علم النانو .. عالم صغير ومستقبل كبير 

أضحى مصطلح علم النانو ضيفاً على العديد من نشرات الأخبار والجرائد اليومية والمواقع العلمية، مما جعل الكثير من العامة يتساءل عن هذا العلم والدور الذي سيلعبه في الحاضر والمستقبل.

يرجع مصطلح النانو إلى اللغة اللاتينية ومعناه «قزم» ويهتم علم النانو بتحضير ودراسة المواد ذات البعد/ الحجم من 1-100 نانو متر «حوالي 1/بليون من المتر»، وبدأت الإشارة إلى هذا العلم في ستينات القرن الماضي ولكن البداية الفعلية كانت مع بداية التسعينات.

يتم الوصول إلى مواد بحجم النانو بإحدى طريقتين أولهما طريقة «Top-down»، وهي تعتمد على تكسير المواد وصولاً إلى حجم النانو، ولكن يعيبها عدم التحكم في حجم أو شكل حبيبات النانو. أما الطريقة الثانية والأكثر شيوعًا حالياً فهي «Bottom-up»، وتعتمد على استخدام التفاعلات الكيميائية لنمو المواد ومن ثم التحكم بخطوة النمو لتحديد حجم وشكل المواد.

وقد ساعد تداخل علم الكيمياء مع علم النانو في الحصول على أنواع مختلفة من المواد كالمواد العضوية، البوليمرية، الأكاسيد غير العضوية، المعادن، المتراكبات، النقاط الكمية، وذلك في أحجام وأبعاد النانو. كما مكنت الكيمياء من التحكم في شكل حبيبات المواد مما أضفى خواصاً أخرى جديدة للمواد النانوية.

وساهم أيضاً علم الفيزياء في دراسة الخواص الضوئية والكهربية والمغناطيسية لمواد النانو بينما عملت الهندسة على تصنيع المواد النانوية مما ساعد على تصغير حجم أجهزة الحاسبات الشخصية وظهور الهواتف الذكية واللوحية وتطوير الشاشات التلفزيونية المسطحة.

وفي المستقبل القريب ومع تداخل تقنية وعلم النانو مع التخصصات والعلوم المختلفة كالكيمياء والفيزياء والهندسة والطب والزراعة والتشخيص الطبي والصيدلة؛ يتوقع أن يتم إحلال كل المواد الموجودة بمواد بحجم النانو مما يقلل من استخدام المواد ويعظم من كفاءتها، كما يتوقع تحسين كفاءة قطاعات توليد وتخزين الطاقة وتحلية وتنقية المياه مما يمثل إضافة اقتصادية للعديد من دول العالم، وفي المجال الطبي يُتوقع إطلاق حبيبات نانوية قادرة على أداء وظائف متعددة كالتشخيص الطبي وتوصيل الدواء.

وبفضل الله فإن المستقبل واعد ومبشر بالخير بتوفر الإمكانات المادية والبشرية والاهتمام الكبير الذي توليه المملكة للبحث العلمي في مجال تقنية النانو، إيماناً منها بأنه أحد أهم الأركان التي تساهم بالتحول نحو مجتمع واقتصاديات المعرفة، حيث أنشئت المعاهد المتخصصة مثل معهد الملك عبدالله لتنية النانو ونادي النانو الطلابي بجامعة الملك سعود والمراكز البحثية بالعديد من الجامعات السعودية ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، وفق الله جهود الجميع.

د. علي بن كناخر الدلبحي

وكيل معهد الملك عبدالله لتقنية النانو للشؤون البحثية

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA