المهنا: الصين إلى القمة وروسيا إلى المرتبة الثالثة .. قريباً

سعى الباحث الاستراتيجي إبراهيم بن عبدالعزيز المهنا، المستشار بوزارة البترول والثروة المعدنية حالياً، والمتخصص في الدراسات الدولية، إلى الإجابة على سؤالين كبيرين ومهمين، من خلال دراسة أصدرها بعنوان «المنافسة على القمة وتحول القوة نحو الشرق»، الأول: ماذا حدث بعد سقوط الاتحاد السوفيتي؟ والآخر: ما وضع ومستقبل العالم الآن؟

النكسة الأولى
وأوضح المهنا أنه بعد سقوط الاتحاد السوفيتي، أصبحت الولايات المتحدة لها السيادة المطلقة على العالم سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وأُطلق عليها «هايبر باور» أو «القوة العالمية المطلقة» التي ليس لها مثيل، لا في السابق ولا في الحاضر، لكن أحداث 11 سبتمبر، مثلت لدغة للثور الأمريكي، من قبل ذبابة أو بعوضة تسمى القاعدة، فأخذ الثور يتخبط ويخرج عن طوره، وهاجم أفغانستان لسبب واضح... وجود القاعدة هناك، لكنه هاجم العراق دون سبب وتم اختلاق أسباب، وقد دمر التخبط الأمريكي في العراق، هذا البلد، وأضر بأمريكا، حيث مثّل أكبر فشل تواجهه القوة الأمريكية سياسياً وعسكرياً منذ بروزها كقوة عالمية كبرى بعد الحرب العالمية الثانية.

... الثانية
والنكسة الثانية لمركز أمريكا العالمي، كانت اقتصادية/ مالية في عام 2008، حيث أثرت على الوضع المالي والاقتصادي الأمريكي داخلياً وخارجياً، وأدخلتها في دوامة لازالت تعاني منها إلى اليوم، ولعدة سنوات قادمة.
وتمضي الدراسة في الحديث عن تغير النظام الدولي، وظهور الصين كقوة عالمية هامة، تعمل بهدوء وتمعن، لكسب النفوذ والقوة، بحيث تتعدى القوة الأمريكية اقتصادياً قبل نهاية هذا العقد، وفي الغالب في الجوانب الأخرى، قبل منتصف هذا القرن.

قضايا مؤثرة
وتحدثت الدراسة عن القوى العالمية الرئيسة التي تشمل: الهند، روسيا، البرازيل، المجموعة الأوروبية، اليابان، كما يخصص فصلاً للقوى الإقليمية ودورها المتنامي في النظام الدولي، والتي تشمل جنوب إفريقيا، تركيا، السعودية، إيران، وأندونيسيا. كما شملت تحليلاً لقضايا تبدو هامة، ولكنها عابرة، من حيث تأثيرها على مجمل النظام الدولي، مثل الحركات الدينية السياسية، والتطرف، والإرهاب، والمحادثات العالمية حول البيئة والتغير المناخي، حيث يرى المؤلف أن هذه قضايا بالرغم من أهميتها، لكنها في النهاية لا تؤثر على النظام الدولي بمجمله وشكله والعلاقات داخله، مهما بدت كبيرة.

قوة الصين
ويرى الباحث أن القوة الصينية سوف تتوسع، والاتحاد الأوروبي سوف تزداد مشاكله وينخفض نفوذه وأهميته الدولية، وسيركز على قضاياه ومشاكله الداخلية، وروسيا سوف تتحول في الغالب إلى قوة من الدرجة الثالثة، ماعدا الجوانب العسكرية، والهند سوف تستمر في الأهمية والنمو سنة بعد أخرى، بحيث تصبح القوة الثالثة في النظام الدولي الجديد على الأقل اقتصادياً خلال السنوات القليلة القادمة بعد الصين والولايات المتحدة.

3 عوامل أساسية
وأشار الباحث إلى أن المستقبل يؤثر فيه ثلاثة عوامل، الأول، المصالح والتطلعات الاقتصادية للشعوب والدول، والثاني المقدرة العلمية والتعليمية والتقنية التي تجعل الدول أكثر قدرة على المنافسة والتقدم، والثالث إدارة الدولة أو الإدارة الحكومية، التي يجب أن تكون مرنة، منتجة، غير فاسدة. كما أشار إلى أن العلاقات الدولية تزداد قوة وتداخلاً، بحيث يصبح من الصعب حدوث حروب كبرى، ولا حتى متوسطة، إلا أن العالم، سيكون عرضة للكثير من المفاجآت التي تعتبر ثانوية في مجملها، مثل ما حصل خلال السنتين الماضيتين.

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA