الأتمتة الفائقة

 

 

الأتمتة automation تعني استخدام التكنولوجيا لأتمتة بعض المهام المطلوبة من البشر بغرض تيسير أدائها. أما الأتمتة الفائقة Hyper automation فتعني أتمتة أي شيء يمكن أتمتته، ابتداءً من المهام والمعاملات المنفصلة التي تخص الفرد القائمة على قواعد ثابتة وجامدة، مرورا بأتمتة الأعمال المعرفية، وانتهاء بدورات الأعمال بأكملها، وبسبل إدارة عمليات صنع القرارات في المستويات العليا.

تستهدف الأتمتة الفائقة تحسين بيئة العمل وبناء خبرات أكثر ديناميكية، وتحقيق نتائج أفضل للأعمال، من خلال استخدام التقنيات المتقدمة التي تعظم من قدرة الأتمتة، مثل الروبوت والذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة والتنقيب في العمليات والتحليلات الذكية. 

والأتمتة الفائقة هي مصطلح تم سكه بواسطة مؤسسة «جارتنر الدولية للأبحاث» وترى أنه توجه مستقبلي لا مفر منه بسبب اتساع نطاق آثارها. 

ويعتمد النجاح في تبني حلول الأتمتة الفائقة في المؤسسة على مدى نضج البنية التكنولوجية فيها، وعلى ممارسات العمل الجارية بها، فضلاً عن نوع وحجم المعلومات التي تديرها، فلا يمكنها الوصول إلى حالة الأتمتة الفائقة دون استخدام أدوات وممارسات عالية المرونة، توفر لها القدرة على إعادة تشكيل عمليات التشغيل والدعم، بما يحقق سرعة الاستجابة للاحتياجات المتطورة للعمل وسرعة مواجهة التهديدات التنافسية في السوق.

تتطلب الأتمتة الفائقة مشاركة كل العاملين بحيث يقوم كل واحد منهم بتحديد القيمة التي يضيفها للمؤسسة والتي يتم تضمينها في عمليات الأتمتة الفائقة، فبدون ذلك لا يتحقق إلا فوائد جزئية. كما تتطلب اختيار الأدوات والتقنيات المناسبة للتحديات الموجودة، حيث يوجد حاليًا العديد من التقنيات المتعددة والمتداخلة ثم المتكاملة في نهاية الأمر.

ويتم هذا الاختيار من خلال الإجابة على عدة تساؤلات:

- إلى أي مدى يتم استخدام الأتمتة الفائقة في المؤسسة؟

- كيف يتم الجمع بين تقنياتها والتنسيق بينها في حلول وظيفية؟

- كيف يتم تحقيق التكامل بين تقنياتها؟

وتعتبر أتمتة دورات العمل باستخدام الروبوت أحد أهم حلول الأتمتة الفائقة، فهي تعالج تحديات التكامل مع الأنظمة القديمة فتحقق الاتصال بينها وبين الأنظمة الحديثة- بالرغم من عدم وجود واجهات برمجية تسمح بذلك- بما يتيح نقل البيانات من القديمة إلى الحديثة بصورة عالية الكفاءة، وعادة ما يكون المدى الزمني لهذه العمليات قصير الأجل لارتباطه فقط بنقل هذه البيانات.

بالإضافة إلى ذلك، وفي سياق نفس الأهمية، تتم الأتمتة الفائقة لدورات الأعمال من خلال مجموعة متكاملة من التقنيات التي يتم استخدامها جنبًا إلى جنب في حلول تكاملية، يتم فيها وضع الناس والآلات والأشياء كلها في صعيد واحد. كما يراعى فيها أن يؤخذ في الاعتبار دورة الحياة الكاملة لكل العمليات والقرارات: الاكتشاف والتحليل والتصميم والتنفيذ والرصد والتحسين المستمر.

ويتطلب هذا السياق التشغيلي - ذو السرعات المتغيرة – القيام بتحليلات متقدمة وفعالة لدورات الأعمال المقصودة – سواء في العالم المادي أو الافتراضي- قبل سلوك نهج الأتمتة الفائقة، ويقصد بالعالم الافتراضي استخدام نموذج افتراضي يمثل نسخة طبق الأصل لدورة العمل بالمؤسسة ولكن في البيئة الرقمية، وهو ما يطلق عليه التوأم الرقمي.

 

أ. د. جبريل بن حسن العريشي

عميد عمادة التطوير والجودة

أستاذ علم المعلومات

عضو مجلس الشورى السابق

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA