لا تشوّهوا «الإيجابية»

أصبحت «الإيجابية» كلمة متداولة بكثرة في مواقع التواصل الاجتماعي وفي الدورات التدريبية بأغراض مختلفة منها التعليمية والمهنية والتجارية بطريقة علمية أو اجتهادية، وللإيجابية معان كثيرة ولكن الأساس منها الانطلاق من داخل الشخص نفسه وليس كلاماً نظرياً وتدريباتٍ لا علاقة لها بالواقع، فالظاهر أن المتدرب أو القارئ لا يستفيد من أغلب ما يقرأ نظرياً لتشويه قاعدة الفهم المنطلقة لتفسير ما يدركه.

هناك من شوّه «الإيجابية» اليوم بحُسن نية من خلال ترديدها عند كل مشكلة أو موقف حيث تسمعه يردد دائماً «كن إيجابيا»ً من غير توضيحٍ للطريقة المتبعة الصحيحة، فهناك طرق لا فائدة منها، فهي أصبحت متكررة وقيمتها ضعيفة لأنها تهدف إلى أن تكون بواقع خيالي جميل فقط وهذا علاج محدود بفترة قصيرة، فالخطة المرسومة لجعلك إيجابياً يجب أن تكون هي الأساس والباقي على المتدرب أو القارئ لتغيير داخله, فمن وجهة نظري أن الإيجابية من البعض أصبحت كلمة فقيرة المحتوى.

هناك من يحضر دورات أو يقرأ كتباً محتواها عن «الإيجابية» ولكن عند حصول مشكلة ما تخرج الشخصية الحقيقية، وأما ما تعلمه فلا فائدة منه، والسبب باختصار أن التغيير إذا لم يكن من الداخل يعني تغيير القناعات وكيفية إظهار المشاعر وإخراج الانفعالات، فلا فائدة أن تتعلم طريقة وعندما تحتاج إلى تطبيقها تعود للأصل لأنك لم تتدرب حقيقةً من داخلك على التغيير الذي تريده.

الإيجابية ليست ضحكاً طوال الوقت ولا تبلد أحاسيس، بل هي الطريقة المثلى للتعامل مع المواقف، والشخص الإيجابي تأتيه مواقف مفرحة وحزينة ومشاكل، مثله في ذلك مثل جميع البشر، لكنه يختلف عن غيره بطريقة التعامل مع الموقف وليس أن يكون له طريقة واحدة في التعامل مع جميع المواقف، وليس معنى الإيجابية أن تواجه كل المواقف بالضحك الدائم فهذا تشويه للمعنى.

أخيراً ما أجمل أن يتكلم المتخصص عن تخصصه فذلك سيتيح لنا الفرصة في أن نتعلم أكثر ونتوسع مع المتخصص في مجاله أكثر، فغالب غير المتخصصين يأخذون من كتب قديمة وأفكار لا تتناسب مع الواقع الحالي فأهمية طرح المتخصصين وخاصة من يبحث عن الجديد في تخصصه أقوى وأكثر شمولية.

أ. مشاري بن عبدالرحمن الحمود

أخصائي نفسي في برنامج التعليم العالي للطلاب الصم وضعاف السمع

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA