كيف تنجز الرسالة العلمية سريعاً..؟

 

 

يعاني العديد من طلاب وطالبات الدراسات العليا من إشكالية إنجاز الرسالة في فترة زمنية معقولة. البعض يستمر في جمع البيانات لسنوات طويلة حتى يتفاجأ بانتهاء الفترة النظامية لتسليم الرسالة. في حين يتوقف الآخر عن الكتابة ثم يعود وهو قد افتقد اللياقة البحثية ليجد نفسه غير قادر على مواصلة الإنجاز. بين هذا وذاك يظل العامل الزمني القاسم الحاسم في إنجاز الرسالة لكونه يمثل الطريق الذي سوف يسلكه الباحث منذ بداية كتابة الرسالة العلمية. في الحقيقة، يبدأ العديد من الباحثين بكتابة مسودات الرسالة دون تحديد برنامج زمني يتم الالتزام به؛ فتحديد البرنامج شكلياً غير مجدي إذا لم يتم التقيد بكافة المراحل أو لم يكن قابلاً للتنفيذ. إن إضاعة الوقت في جمع بيانات غير مفيدة أو عدم القدرة على توظيف البيانات بشكل مناسب سوف يستنزف وقتك وجهدك. وفي جميع الأحوال، المشرف لن يقوم بالكتابة عنك فهو كمدرب كرة القدم يساعدك ولكنه لا يمكنه الدخول لأرض الملعب لتسجيل الأهداف نيابة عن اللاعب!

على أي حال، أرى أن البرنامج الزمني لإعداد الرسالة العلمية يبدأ منذ بداية دخول الطالب لبرنامج الدراسات العليا حيث يكّرس الباحث جهده في السنة الدراسية الأولى في القراءات المتعددة ضمن المجال البحثي المثير للاهتمام. في هذه المرحلة، لابد من تكوين قاعدة بيانات للمراجع المتعلقة بالإطار البحثي والتعرف على أساتذة القسم واهتماماتهم البحثية فلا جدوى من مقترح بحثي في حقل بعيد كلياً عن تخصص البرنامج الأكاديمي والمجالات البحثية لأعضاء هيئة التدريس. وفي نهاية السنة الدراسية الأولى يُفترض أن يكون لدى الباحث التصور الشمولي حول الفجوة البحثية المثيرة لاهتمامه ليكتب مقترح بحثي متكامل. ومع بداية السنة الدراسية الثانية يكون الباحث قد أنهى المقترح البحثي بعد اختيار المشرف الأكاديمي، على أن يستكمل مناقشته واعتماده في نهاية الفصل الدراسي الأول من السنة الثانية. ومن الجدير بالذكر، أنّ العملية البحثية لإعداد الرسالة العلمية تتضمن جمع وتحليل بيانات بصورة تكاملية وغير مجزأة، حيث تقتضي مرحلة جمع وتحليل البيانات ومناقشتها جهوداً تتداخل ضمنياً مع المراحل الأخرى في البحث. والباحث الحصيف هو من يقوم بتجميع هذه البيانات وتبويبها في فصول الرسالة مبكراً تمهيداً لعرضها على المشرف ضمن مسودات عمل مرحلية. وبشكل عام، فإن الفصول الثلاثة الأولى من الرسالة العلمية يفترض أن تكون جاهزة مع بداية الفصل الدراسي الثاني من السنة الثانية لكونها معدة سلفاً وتم اختصارها في مرحلة المقترح البحثي. أما الفصول الأخيرة من الرسالة فيتم إعدادها بداية من الفصل الدراسي الثاني للسنة الثانية على أن يكون الطالب جاهزاً للمناقشة في نهاية الفصل أو مع بداية الفصل الدراسي الأول للسنة الثالثة بحد أقصى.

  د. وليد الزامل

أستاذ مشارك في قسم التخطيط العمراني

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

التحقق البصري
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
Image CAPTCHA