«العلوم» الجامعة الصغيرة

زاوية: آفاق أكاديمية

عندما نتحدث عن كلية من كليات جامعتنا الأم، فالحديث عن عينة نحسبها تمثل مجتمع الكليات المختلفة التي تقدم العلم والمعرفة بأعلى المقاييس وتخدم أهداف وخطط الوطن التنموية.

تمثل كلية العلوم بالنسبة لجامعتنا ثقلاً أكاديمياً وبحثياً واجتماعياً مستحقاً، ذلك لأنها تحمل العبء الكبير عن كاهل الجامعة وبعض الكليات الأخرى من خلال ما تقدمه من خدمات أكاديمية كمتطلب لعدد من الكليات، فضلاً عن الإنتاج العلمي الغزير، والتواصل مع فئات المجتمع.

ولعل التحدث بلغة الأرقام يقرب إلى الأذهان قليلاً جهود الكلية الكبيرة في خدمة الجامعة وكذلك يعكس لنا حجم الإنجازات التي تحققها سنوياً.

تقدم كلية العلوم خدمات أكاديمية من خلال أقسامها الثمانية في الفصل الدراسي الواحد لعدد لا يقل عن 7000 طالب إلى 10000، وبإجمالي الفصلين لا يقل عن 17000 طالب سواء من منسوبي الكلية أو كليات الجامعة الأخرى خلال العام الدراسي الواحد، وتطرح الكلية نحو 300 شعبة تدريسية تقريباً لكل فصل دراسي وبإجمالي ساعات تدريسية يصل إلى قرابة 1900 ساعة أي ما يعادل 237.5 يوماً من العمل المتواصل لمدة ثماني ساعات، ولتحقيق ذلك توفر الكلية 94 معملاً ونحو 400 مختبر تدريسي وبحثي، كلها مجهزة بأحدث الأجهزة ووسائل التعليم المتطورة، ومن خلال فريق عمل مكون من 752 من أعضاء هيئة التدريس والباحثين «رجال/نساء» إلى جانب الطاقم الفني المعاون، جميعهم يبذلون جهداً لتحقيق نهضة أكاديمية تصب في مصلحة الوطن الغالي.

تنتج كلية العلوم أكثر من 50% من أبحاث الجامعة، وهو ما يعكس الريادة البحثية للكلية ودورها  الفاعل في تقدم ترتيب الجامعة في التقييمات العالمية، وهذا النشاط العلمي الغزير والمتنوع بل والمميز لأعضاء هيئة التدريس إنما يعكس ما تزخر به الكلية من طاقات علمية غنية وإمكانات بحثية ثرية أسهمت بشكل واضح في ريادة جامعة الملك سعود وعززت من حضور ها ومكانتها.

تضم كلية العلوم في جنباتها «المختبر المركزي» والذي تم تجهيزه بأحدث التقنيات والأجهزة المعملية المتطورة ومن خلاله تقدم الخدمات للباحثين وطلاب وطالبات الماجستير والدكتوراه، ومتاح ليس فقط لمنسوبي جامعة الملك سعود بل لجميع الجامعات والمراكز البحثية السعودية.

وعلى مساحة 5 آلاف متر مربع تشغلها ورشة الكلية تقدم كلية العلوم خدمات ورش النجارة والميكانيكا والحدادة والكهرباء وتصنيع وإعادة تشكيل الزجاج إلى جميع كليات الجامعة، كما تتيح خدماتها للراغبين في التدريب من طلاب الكلية.

أسست الكلية عددًا من الوحدات والمتاحف التي تمثل معلماً بارزاً تفخر به جامعة الملك سعود ومنها على سبيل المثال: متحف علم الحيوان، ويضم بين جنباته الآلاف من أنواع الحيوانات المحنطة منها ما هو نادر أو قد لا تتاح لنا رؤيته في الطبيعة، وكذلك هناك المتحف الجيولوجي والذي يضم عينات من الصخور والبلورات المعدنية والخامات وكذلك الحفريات، وعندما ترغب في أن تستمع أكثر فعليك بالتوجه نحو المعشبة النباتية والتي تضم آلاف الأنواع التي تم جمعها بجهد ودأب خلال أكثر من نصف قرن وتعد مقصداً للباحثين، فهي من أكبر مراكز جمع أنواع النباتات في الشرق الأوسط، وإذا كنت من المهتمين بعلوم الفلك فإن الكلية توفر لك القبة الفلكية وهي متعة أخرى لزائري الكلية.

إن كلية العلوم تضطلع بدور كبير في التواصل مع المجتمع سعياً منها لتوصيل رسالة الجامعة من خلال سلسلة الزيارات الأسبوعية التي يقوم بها طلاب المراحل الدراسية المختلفة لمتاحف ومراكز الكليةالتي أوضحناها سابقاً، وعطاء كلية العلوم لا ينتهي عند هذا الحد فقد سعت لربط علاقة وثيقة بخريجيها من خلال وحدة الخريجين واللقاءات الدورية معهم لبناء جسور التواصل بين الطلاب المتطلعين للانخراط في الحياة العملية وزملائهم الذي مروا بتجربة الدراسة وخاضوا الحياة ويملكون تجارب عملية مليئة بالتحديات والنجاحات وليس هذا وحسب بل أيضاً في توفير فرص عمل لحديثي التخرج من خلال علاقات الشراكة مع الجهات والهيئات ذات الصلة.

ولا يسعني وأنا استعرض سجل إنجازات صرح من صروح العلم وأحد أهم كليات جامعتنا إلا أن أتقدم بالشكر لإدارة الجامعة على دعمها واهتمامها ليس فقط بكلية العلوم بل وبجميع الكليات والإدارات، فإن المنجز الذي نشهده حالياً ما كان ليتحقق لولا العطاء المتدفق والجدية التي تأسست عليها هذه الكلية من خلال جيل أكاديمي مميز أوصل شعلة الإنجاز لأجيال ورثت جينات العطاء والتطوير لنصل اليوم إلى كوكبة من القيادات الأكاديمية المميزة فكرياً رائدها عميد العلوم أ. د. ناصر الداغري.

د.عادل المكينزي

makinzyadel@ksu.edu.sa

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA