الفرق بين الإعجاب والحب والتعلق

لدي سؤال أريد أن أطرحه على من يرهق مشاعره ويبذلها للقاصي والداني وهو لا يعلم سبب إرهاقها بل يجعلها ذابلة يتخطفها كل من يريد استغلاله، فهو يريد فقط أن تمدحه بكافة أنواع المدح سواءً مدحاً مباشراً أو غير مباشر، نظراً لذبول مشاعره التي يبحث عمن يحييها ويقويها فهو باختصار يتغذى بمن حوله إذا وضعوه فيما يريد.

السؤال لمثل هذا الشخص هو: أنت تبحث عمن يعزز أو يحفز سلوكياتك؟ أم تقدم خدمةً لتكسب شيئاً معيناً يعني هدفاً واضحاً أو غير واضح تخفيه بين جنبات ضلوعك؟ أم أنك تشعر بالنقص فتحاول جذب عواطف الآخرين بأحزانك أو مشاكلك ليرفعوك ويهتموا بك؟

لو لاحظنا هذه الثلاثة مواقف نرى أنها كلها تتجه لنتيجة واحدة هي أنك لن تكون إلا بوجود شيء ما وإذا انتهى هذا الشيء فإنك سراب ترميه الرياح يميناً وشمالاً!! فأين الاعتماد على الله وأين الثقة بالنفس!

حينما أجعل أي شيء هو السبب الحقيقي والرئيسي لتقدمي أو تفوقي فإني قد تعلقت به، فإذا اختفى هذا الشيء ماتت مشاعري وأصبحت منكسرة، فذلك هو التعلق المرضي الذي يجعل المشاعر في توتر إلى أن يأتي المنقذ، يجب أن ندرك أن التعلق بالله وحده سبحانه فقط مع نسف التعلق بالأشياء.

الحب رغبة داخلية لتغطية احتياج فهو قد يكون مع أشياء كثيرة وليس هو لشيء واحد، ولاستمرار الحب يجب أن نحافظ على من نحب لا أن نتعلق به ونجعل حياتنا لا قيمة لها من دونه. وأما الرغبة لحاجة لفترة معينة فهو ما يعكسه الإنسان من داخله ويسمى الإعجاب.

والواقع يعطي دلالة أن كثيراً للأسف يوجهون مشاعرهم للآخرين بقوة تصل إلى حد التعلق فيتوقع الكثير ولا يجد إلا المعقول فيحبط ويبدأ بإسقاط أحزانه ومشاعره على الآخرين.

أخيراً المشاعر هي نفسها، لكن من تُعطى له متغير، فإن اعتقدت أن المشاعر ثابتة فقد تعلقت، وهناك معلومة يجهلها البعض وهي أن مشاعرك القوية المندفعة للغير تدفعه عنك وتحرقك بنارها وتبعده فكن ذا وعي.

أ. مشاري بن عبدالرحمن الحمود

أخصائي نفسي في برنامج التعليم العالي للطلاب الصم وضعاف السمع

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA