جهات عالمية تسهم في الترجمة للعربية

استكمالاً لسلسلة من المقالات حول أبرز الجهات المساهمة في الترجمة والتعريب على المستوى المحلي والدولي، نسلط الضوء اليوم على مجموعة من الجهات الجهات والمنظمات والدول التي أسهمت ولا تزال تسهم في الترجمة للعربية.

- المنظمة الألمانية GIZ: هي منظمة ألمانية حكومية تعمل في مجال تطوير التعاون الدولي، وهي إحدى المنظمات المرتبطة بمكتب التعريب بمدينة الرباط بالمغرب، ولها نشاط في تعريب المصطلحات العلمية بإشراف من المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «أليسكو»، كما أن لها موقعاً إلكترونياً في الشبكة العالمية «الإنترنت» باسم www.arabterm.org، وهو عبارة عن قاموس يشتمل على مصطلحات تقنية معربة يمكن الوصول إليه والتعامل معه من خلال الشبكة العالمية.

ويتألف هذا القاموس من ستة أجزاء تغطي مصطلحات لمختلف العلوم الهندسية والتقنية، وهذا المشروع تم العمل فيه بالمشاركة مع مكتب التعريب بمدينة الرباط، وقد عني أن تكون هذه المصطلحات في متناول جميع المهتمين دون أية قيود عليها بحيث يمكن الوصول إليها من خلال الشبكة العالمية أو أية وسائل أخرى كالهواتف الذكية.

وقد تم حتى الآن ترجمة ما يربو على 3000 مصطلح في مجالات التصميم والتحكم والسيطرة والحماية والقياس، تشتمل على صيغ رياضية ورسوم بيانية وأشكال تقنية، وقد تم صياغتها بمفاهيم وأساليب تعليمية حديثة ودقيقة وميسرة.

وهذه المنظمة تهدف لإيجاد قاعدة مشتركة من شأنها أن توحد جهود المجموعات العلمية والهيئات الوطنية في البلدان العربية في اهتماماتها بتعريب المصطلحات الفنية وترجمة تعريفاتها، بغية تبادلها واستخدامها وتوزيعها ونشرها والاستفادة منها.

- معهد الخرطوم الدولي للغة العربية: تأسس هذا المعهد في شهر أكتوبر عام 1974م، ويعتبر أحد نتاجات المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم «أليسكو» التي تحققت بناء على رغبة السودان في حل مشكلة التداخل اللغوي وتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في مناطق من السودان.

تتركز أهداف هذا المعهد في إعداد اختصاصيين في مجال تعليم اللغة العربية يكون لديهم الكفاءة في استخدام طرق التدريس المختلفة في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها واختيار الوسائل التعليمية وتوفيرها واستخدامها وتدريب المعلمين وتأهيلهم وإعدادهم للإشراف والتوجيه في مجال تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها.

كذلك يهدف المعهد لتأليف الكتب ووضع المناهج  وإجراء البحوث والدراسات العلمية وتقويم مناهج اللغة العربية في التعليم العام، ودراسة بعض القضايا اللغوية الحية المتصلة بتدريس العربية من جهة والبحث العلمي في مجال اللغات الحية الأخرى من جهة أخرى.

ويعتبر معهد الخرطوم نموذجًا في هذا الإطار من خلال استخدام طرق التدريس المختلفة في تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها، وكانت له تجارب رائدة مع طلبة من تركيا والصين في مجال تعليم اللغة العربية.

- دول أجنبية: تبوأت اللغة العربية مكانة متميزة في بريطانيا متفوقة بذلك على اللغة الفرنسية التي تعتبر واحدة من أوسع اللغات انتشارا في بلاد الضباب بعد الإنجليزية، فقد أعد المجلس البريطاني تقريراً حول مستوى الاهتمام باللغات الأجنبية في المملكة المتحدة، واحتلت فيه اللغة الإسبانية المركز الأول بـ 76 نقطة من 100، تلتها اللغة العربية بـ 54 نقطة وحصلت الفرنسية على 47 نقطة على الرغم من التقارب الجغرافي والثقافي وتشابه اللغتين في كثير من المفردات، ولم يشكل موقع اللغة الإسبانية الصدارة في القائمة مفاجأة للقائمين على التقرير، إذ يرون أن هذه نتيجة طبيعية ناجمة عن كون اللغة الإسبانية من أكثر اللغات انتشاراً في العالم.

وجاء في التقرير أن اللغة العربية برزت في بريطانيا باعتبارها واحدة من اللغات ذات الأولوية بالنسبة لوزارة الخارجية والكومنولث، حيث يعتزم المسؤولون زيادة عدد الدبلوماسيين الذين يتلقون تدريبهم باللغة العربية بنسبة 40 %. كما برزت 6 دول ناطقة باللغة العربية بين أبرز 50 سوقاً بريطانية متخصصة في تصدير البضائع.

كذلك حظيت اللغة العربية مؤخرًا باهتمام كبير من قبل الطلاب بكوريا الجنوبية حيث تدرَّس اللغة العربية في ست جامعات كورية، وذلك بعد اختيار وزارة التربية الكورية لغة الضاد كمادة رسمية في الجامعات لتكون بذلك ضمن امتحان القبول بها بصفتها اللغة الأجنبية الثانية منذ سنوات، وقد عبر كثير من الكوريين عن إعجابهم باللغة العربية منوهين إلى أنها من أجمل لغات العالم المعاصرة.

أ. د. عبدالله بن محمد الشعلان

كلية الهندسة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA