كيف نصنع «جيل ٢٠٣٠»!

 

إن التحول أو التغيير مطلب الكثير من الدول الطموحة التى تنشد المجد والتقدم للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة، وقد وضعت رؤية المملكة ٢٠٣٠ نصب عينيها الهدف الأهم بالتحول من دولة مستهلكة إلى دولة منتجة ومصدرة للعديد من السلع والتقنية والاكتفاء الذاتي، ولا شك أنه هدف طموح يساهم في تحقيق التنمية المستدامة وهي المطلب الأساسي لاقتصاد متين وقوي يتحمل أية هزات قد تواجهه في المستقبل.

هدف الرؤية الأساسي سيكون للمواطن السعودي الدور الأكبر في تحقيقه وإنجازه جنباً إلى جنب مع القيادة والحكومة، ومع الأخذ بالاعتبار التركيبة السكانية للمملكة والتي يغلب على سكانها فئة الشباب الذي ينتظر الكثير من التوجيه والتطوير لوضع مستقبل الوطن في الطريق الصحيح، فنحن بحاجة إلى خبراء وطنيين يمتلكون الوعي الكامل تجاه دور شباب الوطن، وإزاحة أي عائق في طريق تطوير قدراتهم، ولا يكون ذلك فقط عبر التنظير والنصائح والتوعية التي نرى أن مفعولها بطيء وتأثيرها على الشاب العاجز المحتار غير مجد والدول المتقدمة يديرها مجموعة بسيطة من العباقرة والمفكرين والقياديين وأصحاب القرار.

الوطن بحاجة لقياديين بارزين وعباقرة ومفكرين وأصحاب رؤوس أموال مبادرين للمساهمة بشكل مباشر في دفع عجلة التطوير والتغيير عبر برامج فعّالة تُسهم في تنمية الشباب وتأهيلهم بشكل متكامل ونقلهم من الاتكالية والاعتمادية على الآخرين إلى قدرات وكفاءات منتجة ومبادرة، ولاشك أن تحقيق ذلك يتطلب من الشباب وجود رغبة حقيقة للتغيير وهدم الجدار الخرساني الذي يقف بوجه مستقبلهم وإثبات وجودهم أمام الكفاءات والخبرات الأجنبيه والتأكيد على أن مجاراتهم لن تكون أمراً عسيرا.

نحن بحاجة أن نكون عمليين وجريئين في التغيير لصناعة «جيل الرؤية»، لذا، أرى أن الإرادة والتطبيق يجب أن يبدأ وفق تحالفات علمية وعملية بمساهمة قياديين يتولون إدارة الأفراد في البلاد والعمل على شكل مجموعات وتحالفات مهنية وتجارية، والأمثلة الناجحة عديدة فالنمو السريع والكبير في القطاعين العقاري وتجارة التجزئة تم عبر تحالفات تجارية كبرى كانت إرادة النجاح هدفاً لهذه التحالفات.

كما أن من أهم أدوار هذه التحالفات الاستمرارية في نقل المعرفة والتطوير عبر إقامة ورش العمل المفتوحة لكل من يهتم أو يمتلك القدرات المناسبة لهذه التخصصات العلمية والاقتصادية، مع الأخذ بالاعتبار أن المرتكز الرئيسي لتحقيق هذه الرؤية يعتمد على عنصرين رئيسيين، هما المال والموارد البشرية، والمملكة لديها الموردان.

كما أن دور المؤسسات التعليمية والإعلامية كبير في هذه المرحلة الهامة من مستقبل الوطن، فهناك الكثير من الجهات التي عليها أن تتبنى تنشئة جيل الرؤية الواعد، فالمدارس ومراكز الموهوبين والجامعات والإعلام المرئي والمسموع والمؤلفات والبرامج سوف تخدم الرؤية عبر برامجها المستقبلية مع الجدية في التطبيق.

الوطن ينتظر منا الكثير والعمل وأن نكون جيلاً جديداً يسهم في تحقيق الرؤية، كل في مجال تخصصه، وأن نبدأ في صقل هؤلاء الشباب والاستفادة من طاقاتهم وإمكاناتهم، وأن يكون التحالف كالأب الذي يدعم أبناءه لإنشاء مشروع ما وتوجيههم نحو تحقيق أهداف التحول الوطني، والاستفادة من الدول التي خطت خطوات كبيرة في التغيير خلال العقود الأخيرة، وكوريا الجنوبية مثال حقيقي وناجح في الاعتماد على جيل جديد لهدف سامٍ، وهي دولة متحضرة وصناعية متقدمة، وهذا ليس مستحيلاً إذا كان هناك رغبة جامحة للوصول إلى التنمية المستدامة.

أ. ناصر رشيد الرشيد

عمادة شؤون الطلاب

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA