الذكاء الوجداني مفهوم مثير للجدل!

 

 

يعد مفهوم الذكاء الوجداني من أكثر المفاهيم التي أثارت جدلاً واسعاً، ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، فثراء هذا المفهوم واهتمامه بتنمية قدرات الإنسان المختلفة لمواجهة تحديات الحياة وتحقيق قدر مناسب من الصحة النفسية جعلت منه محل اهتمام العديد من العلماء؛ وذلك انطلاقاً من حاجة المجتمعات المختلفة لإسهامات علم النفس في بناء الإنسان بناءً نفسياً أقرب إلى السوية منه إلى المرض.

كما كان لحداثة المفهوم واختلاف العلماء حول وضع تعريف محدد له السبب في فتح الباب واسعاً أمام الإسهامات العديدة مما نتج عنها وجود عدة ترجمات عربية لهذا المصطلح Emotional intelligence ، الأمر الذي أدى إلى تعدد الصياغات التعبيرية التي دار حولها هذا المفهوم فتارة يسمى بالذكاء الوجداني، وتارة يسمى بالذكاء العاطفي، وأخرى ذكاء المشاعر والذكاء الانفعالي.

وتذكر موسوعة «ذخيرة علوم النفس» وموسوعة «علم النفس والتحليل النفسي» أن الوجدان هو نوع من الحس أو الانفعال يرتبط بأفكار بسيطة أو أفكار مركبة، وهو اصطلاح واسع من العمليات العقلية يشمل الحس والانفعال والمزاج الوقتي والخصائص المزاجية والطباع، والوجدان أكثر شمولية وديمومة من الحالات الانفعالية.

أما العاطفة فهي اتجاه نفسي إيجابي أو سلبي، نحو موضوع معين، ويتصف بأنه مشحون بشحنة انفعالية قوية سواء من الحب أم من الكره، موجه نحو موضوع العاطفة، والعاطفة يتعلمها الفرد ويكتسبها كنتيجة لما يمر به من خبرات أو يسمع من أحداث، وتمثل العاطفة دافعاً للفرد يجعله يتجه بسلوكه نحو موضوع العاطفة اتجاها معيناً، وتذكر أن العواطف والمشاعر عوامل أولية تندرج تحت مسمى عام هو الجانب الوجداني من الخبرة المعاشة والعمليات الوجدانية.

أما الانفعالات فهي حالة معقدة للكائن العضوي تشمل تغيرات جسمية واسعة الانتشار في التنفس والنبض وإفراز الغدد وكذلك على التأثير السلبي على الجانب العقلي، وهي حالة استثارة وتشوش تتسم بقوة المشاعر وبدفع الفرد نحو سلوك محدد، ويحدث الانفعال الشديد اختلالاً ما في الوظائف العقلية وقدراً ما من التفكك ونزعة لها طابع بدائي غير مميز.

وهناك اتجاهات عديدة في علم النفس تعرضت لهذا المفهوم، أشهرهما اتجاهان، الأول ينظر إلى الذكاء الوجداني باعتباره مجموعة من القدرات العقلية التي يمتلكها الفرد والتي تعمل في مجال الوجدان، ويعرف الذكاء الوجداني بأنه القدرة على الإدراك الدقيق للانفعالات وتقديرها والتعبير عنها، والقدرة على الوصول إلى المشاعر أو توليدها حينما تيسر عملية التفكير، والقدرة على فهم الانفعالات والمعرفة الانفعالية، والقدرة على التنظيم التأملي للانفعالات للارتقاء بالنمو الوجداني.

الاتجاه الثاني ينظر إلى الذكاء الوجداني باعتباره خليطاً من القدرات العقلية والخصائص والمهارات الشخصية، ويعرف الذكاء الوجداني بأنه قدرتنا على الوعي بالذات وبالآخرين (أي التعرف على مشاعرنا ومشاعر الآخرين)، وعلى تحفيز ذواتنا، وعلى إدارة انفعالاتنا وعلاقاتنا مع الآخرين بشكل فاعل؛ كما أنه نسق من المعرفة الانفعالية والاجتماعية والقدرات التي تؤثر على قدرة الفرد على التعايش الفعال مع المتطلبات البيئية وضغوطها، ويتضمن هذا النسق (القدرة على الوعي بالذات والتعبير عنها، القدرة على الوعي بالآخرين والتفاهم معهم، القدرة على التعامل مع الانفعالات القوية وضبطها، القدرة على التكيف وحل المشكلات الشخصية والاجتماعية، وهو محصلة للذكاء الشخصي والبين شخصي). 

ورغم تعدد التعريفات والاتجاهات التي تناولت مفهوم الذكاء الوجداني، فإنها جميعها تعبر عن هدف الذكاء الوجداني في مساعدة الفرد لتحقيق قدر من الصحة النفسية مما ينتج عنه الإحساس بقيمة الحياة وسط النواتج الإيجابية لمهارات الذكاء الوجداني المتعددة، ومن ثم يؤثر الذكاء الوجداني كثيراً على حياتنا، وهذا ما سوف نطرحه في المقالات السابقة.

د. طه عمر

المستشار الإعلامي لمكتب وكيل الجامعة للتخطيط والتطوير

ومشرف وحدة العلاقات العامة والإعلام بعمادة التطويرو الجودة

tomar@ksu.edu.sa

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA