التمر فاكهة الصحراء

في وسط الصحراء وقلب الرمال والأجواء الصعبة والقاسية نشاهد أشجار النخيل الباسقة العملاقة الشامخة وبأحجام متعددة وأشكال مختلفة وثمار متنوعة، حيث يعتبر التمر الغذاء الرئيسي الذي يتناوله سكان الصحراء خصوصاً والناس عامة ليعطيهم القوة والرشاقة والمناعة ضد الأمراض، والتمر غني بالمعادن والمواد الغذائية النادرة لذلك فإن القدماء أشادوا بفوائده غضاً وجافاً وعلى شكل عجوة. 

حقاً هو فاكهة الصحراء، وغذاء عظيم يسد العديد من احتياجات بني الإنسان ويكفي للدلالة على أهمية التمر والنخل ورود ذكرها في القرآن الكريم في مواضع متعددة منها قوله تعالى «والنخل باسقات لها طلع نضيد» سورة ق - الآية: 10، وقوله تعالى «وزروع ونخل طلعها هضيم» سورة الشعراء - الآية: 148، وقوله «فيها فاكهة ونخل ورمان» سورة الرحمن - الآية: 68. كما ورد في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أكرموا عمتنا النخلة فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم عليه السلام وليس من الشجر أكرم على الله من شجرة ولدت تحتها مريم ابنة عمران».

وقد اختص الله التمر والرطب بفضائل كثيرة حيث إنها مصدر خير وبركة، فالتمر يعتبر منجماً غنياً بالعناصر الغذائية الهامة لجسم الإنسان والتي يحتاجها طوال السنة وخاصة في شهر الصيام، وقد أشارت الآيات القرآنية إلى ما للرطب من منزلة عالية، منها قوله تعالى «وهزي إليك بجذع النخل تساقط عليك رطباً جنيا» سورة مريم - الآية: 25، وجاء ذكر التمر في السنة النبوية فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «بيت ليس فيه تمر جياع أهله» صحيح البخاري.

والاقتصار على الرطب عند الإفطار له فائدة طبية، وهي ورود الغذاء إلى المعدة بالتدرج حتى تتهيأ للطعام بعد ذلك، وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى «وفي فطر النبي من الصوم على الرطب أو على التمر أو الماء تدبير لطيف جداً، فإن الصوم يخلي المعدة من الغذاء، فلا تجد الكبد فيها ما تجذبه وترسله إلى القوى والأعضاء والغذاء الحلو أسرع شيء وصولاً إلى الكبد وأحبه إليه ولاسيما إن كان رطباً، فيشتد قبولها له». وذكر ابن القيم في كتاب «زاد المعاد» أن الرطب يقوي المعدة الباردة ويوافقها ويخصب البدن، وهو من أعظم الفواكه وأنفعها، وهو سيد الفواكه ومقو للكبد وملين للطبع، وهو من أكثر الثمار تغذية للبدن وأكله على الريق يقتل الدود فإنه مع حرارته فيه قوة ترياقية، فإذا أديم أكله على الريق خفف مادة الدود وأضعفه وقلله وهو فاكهة وغذاء ودواء وشراب وحلوى.

ويعد التمر غذاءً مثالياً كافياً للإنسان لاحتوائه على المواد الغذائية الرئيسية مثل السكريات والأحماض والمعادن والدهون والبروتينات وغيرها، وفي المثل العامي «التمر مسامير الركب»، كما أنه يحتوي على مضادات السرطان والمنشطات الجنسية، فإذا استخدم مع الحليب فإنه يزيد في الباءة ويخصب البدن، فالتمر فيه معدن الفسفور وهو غذاء للحجيرات النبيلية وهي حجرات التناسل، وهذا يعطي القوة الجنسية، بالإضافة إلى حامض الأرجنين وهو من الأحماض الأمينية الأساسية وهذا الحامض له دوره المؤثر في الذكورة حيث يؤدي نقصه عند الذكور إلى نقص تكوين الحيوانات المنوية ومن ثم فله أهمية وخاصة لبعض من يعانون العقم نتيجة نقص الحيوانات المنوية، لذلك فهو غذاء هام ومفيد يصلح للرجال ويساعدهم على الحفاظ على قدراتهم الجنسية، والهرمونات المهمة مثل هرمون البيتوسين الذي له خاصية تنظيم الطلق عند النساء بالإضافة إلى أنه يمنع النزيف أثناء وعقب الولادة ومخفض لضغط الدم عندما تتناوله الحوامل.

إن التمر فاكهة حلوة ممتازة، غني جداً بالمواد الغذائية الضرورية للإنسان فإن كيلوغرامًا واحداً منه يعطي ثلاثة آلاف كالوري أي ما يعادل الطاقة الحرارية للرجل متوسط النشاط في اليوم الواحد، وبعبارة أخرى فإن الكيلوغرام الواحد من التمر يعطي نفس القيمة الحرارية التي يعطيها اللحم، وما يعطيه الكيلو الواحد من البلح يعادل ثلاثة أضعاف ما يعطيه كيلو واحد من السمك.

محمود الأمشيطي

كرسي تقنيات وتصنيع التمور

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA