أيها المستجدون.. تجنبوا أسباب الفشل

بمجرد أن تَحققَ حلمك وأصبحتَ على مقاعد الجامعة، فقد بدأت حياة دراسية جديدة تختلف بشكل كبير عما اعتدتَ عليه في المراحل الدراسية السابقة، ودخلتَ مرحلة أخرى من التعليم شعرت معها بمزيج من الخوف والرهبة والتوتر وبخاصة في الأيام الأولى، وهذا وضع طبيعي لظروف المرحلة ناتج عن اعتبارك بمرحلة حاسمة بناء عليها يتحدد مستقبلك.

فهون على نفسك أيها الطالب المستجد، فقد طويت الصفحة الأولى من كتاب سوف تكتب فصوله خلال سنوات الدراسة، ولكي تكتمل الفصول كن على يقين بأنك قادر على ذلك متى ما أخذت بالأسباب الموصلة للهدف، ولعل أولها بصفتك فُطرت على الملة الصحيحة هو طاعة الله عز وجل باتباع ما أمر به واجتناب ما نهى عنه، قال تعالى «اتقو الله ويعلمكم الله». وقال الشافعي رحمه الله: «شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي». 

وعليه اجعل التعليم هدفك الأول ومن ثم احرص على الذهاب المبكر للجامعة حيث من المتوقع أن تحتاج إلى بعض الوقت للوصول إليها نظرًا لبعد المسافة وازدحام الطرق، وبعدها تبدأ معركة الحصول على موقف وانتهاء في معرفة القاعة والوصول إليها.

ومن المهم حضور المحاضرات على عكس ما يشاع أن الدراسة الجامعية تعني عدم الالتزام والحفاظ على الوقت فحضورك دليل على حرصك على مستقبلك وجلوسك في الصفوف الأولى يزيد من تركيزك ويقلل من الشرود الذهني، مع وضع خطة دراسية قابلة للتطبيق، ويكون التحضير للمادة العلمية اليومية قبل حضور المحاضرة الأولوية فيها مقرونة بمراجعه المعلومات التي يحصل عليها الطالب يوميا حتى ترسخ في الذاكرة لمدة طويلة ومما يساعدك على ذلك تدوين الملاحظات الهامة في «نوتة - كراسة» حتى يسهل الرجوع إليها وقت المراجعة والاختبارات.

وحاول قدر الإمكان الابتعاد أثناء المحاضرات عن الجلوس بجوار الطلاب الذين تربطك بهم علاقة صداقة حتى لا يشغلوك عن المحاضرة، ومن الضروري أن تجعل من المشاركة الفعالة وحضور الفعاليات التي تنظمها الكلية والجامعة جزءاً من حياتك الدراسية.

اكسر حاجز الخجل ولا تترد في طلب المساعدة من الآخرين سواء زملاء دراسة أو أساتذة أو موظفين، فذلك لا يقلل من قدرك ومكانتك ولا يعني فشلك بل العكس دليل على رغبتك في التعلم والنجاح، وتأكد أن من تطلب مساعدتهم اليوم هم أيضا كانوا يطلبونها من غيرهم عندما كانوا مستجدين، ولا تنسى أن تكوّن علاقة صداقة مع الطلاب الآخرين مع اختيار الرفقة الصالحة التي تعين على الخير لتكون سنداً لك في هذه المرحلة.

وكما أخذت بالأسباب المؤدية للنجاح، تجنب الأسباب التي تؤدي للفشل، ومنها الانشغال عن الدراسة بأسباب تعودت عليها من وسائل المرح والتسلية، واحذر الغياب دون سبب، فله آثاره السلبية الجسيمة في حاضرك ومستقبلك. كما أن لعدم المشاركة الفعالة آثاراً سلبية عل الطالب والأستاذ، واحرص على عدم تأجيل المهام اليومية من مذاكرة وواجبات، فتراكمها له أثر سلبي على نفسية الطالب، ويُخشى أن يتطور ذلك إلى إحداث قطيعة بين الطالب والدراسة.

فإذا كانت المسؤولية تقع في مراحل التعليم العام على الأسرة والمدرسة فإن المسؤولية في الجامعة تقع على عاتق الطالب نفسه مع الحذر من الرفقة السيئة فقد تقود للمجهول، واعلم أنك اليوم أصبحت رئيساً لنفسك ومسؤولاً عن مستقبلك دون غيرك، فلا تفرط بهذه الفرصة ومن ثم تلوم الدهر والآخرين، وكن على يقين بأن من سبقوك في الدراسة والتخرج ليسوا أفضل منك بشيء   فقط ما تتخذ من قرارات اليوم هي ما تحدد مصيرك في الغد، وفق الله الجميع.

محمد بن عبدالهادي الجهني

عضو هيئة تسوية الخلافات العمالية بمنطقة الرياض

ومدرب تطوير

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA