صن ضحكة الأطفال

ما أجمل الطفل والطفولة والانطلاق نحو الحياة، من عاش طفولته بظروف طبيعية يتذكرها بشوق، يتلذذ بالحرية فيها وصفاء الذهن وقضاء الأوقات باللعب مع الإخوة والأقران والتخيلات والاندماج مع القصص وتمثلها، وابتكار لعب وخطط لكل موقف، ومواجهة المعيقات التي تعترض سبيل متعة اللعب.

ما لنا الآن كآباء وأمهات لا نعطي أطفالنا فرصة عيش تلك الفترة! نبحث عن رياض الأطفال التي تعلم الطفل القراءة والكتابة ونشدد على الواجبات الدراسية، وكان الأحرى بنا البحث عن أيها تقدم للطفل حياة قريبة لنفسه تجذبه للبحث عن المعرفة، فرياض الأطفال الناجحة هي التي تدرب الطفل على كيف يتعلم وليس ماذا وكم يتعلم، تعطيه المهارات الحياتية وتهيئ له المواقف التي تجعله مستعدا لمواجهتها في لاحق حياته، وأن ينظر للتعلم بشغف ويطلبه هو لا أن يفرض عليه بالانضباط في حصص دراسية وتصحيح وواجبات منزلية.

إن للعب بالغ الأثر في صناعة شخصية الطفل ومهاراته، فهو الأداة الأولى في نموه الفكري والجسدي والعاطفي، فاللعب يساعد الطفل على تفريغ طاقته الجسمية والعقلية ويكسبه ذكاء اجتماعيا بالتفاعل مع الأصدقاء مما يعطيه كثيرا من الثقة بالنفس والاتزان في نموه ومداركه.

وقد أكدت دراسة علمية حديثة أن حرمان الطفل من ممارسة نشاط يرغبه يؤثر على معدل ذكائه، ووفقا لدراسة نشرت في مجلة الطفولة الطبية أن اللعب يساعد على نمو الخلايا الدماغية العصبية، فعلى سبيل المثال عندما تعطي طفلك مكعبات ألعاب ثم تطلب منه تركيبها، وبينما هو منهمك في ذلك النشاط الذهني فإن خلايا دماغه العصبية تبدأ في الترابط والبناء مع كل حركة أو مهارة تركيب وما يصاحبها من تفكير، وهكذا كلما تعرض الطفل إلى مواقف تتطلب مهارات خاصة أو حتى عادية فإن خلايا دماغه تبني ذاتها وتترابط بناء على تلك المهارات والتجارب.

وقد ذكر أحد الآباء تجربة شخصية وثقها في مقطع فيديو تم تداوله عبر وسائل التواصل تعبر عن مدى الأثر الذي يعانيه الأطفال من خلال حرمانهم من اللعب، وذكر فيها أنه كان يندهش في كل صباح يوقظ فيه الطفل لمدرسته فيجده منهكا متعبا تبدو عليه علامات الإجهاد رغم أنه ينام في وقت مبكر جدا، فقرر حينها أن يضع كاميرات مراقبة لطفله حتى يعلم سبب ذلك الإعياء الشديد في الصباح الباكر، فتفاجأ حينما شاهد ابنه من خلال الكاميرات وهو يقوم في ساعات متأخرة من الليل ليمارس اللعب على أرائك المنزل ويعبث بالوسادات طوال الليل تفريغا لتلك الطاقة التي كان يكبتها والداه من خلال منعه من اللعب خلال فترة استيقاظه.

فلنثق باللعب ولنشارك أطفالنا فيه، علنا نرجع معهم لومضات جميلة كانت في حياتنا.

ندى خالد الجارالله

طالبة دراسات عليا - ماجستير

كلية التربية - قسم سياسات تربوية - طفولة مبكرة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA