03/29/1439 - 11:19

نحو جيل قوي ومتمكن في القراءة والكتابة

 

أنا الآن على أعتاب التخرج من الجامعة، وأقوم بالتدريب كمعلمة للتربية الخاصة لفئة الصم، وهذا يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة لي، وبحكم معرفتي وصداقتي التي دامت معهن على مقاعد الدراسة ما يقارب الأربع سنين، فقد تعرفت عليهن عن قرب وبشكل جيد، وتعلمت منهن لغة الإشارة، فأصبحت أتقنها نوعاً ما.

وقد لاحظت أثناء تدريبي لهن أنهن يواجهن تحديات كبيرة منها: ضعف القراءة، الفهم القرائي، ومهارة الكتابة، حيث لم يتلقين الدعم من قبل أسرهن ومدارسهن، ودائماً كن يسألنني عن معنى تلك الكلمات في الكتاب وأنا أساعدهن، هذه العقبة والمشكلة ممكن أن تتفاقم وتكبر إذا لم تسارع الجهات التربوية المختصة في وضع حلول جذرية لها.

وأنا أريد أن أطرح «إفادة» لكن من تجربتي في القراءة، كنت مثلهن لا أحبذ القراءة، بل كنت دائماً أرغب بالجلوس عند التلفاز فترة طويلة، فحاولت أمي أن تخلق بيني وبين الكتاب علاقة، فأحببت القراءة وكونت علاقة حب وصداقة معه، إلى أن نجحت وما زلت أتذكر أول كتاب قرأته.

وقد كان ذلك في بيت جدتي الراحلة فنحن وكالعادة نتجمع عندها فتتعالى الأصوات والأحاديث بينما كنت منعزلة وجالسة على الأريكة بملل، أتذكر أني كنت في المرحلة المتوسطة، حينها أتت أمي وبيدها كتاب لرواية عالمية «موبي دك» التهمت الكتاب في يوم واحد وأصبحت زياراتي متكررة إلى مكتبة جرير، ولا أنسى فضل والدي وهو يصحبنا إلى معارض الكتاب الدولية لشراء الكتب أو عندما يصطحبنا إلى المكتبة العامة في القطيف، إلى أن أصبح الكتاب يرافقني في كل مكان؛ في بيت جدتي، عند البحر، عند المقهى، بل وأصبح الكتاب هديتي المفضلة.

إذن الحل بنظري لتخريج جيل قوي ومتمكن في القراءة والكتابة هو أن نبدأ من الأسرة، يجب أن يكون في كل بيت مكتبة زاخرة بالكتب، فجميل أن يتعود الأطفال على رؤية الوالدين وهما يقرآن حتى يعطونهم الدافع القوي للقراءة، ومن ثم يأتي دور بيئة المدرسة، أتذكر جيدا كنت أحضر روايتي إلى المدرسة وأقرأ في وقت الفراغ، وزميلاتي وصديقاتي يشاهدنني وأنا منغمسة بالقراءة، فأثرت فضولهن حتى صرن يستعرن مني الروايات.

كما كنت أحب التردد على مكتبة المدرسة مع افتقارها إلى الارتقاء والتطوير، وقد حاولت في المرحلة المتوسطة أن أقوم بتطويرها لكنني لم أفلح، أردت أن أراها مكتظة بالطالبات، وأيضا أن تكون مرتبطة بالمناهج حتى تستطيع الطالبات البحث عن المعلومة في بطون الكتب بالمكتبة.

وأخيراً أطالب الجمعيات ومسؤولي المناهج المختصة للصم وغيرهم بتشجيع الصم على القراءة ودعمهم، وعمل مسابقات للقراءة وتوزيع الجوائز القيمة للفائزات والمتفوقات.

علوية جعفر السادة

طالبة- تربية خاصة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA