خطورة الأشعة الكهرومغناطيسية المنبعثة من خطوط الضغط العالي

 

هل يقع منزلك قرب خطوط الضغط العالي؟ هل تنوي أن تبتاع أرضاً أو تبني منزلاً قرب خطوط الضغط العالي؟ ما الأخطار المحتملة للسكن قرب وبجوار خطوط الضغط العالي؟ ما المسافة الآمنة للابتعاد عن خطوط الضغط العالي أو ما يعرف بحرم الطريق؟ وما رأي الطب حول تأثير خطوط الضغط العالي على صحة الإنسان وسلامته وبيئته؟

لقد كان الحافز لعرض مثل هذا الموضوع ذي الأهمية والحساسية هو التوسعات والامتدادات العمرانية الكبيرة التي عمت مدن المملكة خلال الأربعة عقود الماضية، وعدم مواكبة مسارات خطوط وأبراج ومنشآت الضغط العالي لهذا التوسع العمراني، فأصبح من المشاهد اختراق خطوط الضغط العالي للأحياء والمناطق المأهولة مما يسبب مخاطر صحية ومشكلات بيئية للقاطنين حولها وبالقرب منها ناجم عن الأشعة الكهرومغناطيسية المنبعثة من مجالاتها وحقولها الكهربائية المغناطيسية.

ولكي نبين للقارئ الكريم مفهوم وماهية الضغط العالي فإنه يشابه الضغط المائي، إذ من أجل أن يندفع الماء عبر المواسير ويتدفق خلال الصنابير يجب أن يكون خزان الماء عالياً لمستوى يضمن قوة اندفاع التيار المائي خلال الأنابيب، والكهرباء تشبه الماء تماما إذ نحتاج إلى رفع الضغط كي يستطيع التيار الكهربائي «مشابه للتيار المائي» أن يندفع لمسافات طويلة عبر خطوط النقل الهوائية والكابلات الأرضية والتي تضاهي مواسير المياه.

إن أهم ما يشغل بال مخططي ومصممي الشبكات وخطوط النقل الكهربائية هو تحديد المسافات الآمنة أو ما يعرف بـ«حرم الطريق» وهي المسافات على جانبي خط النقل الكهربائي «يميناً ويساراً» والتي يجب أن تتحقق لتفصل المرافق والمنشآت التي تقام قريبة منها أو بجوارها، لذا فقد بات أمرًا ملحاً أن تتحقق المتطلبات الأمنية والاعتبارات الفنية لدرء مخاطر تلك الأشعة الكهرومغناطيسية المنبعثة من خطوط النقل الكهربائية.

إذن ما هي الأشعة الضارة المنبعثة من خطوط النقل؟ وما طبيعتها؟ وما الآثار التي تخلفها على صحة الإنسان وبيئتة وكافة الكائنات الحية التي تعيش في كنفها؟

لقد بات من المعروف أن هناك مجالَين لتلك الأشعة هما المجال الكهربائي «بسبب الفولت الكهربائي» والمجال المغناطيسي «بسبب التيار الكهربائي» وكلاهما يتقلص ويتلاشى أثره مع الابتعاد عن مصدريهما، ولذا تم تحديد مسافات آمنة ينبغي التقيد بها لاعتبارات الأمن والسلامة، فعندما نتعرض مثلاً لمجالات كهرومغناطيسية يتكون بفعل ذلك ظهور شحنات كهربائية تنتشر على أجسامنا، وتبعاً لذلك يتولد تيار كهربائي بفعل التفاعلات الكيميائية داخل أجسامنا تبعاً للوظائف العادية التي يؤديها الجسم مثل عمليات الهضم ونبضات القلب وحركات التنفس والأنشطة الدماغية المختلفة، مما يجعل الأعصاب «وهي وسائل الاتصال الحسي في الجسم» تقوم بإرسال إشارات على شكل نبضات كهربائية ربما تعطل الوظائف الحيوية لتلك الأعضاء وبخاصة ذات الحركة كالقلب والرئتين.

وبالرجوع إلى كثير من الدراسات والتقارير والمواصفات القياسية وبعض الأنظمة المطبقة والمعمول بها وجد أنه عند التعامل مع هذه الجهود العالية «لدينا في المملكة 380 كيلوفولت، 220 كيلوفولت» فإنه يجب تحديد مسافة آمنة بين خطوط النقل المحمولة على الأبراج وبين المساكن والمنشآت العمرانية، لا تقل عن مائة «100» متر على الأقل، كما أن على العاملين «الفنيون وعمال الصيانة» أن يتخذوا أقصى درجات الاحتياط من أجل حمايتهم وسلامتهم، وذلك بارتداء الخوذات والقفازات والأحذية العازلة وتركيب المظلات الواقية والمصنعة لهذا الغرض. كما حددت بعض الدول المسافات الآمنة «حرم الطريق» التي يجب التقيد بها والتي تعتمد في الدرجة الأولى على مستويات الضغط لتلك الخطوط وحجم التيار الكهربائي المار بها وعلى ما يحيط بها من مبانٍ ومنشآت ومرافق.

ولدرء تلك المخاطر وتوفير أكبر قدر من السلامة والأمان فيها فإن تلك الخطوط يتم تصميمها على أحدث الطرق الفنية والاعتبارات الأمنية، وتحمل على أبراج عالية بعيدة عن الأحياء السكنية أو الطرق العامة، كما يتم تسويرها ووضع علامات إرشادية لتجنبها وعدم الاقتراب منها أو التعرض لها، نسأل الله الكريم السلامة للجميع.

أ. د. عبدالله بن محمد الشعلان - كلية الهندسة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA