أنسنة المدن... والتجارب الرائدة التي تبنتها مدينة الرياض

 

- في الآونة الأخيرة، تبنت مدينة الرياض مجموعة من المبادرات التنموية، من أجل تعزيز البعد الإنساني في بيئتها العمرانية ومشهدها الحضري، وتركزت غالبية هذه المبادرات على تفعيل أطر منهجية، وبرامج تطويرية، ومشروعات تنموية، الهدف منها تعزيز مفهوم الأنسنة بشكل معاصر يراعي طبيعة وخصائص الإنسان مستخدم المكان. وحرصت الإدارات المحلية في مدينة الرياض على «تعزيز البعد الإنساني في إطار ممارسات جودة الحياة وازدهار المدن، وذلك تفعيلاً لرؤية 2030، وما تتطلبه من تنمية مستدامة وجودة الحياة تراعي هوية المكان وطبيعة الإنسان في مجتمعه وخصوصيته المحلية.

-  ويؤكد على ذلك، ما ورد في كتاب «تعزيز البعد الإنساني في العمل البلدي- الرياض أنموذجاً»، للدكتور عبد العزيز العياف- بأن مفهوم الأنسنة يمثل «التحول من المكان الصامت إلى المكان الفاعل الذي تنتج فاعليته من تشكله في نسيج عمراني، ييسر للإنسان صنع مسيرته الشخصية، ويحقق للجماعة تشكيل هويتها الاجتماعية». وبذلك فإن تطبيق مفعوم الأنسنة في المدن يضع الإنسان وراحته في قمة الهرم ضمن أولويات العمل العمراني والتنموي. وهذه المعاني ساعدت على أن تكون مدينة الرياض، مثالاً يحتذى للمراكز العمرانية الإنسانية المتطورة. والأمر يحتاج إلى مزيد من الدعم والمساندة في تطبيقات مفاهيم الأنسنة لضمان الاستمرارية وتحقيق مزيداً من النجاحات في هذا الاتجاه.    

- بالنظر للمبادرات والممارسات التنموية في مدينة الرياض، فقد تنوعت بين الجوانب الثقافية والرياضية والبيئية والاقتصادية والإدارية، وغيرها، حيث تضمنت «تعزيز التنمية الثقافيَّة للمدينة»، عبر أنشطةٍ وفعالياتٍ للتنمية الثقافيَّة والترويحيَّة، على نحوٍ يعرض ثقافةَ المدينة ورأسمالها الرمزي. كذلك «مبادرات التريُّض والمشي»، استجابة لاحتياجٍ مجتمعي متزايدٍ إلى التريُّض والمشي الآمن، وتهيئة مَرافق وخدمات داعمة لهذا الغرض. كذلك «مبادرات التنمية البيئيَّة»، والتي ركزت على صحَّة البيئة العمرانية واستدامتها، وجعل المدينة ذات رئات بيئيَّة خضراء بمقاييس متعدِّدة. وهناك مبادرات استهدفت «توسيع نطاق العمل البلدي لخدمة فئات المجتمع»، وغيرها من المبادرات التي عكست وعي إداري وحوكمة محلية متميزة في مدينة الرياض.

- الخاتمة: تأتي أهمية مبادرات أنسنة مدينة الرياض في إطار الحرص على تتمتع مدننا بأعلى درجات الإنسانية والشخصية المحلية، متوازية مع التطورات المتسارعة وبرامج التنمية المعاصرة، والحرص على ألا تفقد المدينة خصوصيتها في غمرة المشروعات والبرامج التنموية المتسارعة، وهناك إدراك بأنَّ مدننا تحتاج إلى دفع مشروعات أنسنة المدينة وبرامجها ومراجعتها دورياَ، بما يضمن تعزيز البُعد الإنساني فيها، ويضمن وضع الإنسان في مقدمة أولويَّات التنمية والتطوير في مدننا لتكون إيكولوجية وإنسانية مستدامة.

الدكتور أسامة سعد خليل إبراهيم

أستاذ التخطيط العمراني والإقليمي

كلية العمارة والتخطيط

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

التحقق البصري
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA