اهتمامات وطنية وإقليمية وعالمية باللغة العربية

في إطار الاهتمامات الوطنية والإقليمية والعالمية باللغة العربية، تجدر بنا الإشادة بقرار وزارة التعليم الفرنسية القاضي بإدراج اللغة العربية بشكل رسمي في المناهج ابتداء من العام المقبل، حيث سيتمكن التلاميذ الفرنسيون من اختيارها كلغة أجنبية تدمج داخل المنظومة التربوية والتعليمية الفرنسية مما يعتبر خطوة إيجابية لتعليم اللغة العربية للجاليات العربية المقيمة في فرنسا لما تحمله من تأصيل للهوية ومصالحة مع الذات وخدمة لأبناء العرب في المهجر بفرنسا وغيرها من الدول، وتقديم الثقافة والقيم العربية الأصيلة من خلال مشروعات وأنشطة تربوية وثقافية، كما كان هناك جهود من قبل رئيس معهد العالم العربي بباريس جاك لانغ، من أجل توفير فرص أكبر لتعليم اللغة العربية لأبناء العرب المقيمين بفرنسا.

وتجدر الإشارة أيضا إلى أن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم تتعاون حالياً مع وزارة التربية الفرنسية في وضع «الكتاب المرجعي لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها» مثلما تتعاون مع فريق علمي يعمل على إنتاج مجموعة من المعاجم التربوية الأحادية والمزدوجة اللغة «مشاتل اللغة العربية» ويشرف عليها أستاذ اللسانيات العربية في جامعة ليون والأمين العام للجنة الجامعية المشتركة للدراسات العربية بفرنسا د. جوزيف ديشي.

هناك أنشطة من جهات معنية أخرى من شأنها أن تخدم اللغة العربية، وهناك مهام ومسؤوليات وواجبات يتحتم أن تضطلع بها جهات معنية في بلداننا العربية مثل وزارات التجارة والصناعة والصحة والزراعة والطاقة عند استيراد البضائع والمعدات والأدوية والأغذية والأجهزة والتي تصاحبها كتيبات إرشادية، حيث يجب أن تكون اللغة العربية ضمن لغاتها مع لغات أخرى، وفي هذا بلا شك رفع للغة العربية وفخر بشأنها وتعزيز لوجودها وتقدير لمكانتها.

وأخيرًا أضحى الاهتمام باللغة العربية مطلباً دينياً وتوجهاً وطنياً وضرورة حتمية أملته ظروف عصر تتفتق فيه الإبداعات والابتكارات بشكل متلاحق وتحتدم فيه التغيرات التقنية والمعلوماتية على نحو مذهل، ولا يجمل بنا نحن أبناء هذه البلاد التي شرفها الله بخدمة البيتين العتيقين الشريفين أن نقف مكتوفي الأيدي أو كمتفرجين وكأن الأمر لا يعنينا، كيف لا ولغتنا العربية لغة ثرية في مفرداتها غنية في اشتقاقاتها جزلة في مدلولاتها شرفها وأجلّها الله عزّ وجلّ بأن جعلها لغة كتابه الكريم الذي أنزله على أشرف الخلق أجمعين.

وفي الختام هناك حوالي ألف مليون مسلم في حاجة إلى تعلم اللغة العربية لأجل تلاوة القرآن ومعرفة معانيه ودلالاته إلى جانب معرفة الأحاديث النبوية والتفكر والتدبر في أداء الشعائر الدينية التعبدية من صلاة ودعاء وحج وتلاوة آي الذكر الحكيم وغير ذلك.

ولغة ذاك شأنها وقدرها وتلك مكانتها وجلالها، حريٌّ بنا أن نحميها ونصونها ونحافظ عليها من العبث والتشويه، نظراً لما نشاهده بكل حرقة وأسى مما يحدث أمام ناظرينا وبين ظهرانينا وفي عقر دارنا من ظهور كلمات أجنبية في مسمياتنا ولافتاتنا وإعلاناتنا ودعاياتنا، والذي هو بلا شك إحساس خاطيء نراه قد بدأ يترسب في أعماق البعض منا ممن يرى أن تلك المسميات والمصطلحات والكلمات ذات الأصول الأجنبية لها وقع السحر في جذب الناس لشراء بضائعهم والتردد على متاجرهم، ولعلهم بهذا لايدركون أنهم  يغتالون لغتنا الجميلة ويتناسون أو يتجاهلون لغتنا الأصيلة، بل لغة كتابنا المجيد والبوتقة التي تنصهر فيها ثقافاتنا الأصيلة وتراثنا التليد وحاضرنا المجيد ومستقبلنا المشرق بمشيئة الله.

أ. د. عبدالله بن محمد الشعلان

كلية الهندسة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA