نحو ذات إيجابية ناجحة

كم هو مؤلمٌ أن تستهل خروجك إلى هذا الوجود بصرخةٍ بريئة بعد أن كنت في بحبوحة من العيش، ولا تعرفُ حينها شيئًا، استبشرت الدنيا بقدومك وصفائك وفطرتك، وبعدها رويدًا رويدًا تطوّرت مراحل عمرك من طَورٍ إلى طور، وما إن بدأْتَ بالإدراك تجاذبتك قضايا مؤلمة صار الخوف يتملكها، وخطرت ببال متشائم، وأسدلت ستارَها الأسود على ملامحه فبات وأصبح وأمسى يبرر للفشل، ويقول: لست جيدًا بما يكفي.

وبعد هنيهة من الزمن تحاور مع ذاته قائلاً: من أنا؟ ما معنى حياتي؟ ما رؤيتي في الحياة؟ ما أهدافي؟ ما مجالات حياتي؟ هل كُتبت لي الآلام والأحزان؟ وهل الفرح فأل سيئ لا تأتي من ورائه إلا المصائب والأضرار؟. كيف أتغلب على مشاكلي الخاصةَ والعامة!

حينها جاءه الجواب من الأفق الآخر حاملًا نورًا وضاءً يخترق ظلامَه الحالكَ السواد بإيجابية تدعو إلى المستقبل المشرق وتقول «كن خليفة الله في أرضه، واحفظه يحفظك، واستعن به ولا تعجز، وادعه خوفًا وطمعًا، ثم ارسم هدفك الصحيح في بداية الطريق لتصل إلى عالم الرقي».

لا مجال للآلام والمصائب عند صاحب الأهداف العظيمة، اشحن بطارية الأمل والرغبةِ في التغيير ليسهل عليك تحقيق هدفك ومبتغاك، واعلم أن الوقت هو الحياة، فلا تُضيّع وقتك دون فائدة بل اشعل قنديل إدارة الوقت لينير الظلام ويفتح لك طرق النور والفلاح.

ولا تنسَ أن تبتسم؛ لأن الابتسامة في زمن القوة أعظم أنواع التحدي وإن كانت الدموع تذرف من عينيك، واصدق مع ذاتك وكن قدوة لغيرك، وحاول التأثير في الآخرين متسلحًا بحسن الخلق، وتذكّر أن أفكارك إما أن تأخذك إلى السعادة أو إلى التعاسة، فاجعل أفكارك تحدد واقع حياتك الآن ومستقبلك غدًا، فكلما كانت أفكارك إيجابية وبناءة كلما عشت حياة ناجحة وسعيدة.

وأخيرًا ثق بنفسك، وكن ذا عزيمة وجد؛ لأنك إذا لم تثق بنفسك فمن ذا الذي سيثق بك! وابحث دائمًا عن العلاج ولا تبحث عن الأخطاء، ثم أطلق إبداعاتك ومواهبك واجعل لك بصمة في الحياة، واعلم أن أكبر عائق أمام النجاح هو الخوف من الفشل والهروب من المواجهة، فلا تيأس أو تتوقف عن المحاولة، وتذكّر دائمًا أن الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها بل اجمعها وابن بها سلمًا تصعد به إلى النجاح والقمم.

إذا استشعرت ذلك كلّه وعملت به فأبشر بذاتٍ إيجابية ناجحة أصلها ثابت وفرعها في السماء وتحمل بين مقلتيها جلّ الآمال والأفراح والنهوض بالمستقبل الوضاء.

صلاح عبدالسلام الهيجمي

طالب دراسات عليا دكتوراه بكلية الآداب

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA