الشباب فرصة ديموغرافية وقوة دافعة لرؤية المملكة «2/ 2»

على المستوى الاجتماعي هدفت رؤية المملكة «2030» إلى «تعزيز مبادئ الرعاية الاجتماعية وتطويرها لبناء مجتمع قوي ومنتج، من خلال تعزيز دور الأسرة وقيامها بمسؤولياتها، وتوفير التعليم القادر على بناء الشخصية، وإرساء منظومة اجتماعية وصحية ممكّنة».

وكذلك ترسيخ القيم الإيجابية في شخصيات الشباب «عن طريق تطوير المنظومة التعليمية والتربوية بجميع مكوناتها، مما يمكّن المدرسة بالتعاون مع الأسرة من تقوية نسيج المجتمع، من خلال إكساب الطالب المعارف والمهارات والسلوكيات الحميدة ليكون ذا شخصية مستقلة تتصف بروح المبادرة والمثابرة والقيادة، ولديها القدر الكافي من الوعي الذاتي والاجتماعي والثقافي، والعمل على استحداث مجموعة كبيرة من الأنشطة الثقافية والاجتماعية والتطوعية والرياضية عبر تمكين المنظومة التعليمية والثقافية والترفيهية».

وتحت محور «تمكين المجتمع» أكدت الرؤية على مواصلة تطوير منظومة الخدمات الاجتماعية لتكون أكثر كفاءة وتمكيناً وعدالة، حيث ستعمل على تعظيم الاستفادة من دعم الغذاء والوقود والكهرباء والماء من خلال توجيه الدعم لمستحقيه، والعمل مع القطاع غير الربحي وعبر الشراكة مع القطاع الخاص على توفير فرص التدريب والتأهيل اللازم التي تمكّن الشباب من الالتحاق بسوق العمل. كما أكدت الرؤية على دور الشباب في تحمل مسؤولياتهم تجاه مجتمعهم، والإسهام في العمل الخيري محلياً وإقليمياً وعالمياً، وتطوير الإطار المؤسسي للعمل الخيري، والتركيز على تعظيم النتائج ومضاعفة الأثر.

وقد جاءت «سعادة الشباب» على رأس أولويات الرؤية، وأن «سعادتهم لا تتم دون اكتمال صحتهم البدنية والنفسية والاجتماعية، وهنا تكمن أهمية رؤيتنا في بناء مجتمع ينعم أفراده بنمط حياة صحي، ومحيط يتيح العيش في بيئة إيجابية وجاذبة»، ففي مجال الثقافة والترفيه تضمنت الرؤية دعم جهود المناطق والمحافظات والقطاعين غير الربحي والخاص في إقامة المهرجانات والفعاليات، وتفعيل دور الصناديق الحكومية في المساهمة في تأسيس وتطوير المراكز الترفيهية ليتمكن المواطنون والمقيمون من استثمار ما لديهم من طاقات ومواهب.

وفي مجال النشاط البدني والرياضي وصولاً إلى حياة صحية مثلى، التزمت الرؤية بإقامة المزيد من المرافق والمنشآت الرياضية بالشراكة مع القطاع الخاص، وتشجيع الرياضات بأنواعها من أجل تحقيق تميز رياضي على الصعيدين المحلي والعالمي، إضافة إلى توفير العديد من المساحات المفتوحة والمسطحات الخضراء في المدن السعودية للارتقاء بمستوى جودة الحياة للجميع.

وبما أن الترفيه الهادف يأتي على رأس احتياجات الشباب «الذكور والإناث على حد سواء» -كما دلت على ذلك نتائج العديد من البحوث والدراسات- فقد التزمت رؤية المملكة بزيادة الأنشطة الثقافية والترفيهية وتنويعها للإسهام في استثمار مواهب الشباب، وتطوير الأنظمة واللوائح التي تساعد على التوسع في إنشاء أندية الهواة والأندية الاجتماعية والثقافية وتسجيلها رسمياً، وإطلاق البرنامج الوطني «داعم» الذي سيعمل على تحسين جودة الأنشطة الرياضية والثقافية، وتوفير الدعم المالي اللازم لها، وإنشاء شبكات وطنية تضم النوادي، ونقل الخبرات وأفضل الممارسات الدولية إلى هذه الأندية وزيادة الوعي بأهميتها. 

هذه المحاور وغيرها التي تضمنتها رؤية المملكة «2030» تعد من أهم مقومات تمكين الشباب وتحقيق أهدافهم التي يصبون إليها، وفي ضوء هذه الرؤية المباركة سيكون للشباب السعودي دور كبير ومؤثر ليس في مجالات التعليم والعمل والصحة فحسب؛ بل وفي مجالات الابتكار والاختراع والصناعة والتقنية والإعلام الجديد، وهذه هي مجالات التحدي وأدوات النجاح التي يجب أن يستعد لها الشباب السعودي ويخوض غمارها بكل كفاءة واقتدار.

ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن الشباب السعودي هم فعلاً الفرصة الديموغرافية والقوة الدافعة التي تراهن عليها رؤية المملكة ومستهدفاتها الاستراتيجية، فالشباب هم الثروة الكامنة لهذا الوطن، ويمثلون مصدراً هائلاً من مصادر التنمية الوطنية، فهم أفضل جيل متعلم من الشباب مرّ على المملكة، وأكثر القوى العاملة المؤثرة في فرص العمل، وأكثر فئات المجتمع رغبة في التجديد واستيعاب المتغيرات، وأكثر قدرة على التفاعل والاستجابة لمخرجات التعليم والتقنية.

وشبابنا عازمون اليوم - أكثر من أي وقت مضى– على تمسكهم بدين الوسطية والاعتدال، وعلى اعتزازهم بهويتهم وموروثهم الحضاري، وعلى انتمائهم وفخرهم بوطنهم، وعلى ولائهم لمليكهم وقيادتهم، وعلى التزامهم بالمشاركة الفاعلة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، والتمثيل المشرّف لبلادهم إقليميا وعالميا، وهم قادرون على ذلك بحول الله.

أ. د. صالح بن عبدالعزيز النصار

مدير عام المركز الوطني للدراسات والبحوث الاجتماعية 

عضو مؤسس – جمعية الغد للشباب

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA