الولاء المؤسسي.. هل يدعم السمعة؟

يُعد الولاء المؤسسي أحد الركائز الرئيسة لبقاء واستمرار المؤسسات في ظل المنافسة العالمية التي قد تؤثر كثيراً على خطتها، وتحولها إلى مجرد أحلام لا وجود لها على أرض الواقع.

وأقصد بالولاء المؤسسي قناعة المنسوبين برؤية ورسالة وقيم وأهداف المؤسسة، وإدراكهم بأهمية الحراك التطويري الذي تقوم به المؤسسة، والجهود المتواصلة للتحسين والتطوير وتطبيق أعلى معايير الجودة، والوعي بأهمية المشاركة في تحقيق ذلك، وقناعة كل منسوب بأنه أحد ركائز نجاح أو اخفاق المؤسسة، وأنه شريك في تحقيق الأرباح التي تحققها، والخسائر التي قد تتعرض لها.

ومن جانب آخر أقصد بالولاء المؤسسي أيضاً النتائج التي تترتب على الجهود الملموسة التي تقوم بها المؤسسة لتوثيق روابطها بمنسوبيها، وتوفير بيئة مطمئنة ومحفزة على الإبداع، وحرصها على فهم احتياجات المنسوبين والمستفيدين، والمشاركة المجتمعية.

وبهذا المعنى يضمن الولاء المؤسسي أن يتنامى الشعور بالمسؤولية الشخصية لدى جميع المنسوبين عن جودة مخرجات المؤسسة، وأن يضطلع الجميع للقيام بالمهام المنُوطة إليه، والمبادرة بتقديم الأفكار والمقترحات التطويرية.

إنني أعتقد أنه بدون الولاء المؤسسي سوف تواجه أية مؤسسة خطر الهدم الداخلي لإمكاناتها وطموحاتها المستقبلية، وتتعدد العوامل التي ينتج عنها أو يقل ولاء المنسوبين لمؤسساتهم؛ فقد يكون ذلك ناتجاً من اعتقاد «بعض المنسوبين» أن علاقتهم بالمؤسسة هي علاقة وقتية، وأنه ليس لهذه المؤسسة أية حقوق بعد انتهاء هذه العلاقة التي قد تستمر سنوات طويلة، أو قد يرجع ذلك إلى عدم حرص هذه المؤسسة على تنمية ولاء منسوبيها لها، وتوثيق ارتباط طموحاتها المستقبلية بمستقبل منسوبيها حتى بعد بلوغهم سن التقاعد عن العمل، أو انتهاء العلاقة المؤسسية بينهما.

لذا تحرص المؤسسات الرائدة على ترسيخ الولاء المؤسسي مع منسوبيها أولاً والجهات المستهدفة والمجتمع ثانياً، وتحصد هذه المؤسسات مكاسب عديدة، وترتفع قيمتها التسويقية، وتتميز مخرجاتها وخدماتها ورعايتها لعملائها بالجودة، مما يصب بقوة في نهر سمعتها المؤسسية التي ترتقي بفضل ولاء منسوبيها لها وحرصها على تحقيق أهدافها؛ فأفضل سُبل لبناء وترسيخ سمعة المؤسسة هي رعايتها لمنسوبيها، وتقديرهم، وتوثيق ولائهم المؤسسي لها، وأقصى أداة هدم تتعرض لها سمعة المؤسسة هي أن يعرف عنها عدم حرصها على دعم ورعاية وتقدير منسوبيها، وعدم ولاء منسوبيها لها.

أخيراً: الولاء المؤسسي داعم رئيس لسمعة المؤسسة، وتتأثر هذه السمعة بوعي المؤسسة نفسها بأهمية منسوبيها وتقدير دورهم وحرصها على دعم هذا الولاء.

د. طه عمر

أستاذ مساعد بعمادة التطوير والجودة

tomar@ksu.edu.sa

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA