الابتسامة نافذة التثقيف الصحي

عندما يتعرض الإنسان لمواقف مبهجة وسعيدة فإن ردة فعله العفوية والمباشرة والتلقائية ستكون الابتسامة، وهي لغة يفهمها العالم أجمع، حتى قيل عنها بأنها عالمية تماما مثل اللغة الإنجليزية المفهومة أينما ذهب الإنسان عبر العالم.

وتعد الابتسامة رسولاً صادقاً إلى القلوب والنفوس حول الإنسان، خاصة تلك التي تخرج من أعماقه، وقادرة على تغيير منحنى يومهم السيئ وبث الأمل والتفاؤل فيهم، وهي حركة بسيطة إلا أن لها مدلولات ومعان وأبعاد وتأثيرات عميقة جداً.

وقد رُوي عن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، أنه ساوى في حديثه بين الابتسامة والصدقة، لما لها من أهمية في زرع المحبة والود في النفوس. كما قام علماء بدراسة تأثير الابتسامة على الآخرين، فوجدوا أن الابتسامة تحمل معلومات قوية تستطيع التأثير على العقل الباطن للإنسان، فوجدوا أن لكل إنسان ابتسامته الخاصة التي لا يشاركه فيها أحد، وأن كل ابتسامة تحمل تأثيرات مختلفة أيضاً.

ومن النتائج المهمة لمثل هذه الأبحاث أن العلماء يتحدثون عن عطاء يمكن أن تقدمه للآخرين من خلال الابتسامة، وأن الابتسامة تفوق العطاء المادي لعدة أسباب، منها أنه يمكنك من خلال الابتسامة أن تدخل السرور على قلوب الآخرين، وهذا نوع من أنواع العطاء بل قد يكون أهمها، لأن الدراسات بينت أن حاجة الإنسان للسرور والفرح ربما تكون أهم من حاجته أحياناً للطعام والشراب، وأن السرور يعالج كثيراً من الأمراض على رأسها اضطرابات القلب.

ومن خلال الابتسامة يمكنك أن توصل المعلومة بسهولة للآخرين، لأن الكلمات المحملة بابتسامة يكون لها تأثير أكبر على الدماغ حيث بينت أجهزة المسح بالرنين المغنطيسي الوظيفي أن تأثير العبارة يختلف كثيراً إذا كانت محملة بابتسامة، مع أن العبارة ذاتها إلا أن المناطق التي تثيرها في الدماغ تختلف حسب نوع الابتسامة التي ترافق تلك المعلومة أو العبارة.

ولاحظ كثير من الأطباء تأثير الابتسامة في الشفاء، وبالتالي بدأ بعض الباحثين بالتصريح بأن ابتسامة الطبيب تعتبر جزءاً من العلاج! إذاً عندما تقدم ابتسامة لصديقك أو معلمك أو جارك، فإنك تقدم له وصفة مجانية للشفاء دون أن تشعر، وهذا نوع من أنواع العطاء، ويجب أن نحرص نحن طلاب التثقيف الصحي على أن تكون ابتسامتنا الطريق إلى قلب المريض والشفاء له كما أوصانا بذلك محاضرنا «عيسى الجوحلي» جزاه الله خيراً، خلال تدريس مقرر أصول التعليم الصحي هذا الفصل، وعلى دروب الابتسامات نلتقي.

راكان الزهراني - علوم صحة المجتمع

كلية العلوم الطبية التطبيقية

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA