في عالم كرة القدم حيث تتقاطع المشاعر بين التعصب والإعجاب هنا تبرز مقولة معالي المستشار تركي آل الشيخ حين غرد على منصة X قائلاً "أحياناً تحتاج أعداء جدد فالقدامى أصبحوا معجبين" كواحدة من أكثر العبارات عمقًا وسخرية في آنٍ واحد .
لم تكن هذه الكلمات مجرد تغريده عابره بل كانت انعكاساً لحالة فريده يعيشها النجوم الكبار في كرة القدم حين يتجاوزون مرحلة الصراع إلى مرحلة الهيمنة فالأعداء الذين كانوا يوماً ما يرفعون راية النقد والهجوم يجدون أنفسهم مع مرور الوقت قد وقعوا في فخ الإعجاب مجبرين على الاعتراف بعظمة من كانوا يحاربونه .
ونجد الاسطوره كرستيانو رونالدو الذي بنى مسيرته على التحدي وكسر التوقعات لم يكن يرى في الخصومه سوى وقود للاستمرار لكن المفارقة تكمن في أن هذا الوقود بدأ ينفذ ليس بسبب ضعف المنافسة بل لأن المنافسين أنفسهم تغيّروا ، فمن صافرات الاستهجان إلى التصفيق ومن الانتقادات اللاذعة إلى الإشادة الصريحة فتحوّلت المعركة إلى احتفال .
وهنا تطرح المقولة سؤالًا ساخراً وهو ماذا يفعل البطل عندما يفقد خصومه ؟ هل يبحث عن تحدٍ جديد أم يصنعه ! .
ففي عالم لا يعترف إلا بالقمة يبدو أن البقاء هناك يتطلب دائماً وجود من يحاول إسقاطك لكن حين يصبح الجميع معجبين فإن ذلك يفقد الانتصار نكهته .
وقد لا تكون هذه الكلمات دعوة حقيقية لصناعة الأعداء بقدر ماهي توصيف لحالة إنسانية يعيشها كل ناجح حين يتجاوز مرحلة إثبات الذات ليصل إلى مرحلة لايجد فيها من يشكك فيه ومن هنا تبدأ معركة جديده مع الركود والتكرار وربما مع الذات .
فتظل مقولة معالي المستشار درساً يتجاوز كرة القدم ليصل إلى كل مجال في الحياة فالنجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد من تحبهم فقط بل بعدد من تحدوك ثم صفقوا لك .
عبدالله بن محمد الشمراني