قرأت لك

الشباب ولغة العصر - دراسة لسانية اجتماعية
تأليف: د. نادر سراج

حصل كتاب «الشباب ولغة العصر» على جائزة أهم كتاب عربي 2013 من مؤسسة الفكر العربي، وهو يتكون من مقدمة وأربعة فصول وخاتمة، وقد تناول دراسة لسانية اجتماعية، بدأت بلغة الشباب وتوسعت لتشمل ألفاظ الحياة العصرية في البيئة اللبنانية، المعتبرة في المعنى العام نموذجاً لبيئات عربية أخرى، والتي اتخذها المؤلف حيزاً مكانياً وجغرافياً وفضاءً ثقافياً اجتماعياً كإطار للدراسة لاعتبارات إجرائية.

فكرة الكتاب
انطلقت الدراسة من فكرة أن اللغة تشكل صورة المجتمع عن ذاته، وتعكس طريقة تعبيره وفهمه للآخرين، وعندما تتلاءم اللغة مع احتياجات الناطقين بها؛ المتبدلة والمتطورة، تستطيع أن تنهض بمهامها التواصلية في كلا الاتجاهين إرسالاً وتلقياً، وهذا الأمر ينطبق على شريحة الشباب على وجه الخصوص، فهم يسعون إلى انتزاع الاعتراف بفردانيتهم التعبيرية اللغوية في المجتمع، رغبة في إثبات ذواتهم، كما أن سلوكهم التحرري لا يقتصر على اللغة فحسب، بل يتناول أيضا الزي وتسريحة الشعر والمأكل والمشرب والرياضة وفنون قيادة المركبات، ناهيك عن الهواتف الخلوية، والتسوق، وغيرها.

مواضيع مغيبة
لقد أدت اللسانيات مهامها في تطوير طرائق التحليل للمعطيات اللغوية، كما ساعدت في الموائمة بين الأفكار المبتكرة، وعلى معالجة المواضيع المغيب أو المسكوت عنها أو المبتذلة لدرجة الشيوع، هذه العناصر بالإضافة إلى تعاظم ثورة المعلومات وتبدل الأحوال المعيشية والاقتصادية في المجتمع اللبناني عموماً والشرائح الشبابية على وجه الخصوص، شكلت للمؤلف دافعاً لاستثارة قدراته الكامنة كباحث لساني، ومتخصص بشؤون اللغة منذ ما يزيد على ربع قرن لدراستها.

الاقتراض اللغوي
الفصل الأول حمل عنوان «رحلة المقترضات في لسان الضاد» وتحدث فيه المؤلف عن مبدأ الاقتراض اللغوي ومستوياته المعجمية والتركيبية، وإلى تسرب المقترضات اللغوية إلى الخطاب اليومي، من خلال نماذج تعرف عليها الجمهور في مطلع القرن المنصرم، وطوعها لتلائم أصواته، واعتمادها مقترضة لا معربة في استخدامه، كما تطرق إلى نماذج من بعض المقترضات مثل: “الشوفرة” المتعلقة بقيادة السيارة، و(السوكرة) من فعل (سوكر) أي أمن على البضائع، و”جَنط” المقترضة من اللغة الفرنسية بمعنى إطار العجلة الحديدي، وغيرها من المقترضات في نواحي الحياة المتعددة والتي ناهزت الألف كلمة.

استراتيجية الاقتراض
وتناول الفصل الثاني «استراتيجية الاقتراض وآلياته» بما في ذلك موضوع صوغ الأفعال المقترضة، التي شملت دراسة المركبات اللغوية المستخدمة بأقلام الصحافيين والسياسيين والفنانين وغيرهم، فضلاً عن تلك التي ينتجها الشباب ويتداولونها مشافهة، وتناول بالتحليل بعض النماذج من المركبات مثل (أحدب نوتاشم) اسم المسلسل الدرامي السوري، والذي هو كناية عن تحريف لاسم رواية فكتور هيغو المعروفة (أحدب نوتردام)، ومركب (أفلام تكاوية) الذي ورد خلال مقابلة الفنان هاني رمزي في إشارته إلى الأفلام المنتجة بسرعة وغيرها والتي ناهزت المئتين مركب.

نماذج مقترضة
أما الفصل الثالث فكان بعنوان «نماذج من المقترضات الأجنبية في اللغة الشبابية» وتحدث فيه المؤلف عن إشكالية البحث في موضوع المقترضات، والعوالم الشبابية وأماكن الاستقطاب؛ وهي البيئات المكانية التي توفر الأجواء المناسبة لإنتاج المقترضات مثل المسارح، والمعارض، وأماكن التسوق، ومثل (الكوفي شوب)، و(الكوستا)، و(دوبراغ) وتناول بالشرح بعض النماذج متعددة من الحياة المعاصرة.

الاقتصاد اللغوي
وركز الفصل الرابع على الجانب التطبيقي لمبدأ الاقتصاد اللغوي وصيغ التعديل الشبابية، حيث استعرض نماذج للمختصرات الشائعة على ألسن الشباب وفي الصحف وفي المجالات التربوية والاقتصادية والسياسية، وتطرق إلى استراتيجية دراسة الاقتصاد اللغوي، ونماذج عن اللغة المختصرة في أجهزة الاتصال الإلكتروني، ووسائل وصيغ الاختصار.

 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA