ما الذي كنا نتوقعه من إعادة الهيكلة؟

 

سوف أفترض أنكم اطلعتم على الخطة الاستراتيجية للجامعة، حيث ستجدون نصوصاً صريحة حول إعادة الهيلكة لضمان الحصول على النتيجة المرجوة من الخطة وأهدافها، وقد تخوف البعض من هذه المهمة، وكنا على أمل مع موعد لندوة كبيرة حول الكيفية وتبادل الأفكار ومناقشتها، ثم حدث العكس، ولم تحدث الندوة.

هنا أجد من الضروري تناول هذه القضية من خلال مثال على الجانب الأكاديمي يبين أهمية هذه العملية، فإعادة الهيكلة عملية روتينية لكل مؤسسة صغرت أو كبرت خصوصاً إذا كانت وفقاً لتوصية في خطة استراتيجية، وإعادة الهيلكة تستلزم قرارات نتجت من فحص حيادي لما هو حاصل بغية تحقيق هدف أو أهداف تخدم التطوير بشكل فاعل، وإلا أصبحت مهمة خطرة أو غير كافية على أقل تقدير.

على سبيل المثال، تغيير اسم كلية ليس تغييراً شكلياً كما يبدو، لكنه يعني أن الجهة المعنية رأت وفق دراسة ومرجعيات أن الاسم يجب أن يغير ليعكس ما استجد من مفاهيم ومقومات ومكونات في المعارف والمهارات التي تقدمها هذه الكلية من خلال برامجها الدراسية المحدثة، فكلية الآداب في جامعة الملك سعود مثلاً، ترد بالإنجليزية «College of Arts»، ولو تأملنا سريعاً فقط لوجدنا أن المصلطح الإنجليزي لا يعبر عما تقدمه الكلية من علوم ومعارف واختصاصات، رغم تقليدية الاسم ومدلولاته في جامعات أخرى؛ أي أن الاسم وبنفس المصطلح الإنجليزي موجود في بعض الجامعات العالمية، لكن السؤال: إذا كان المصطلح الإنجليزي يتضمن بوضوح معنى «فنون» فهل في كلية الآداب قسم للفنون؟ فإذا كان الجواب بالنفي، فلماذا نبقي على الاسم، أو لماذا لا نستحدث قسما للفنون «وهو تخصص مهم ومطلوب»؟ ومن ثم إن كان هناك قسم آخر بنفس الاسم أو قريب منه في كلية أخرى فينتقل لكلية الآداب، وربما يكون الاسم الجديد للكلية «كلية الآداب والفنون».

وماذا عن الأقسام الأخرى في الكلية مثل التاريخ والاجتماع والجغرافيا والإعلام؟ هذه تندرج ضمن العلوم الاجتماعية، حسناً، وإذا فصلنا هذه الأقسام عن كلية الآداب والفنون، هنا من الواضح أن الكلية بهذا الاسم «الآداب والفنون» ستشمل قسم اللغة العربية واللغة الإنجليزية والفنون والمسرح، نعم المسرح.

أما أقسام التاريخ والجغرافيا والاجتماع والإعلام فاسم الكلية الأكثر ملاءمة لها هو كلية العلوم الاجتماعية، وربما قسم آخر أو حتى أقسام آخرى يتطلبها المجتمع «ولا أقول سوق العمل»، حسناً وماذا عن الجغرافيا؟ الجغرافيا في الحقيقة أنسب لها، من منظور إعادة الهيكلة، أن ينظر إلى تخصص أكثر قرباً لها نظرًا لتداخلها وتقاربها معه، فعلى سبيل المثال، يمكن ضم كل من قسم الجغرافيا وقسم الجيولوجيا وقسم جديد باسم المساحة إلى كلية جديدة باسم كلية علوم الأرض College of Geosciences.

طبعا، إعادة الهيكلة ليست بالضرورة تقليصا لعدد الوحدات «أكاديمية أو إدراية» بل تعظيم كفاءة الموجود، وإن اقتضى الأمر زيادة هنا أو هناك، لكن العلوم لا تقلص في جامعة وخصوصاً في جامعة مرجعية مثل جامعة الملك سعود، ولا يعني أن نجعل قسماً في جامعة مرجعية يبدأ من الدراسات العليا فقط، فمثل هذا الإجراء ينفع في جامعة مرتكزة على البحث أكثر من التعليم.

ما تقدم ما هو إلا عينة لما كنا نأمل أن يحدث، وعلى أمل أن يتم النظر في هذه المهمة التي تتطلبها الخطة الاستراتيجية، لكن بشرط أن تكون عملية صنع القرار في هذه الحالة من الأسفل إلى الأعلى «Bottom-up approach» من خلال ندوة وورش عمل وحيادية في الطرح واستشارة ومراجعة لنصل إلى الأفضل، والله الموفق.

أ. د. علي معاضه الغامدي

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA