامعة عام 1395هـ كنت طالبًا في قسم الإعلام ومحررًا ضمن الطلاب المشاركين في الصحيفة، وبعد التخرج عينت معيدًا في قسم الإعلام شعبة الصحافة، وابتعثت حينها بعد قبولي في جامعة جنوب كاليفورنيا «إليو أس سي» USCفي لوس أنجليس، وهي جامعة عالمية مشهورة تخرج فيها الدكتور غازي القصيبي، والأستاذ عبدالرحمن السدحان، ودرس فيها كل من معالي الدكتور مساعد العيبان، ومعالي الدكتور بندر العيبان، والأستاذ فهد وعبدالمجيد العمر، وهما شقيقان لمعالي مدير الجامعة الدكتور بدران العمر، وأتذكر أن معالي مدير الجامعة زارنا حينها وكان طالبًا في المرحلة المتوسطة. 

 

العطلة الأسبوعية

عندما كنت أعد العدة للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسات العليا قررت أن يكون وصولي إلى هيوستن مساء الجمعة، حتى أراجع الملحقية الثقافية صباح السبت، لإنهاء أمور ابتعاثي والتوجه لمقر دراستي في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا، وبعد أن طلبت من موظف الاستقبال في الفندق سيارة أجرة لنقلي لمقر الملحقية الثقافية، نبهني إلى أن يومي السبت والأحد هما عطلة نهاية الأسبوع، وكنت حينها أتوقع أن عطلة نهاية الأسبوع في أمريكا هي يومي الخميس والجمعة تمامًا، كما كانت في بلادي.

 

اقتراح سابق لأوانه

بمناسبة الحديث عن عطلة نهاية الأسبوع؛ كنت قد كتبت مقالاً عام 1418هـ في زاويتي الأسبوعية «كلمات معدودة»، التي كانت تنشر في جريدة الجزيرة على مدى ثمانية عشر عاماً، وطالبت الجهات المسؤولة في تلك المقالة بتغيير يومي عطلة نهاية الأسبوع إلى الجمعة والسبت بدلاً من الخميس والجمعة، وقد تناولت بعد ذلك بحوالي أسبوع مجلة اليمامة هذا المقال والفكرة الواردة فيه بشيء من السخرية، في إحدى زواياها الأسبوعية الساخرة، واليوم تم تنفيذ هذه الفكرة بتوجيه ملكي كريم.

 

نظام الساعات

درست المرحلة الجامعية في جامعة الملك سعود بنظام سنوي، حيث يكون هناك جدول ثابت تضعه الكلية ولا يوجد اختيار لا لموعد المحاضرات ولا للمقرر، وكنت أتخيل أن الأمر كذلك في جامعات الولايات المتحدة الأمريكية عندما ابتعثت إليها لدراسة الماجستير، فسجلت في أحد المقررات ودرسته في الفترة الصباحية، وقد سجل حضوري أستاذ المقرر، ولكني وجدت في الجدول الدراسي نفس المقرر في الفترة المسائية فاعتقدت أن هناك حصتين في اليوم صباحية ومسائية، فحضرتها إلا أنني لم أسمع اسمي أثناء التحضير، وفي نهاية المحاضرة ذهبت إلى الدكتور مستفسرًا، وقلت إنني سمعت اسمي في الصباح ولكني لم أسمعه في محاضرة المساء، فشرح لي لأول مرة نظام الساعات وأنك إذا حضرت الصباح لا تحضر المساء لأن جدولك صباحي، وكان هذا أول درس لي في نظام الساعات.

 

مراسل دولي

من المعيدين في القسم كان معي د. حمزة بيت المال، د. بكر إبراهيم، د. إبراهيم البعيز، ولم يكن في القسم حينها أعضاء هيئة تدريس سعوديون، حيث كان القسم يستعين بالدكتور السعودي عبدالرحمن الشبيلي مدير عام التلفزيون حينها رحمه الله، والدكتور حمود البدرالاستاذ بكلية التربية وعميد القبول والتسجيل في الجامعة في ذلك الوقت، وأثناء ابتعاثي أتيت زيارة والتقيت بالمرحوم الأستاذ تركي السديري رئيس تحرير جريدة الرياض والأستاذ عبدالله القرعاوي  مدير عام مؤسسة اليمامة الصحفية رحمه الله واتفقت معهما أن أعمل مراسلا لصحيفة الرياض، حيث غطيت الانتخابات الأمريكية التي فاز فيها الرئيس رونالد ريغن، ونشر الخبر حينها في الصفحة الأولى، وكانت التغطية عبر الهاتف الذي كان ينقطع عند الاتصال وبعض الصحف المحلية أعلنت أنه أعيد انتخاب الرئيس كارتر!!

وقبلها كنت أنشر في صحيفة رسالة الجامعة وأنا طالب مبتعث في أمريكا، وكانت تجربة ثرية حيث كنت أتابع الأخبار وأذهب إلى المراكز الصحفية.

 

رئيس تحرير 

بعد حصولي على الدكتوراه رجعت للمملكة وبدأت أكتب عموداً ثابتاً في صحيفة الجزيرة المنافسة لجريدة الرياض، وكان الأستاذ تركي السديري يقول لي معاتباً: «عندما كنتَ طالباً كنتَ تعمل معنا وبعد التخرج أصبحت تكتب في الجزيرة»! وكان يوجد منافسة شريفة بين الصحيفتين. كما عملت وأنا طالب مبتعث رئيسًا لتحرير جريدة «المبتعث» باللغة العربية لمدة سنتين وهي بحجم «رسالة الجامعة» وكانت تصدر كل أسبوعين برعاية «صندوق الطلاب السعوديين» في لوس أنجليس وتوزع على جميع الطلاب في الجامعات الأمريكية وتحمل أخبار الوطن.

  

بعد العودة 

عندما عدت بعد الابتعاث أصبحت مشرفًا على النشاط الثقافي والاجتماعي في كلية الآداب لمدة عامين، وعينت وكيلاً لقسم الإعلام، وفي عام 1416هـ عملت مشرفًا على رسالة الجامعة ووقتها كان يؤلمني عدم وجود خريجي قسم الإعلام في رسالة الجامعة، وعملت على ذلك بأن يكون هناك خريجين  من القسم، وبالفعل تحقق ذلك من خلال انضمام مجموعة منهم براء مختار وسعود الغربي وماجد القاسم وعلي قاسم وسامي الدخيل وغيرهم، وقبلها كنا نطالب المؤسسات الصحيفة بتشغيل طلاب قسم الإعلام.

 

التفزغ للعمل الإداري

لا شك أن إشرافي على إدارة وتحرير صحيفة رسالة يعد من العمل الاداري، وبعد ست سنوات من عملي في رسالة الجامعة، وبالتحديد عام 1423هـ عينت وكيلاً لكيلة الآداب وهو عمل إداري مرتبط بمكتب عميد الكلية، وأتذكر أنني توليت منصب «عميد الكلية بالنيابة» لحوالي 

ثمانية أشهر كان فيها منصب العميد شاغرًا،، وحضرت مجالس الجامعة أكثر من مرة ومن الأمور التي عملت عليها وجود أكثر من مطعم ومقهى وبمستويات أسعار متعددة بحيث يترك للطلاب حرية الاختيار.

 

خارج الجامعة 

بعد عودتي بالدكتوراه عملت مستشارًا في أربعة تعدادات سكانية، حيث عملت نائباً لرئيس اللجنة الإعلامية للتعداد العام للسكان والمساكن عام 1409هـ، كما شاركت في تأسيس أول إدارة للإعلام والعلاقات العامة في 

مجلس الشورى في عام 1414هـ، وكنا نصدر وقتها ملفًا صحفياً وأصدرنا كتيباً يحتوي على السيرة الذاتية لأعضاء المجلس، وكان معي مجموعة من الزملاء مثل الدكتور محمد المهنا والدكتور عبدالرحمن الصغير والدكتور ناصر الخرعان.

****

 

 

قلمي الثمين

 

أحد الأصدقاء العزيزين استعار مني قلماً ليوقع بعض الأوراق، ثم وضعه في جيبه، وأحرجت من طلب أن يعيده لي، رغم أن القلم ثمين جدا من الناحيتين المادية والمعنوية، حيث إنه مرتفع السعر، وقبل ذلك من الناحية المعنوية حيث كان هدية غالية من زوجتي العزيزة بمناسبة حصولي على الدكتوراه, وبعد حوالي الأسبوع فوجئت بصديقي يعيد القلم مبديًا اعتذاره وشارحًا لي أنه لم يكن يعرف قيمة هذا القلم المادية.

وقال: «كنت أتركه على مكتبي أكثر من مرة دون اهتمام وفي كل مرة ينبهني السكرتير إلى أنه وضعه في مكان آمن خوفًا من فقدانه أو سرقته, وكنت أتعجب من اهتمام وحرص السكرتير على هذا القلم، حتى شرح لي قيمته المادية وأنه غالٍ جداً، مما دفعني لإعادته إليك وإبداء أسفي واعتذاري». ولعل صديقي يعلم الآن قيمته الأهم وهي المعنوية.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA