لا تهرب من مواجهة الحقيقة

فكر خارج الصندوق

كثيراً ما يتحدث علماء الدراسات الاجتماعية ويقولون إن المواجهة قوة والهروب ضعف، واجه فشلك ولا تهرب منه، واجه ضعفك ولا تنكره، واجه نجاحك واحرص عليه، واجه خطاياك واعترف بها، الواقع هو واقع، رضينا أم أبينا، اعترفنا أو أنكرنا!

البداية الصحيحة لمعالجة أي مشكلة، هي الاعتراف بوجودها، ولا يمكن معالجة أي مشكلة دون الاعتراف بها أولاً، ثم محاولة تقدير حجمها، ومدى تأثيرها على الإنسان ومن يحيطون به، حيث إن الإنسان كائن اجتماعي يتأثر ويؤثر بالآخرين.

إذا فكرت في الهروب من مواجهة الحقيقة إلى أين المفر، إن الحقائق التي تواجهها في حياتك ما هي إلا أقدار أينما حاولت أن تهرب فستجدها تلاحقك، كما أنها سوف تزيد يوماً بعد يوم، وستأتي اللحظة حتماً التي تجد نفسك مضطراً للمواجهة، ولكن بعد أن تكون المشكلات قد استفحلت، وعندها يمكن أن تسقط خاسراً بعد أن تكون قد ضيعت الكثير من الوقت.

سير العظماء والنّاجحين على مرّ التاريخ، تؤكّد لنا أنّ الهروب من الواقع لم يكن ولن يكون حلاً أبداً ولابدّ للمرء أن يتسلّح بما يمكّنه من التّعامل مع واقعه بما يستحق، فيعزز إيجابيّاته ويزيل سلبيّاته ويصحح أخطاءه ما استطاع!

إن النجاح والفشل كلاهما له تداعياته، وبينما يكون اليأس هو أهم تداعيات الفشل، فإن الغرور والتكاسل هما أهم تداعيات النجاح، لا تستسلم لغرور النجاح، بل واجهه لتضمن لقدميك مكاناً ثابتاً على أرض نجاحك، واجعل نجاحك مُؤيَّداً بالرضا الإلهي، وسانده بالشكر لله.

بُعث صلّى الله عليه وسلم برسالة عظيمة وهي أيضاً منكرة في واقعه وتعد صبوة وإجراماً، لكنّ الحبيب صلّى الله عليه وسلم كان معداً إعداداً جيّداً من لدن حكيم خبير، فاختار من اختارهم لحمل همّ الرّسالة معه في بداياتها لتميّزهم عن غيرهم بميزات، وهذا هو المبدأ الأول في مواجهة الواقع وهو الاستعانة بالصديق الحق، لأن الإنسان وحده قد تخور قواه ولا يسعفه تفكيره على مواجهة واقعه فيلجأ إلى من يفرج همه ويعينه على واقعه.

قد يحسب البعض أن النجاح صديق عزيز، لا يُحاسب ولا يُواجَه، والحقيقة هي أن النجاح - شأنه شأن الفشل - يحتاج إلى مواجهة! لحظات النجاح تهددنا دائماً بالغرور، وتهددنا دائماً بالاسترخاء، وتهددنا دائماً بالسقوط، فالواقف فوق القمة تختلف أعباؤه وتزيد كثيراً عن أعباء الواقفين عند السفح!

اجعل نجاحك مُؤيَّداً بالرضا الإلهي، وسانده بالشكر لله والتقدير لفضله عليك، وتأمل وتدبر ستجد الحل ولن تفكّر في الهروب أبداً من الواقع أو غيره، ما أقوله ليس غريباً، بل يعلمه الجميع وقد يعتقد به لكنّ التطبيق يبقى واقعاً بعيداً عن أذهان كثير منّا.

منقول عن د. جاسم الياقوت - بتصرف

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA