حقوق وواجبات رؤساء الأقسام

سنقوم في عدة مقالات بمناقشة حقوق وواجبات رؤساء الأقسام في الجامعة ابتداءً من النصوص القانونية ومروراً بالتجربة العملية، وهذه المقالات كانت مشروع دورة لتقديمها عن طريق عمادة تطوير المهارات، لكن لم يكتب لها ذلك.

أولاً: كيفية تعيين رؤساء الأقسام: نصت المادة الرابعة والأربعون من نظام مجلس التعليم العالي والجامعات على ما يلي:

«يعين رئيس القسم من أعضاء هيئة التدريس السعوديين المتميزين بالكفاءات العلمية والإدارية بقرار من مدير الجامة بناءً على ترشيح عميد الكلية أو المعهد، ويكون التعيين لمدة سنتين قابلة للتجديد، وهو المسؤول عن تسيير الأمور العلمية والإدارية والمالية فيه، ويقدم للعميد تقريراً عن أعمال القسم في نهاية كل سنة دراسية».

وقد تضمنت هذه المادة عدة قواعد وأحكام، إذ تفرض ابتداءً أن يكون هناك قسم حتى يتم ترشيح أحد لرئاسته، وقد نصت المادة «14» من النظام على أنه يكون لكل قسم من أقسام الكليات والمعاهد مجلس يتألف من أعضاء هيئة التدريس فيه، ولكل قسم صلاحيات في الشؤون العلمية والمالية والإدارية.

وعليه يجب أن يكون هناك قسم موجود في الهيكل الإداري للكلية، وإذا لم يكن هناك قسم فيجب أن يوصي مجلس الجامعة بإنشاء هذا القسم ثم يرفع التوصية إلى مجلس التعليم العالي وفقاً للفقرة الرابعة من المادة الخامسة عشرة منه. ولم يُحدد كم عدد أعضاء مجلس القسم، وقد سُئلنا في الإدارة القانونية عن قسم لا يوجد به إلا عضو هيئة تدريس فقط، لأنه قسم جديد، فهل قراراته صحيحة، وقد أجبنا بنعم، لأنه ليس هناك اشتراط بعدد محدد لأعضاء القسم، المهم أن الإجراءات النظامية لإنشاء القسم قد تمت.

الأمر الآخر أن يتم تعيين رئيس للقسم، ونصت المادة «44» على أن يعين رئيس القسم، والتعيين يقتضي أن يتفرغ عضو هيئة التدريس لرئاسة القسم لمدة سنتين مع الأخذ في الاعتبار المادة «42» من اللائحة المنظمة لشؤون أعضاء هيئة التدريس السعوديين في الجامعات التي اشترطت ألا يقل العبء التدريسي لمن يكلفون بأعمال إدارية في الجامعة كرؤساء الأقسام عن ثلاث ساعات.

والتعيين يقتضي صدور قرار من مدير الجامعة ينص على تعيين الشخص رئيساً للقسم، فالتعيين يعني اختيار شخص معين لرئاسة القسم، وتفويضه لأعماله، والتعيين عكس التكليف، إذ إن التكليف يعني ممارسة الشخص لعملين في وقت واحد، عمله الأصلي الذي يقوم به، وعمل آخر إضافي يقوم به لفترة مؤقتة، مثلاً تكليف وكيل الجامعة بعمل وكيل الجامعة للشؤون التعليمية والأكاديمية، لأن الأخير أخذ إجازة لمدة شهر. 

ومن الشروط التي يلزم توافرها في رئيس القسم أن يكون من أعضاء هيئة التدريس، وأعضاء هيئة التدريس وفقاً للمادة الأولى من لائحة السعوديين في الجامعات هم: «الأساتذة، والأساتذة المشاركون، والأساتذة المساعدون»، وهذا يعني اختصار عمل رؤساء الأقسام على أعضاء هيئة التدريس، ويفهم من هذا عدم تعيين المحاضرين والمعيدين رؤساء أقسام.

هذا الأمر يثير تساؤلات كثيرة، ماذا لو لم يوجد في القسم إلا محاضرون، وماذا لو وجد عضو هيئة تدريس غير سعودي، هل يمكن تعيينهما؟

بالنسبة للمحاضر لا يجوز تعيينه رئيس قسم ابتداء،ً لكن من التجارب التي رأيناها في بعض الكليات وخاصة الكليات خارج الرياض قبل انفصال الجامعات الثلاث، حيث كانت الحاجة تضطر الجامعة إلى تكليف محاضر بالإشراف على القسم، لكنه يسمى مشرفاً على القسم وليس رئيساً له، نفس الأمر ينطبق على غير السعوديين، إذ تم تكليف بعضهم في كلية المجتمع بالإشراف على بعض الأقسام، وتم اعتبارهم مشرفين وليس رؤساء أقسام.

في بعض الحالات التي رأيتها في الجامعة عين مدير الجامعة رؤساء أقسام من أعضاء هيئة التدريس السعوديين لأقسام أخرى لا ينتمون إليها، وفي إحدى الحالات تم تكليف وكيل إحدى الكليات بالإشراف على ثلاثة أقسام دفعة واحدة، واستمر الأمر سنتين. 

ومن الشروط أيضاً أن يكون تعييناً لا تكليفاً، وهذا يعني أنه لا يجوز تعيين رئيس القسم لمدة سنة واحدة فقط، بل يجب أن يكون التعيين وفقاً لما ورد في اللائحة لمدة سنتين، ولكن هل يجوز لمدير الجامعة أن يلغي قرار تعيين أحد رؤساء الأقسام قبل أن يكمل مدة سنتين؟ 

الجواب: نعم يجوز إذا رأى سبباً جوهرياً موجباً لإنهاء مدة رئيس القسم، أن يصدر قراراً بإنهاء مدة رئاسته للقسم قبل انتهاء مدة السنتين. وقد رأينا حالات مشابهة أثناء إشرافنا على الإدارة القانونية، إذ أصدر مدير إحدى الجامعات قراراً للمصلحة العامة لرفض أحد رؤساء الأقسام عرض أحد المواضيع على مجلس القسم ليتخذ ما يراه بشأنه رغم صدور توجيه من وكيل الجامعة للشؤون الأكاديمية، ثم آخر من مدير الجامعة.

ومن الشروط أيضاً أن يصدر قرار التعيين من مدير الجامعة، يعنى أنه لا يجوز لأي وكيل أن يصدر بصفته قراراً بتعيين رئيس قسم، وإذا حدث هذا فإنه خطأ ومخالف للنظام، ولكن قد ينوب الوكيل عن مدير الجامعة ويصدر قرار التعيين، فهنا لا إشكال قانوني، لأنه صدر القرار تحت مسمى مدير الجامعة حتى لو وقّع نائبه القرار نيابة عنه.

ويفترض أن يكون للتعيين مراحل معينة، إذ يتم الترشيح من قبل عميد الكلية أو المعهد، ومن المنطق أن يترتب على الترشح أخذ موافقة الشخص المرشح أولاً على اختياره ليكون رئيس قسم، وفي بعض الحالات رأينا أن العميد رشح أكثر من اسم لمدير الجامعة، لكن ما العمل إذا اختار مدير الجامعة رئيساً دون أن يرشحه العميد، هنا يكون المدير خالف نص المادة «44»، لكن هذه المخالفة ليست جوهرية ولا تخل بصحة قرار تعيين الرئيس، وفي حالات معينة - رأيناها- قد تأخذ إدارة الجامعة رأي أعضاء هيئة التدريس في القسم حيال ترشيح بعضهم لرئاسة القسم.

وبمناسبة الحديث عن رئيس القسم يلزم التنويه بمنصب وكيل رئيس القسم، إذ لا يوجد في النظام ولا في اللوائح إشارة إلى وكيل رئيس القسم، وبالتالي رئيس القسم بمفرده هو المسؤول عن تسيير أمور القسم، ولا يجوز له تعيين أو تكليف من ينوب عنه في إدارة القسم عند غيابه، وفي هذه الحالة يحل محله أثناء الغياب الدائم «فصل دراسي مثلاً»، أحد وكلاء الكلية، وغالباً يكون الوكيل الأكاديمي، وقد لاحظنا أن الجامعة عينت وكيلات للأقسام، ولهذا أسباب عديدة، إذ الحاجة تستدعي الاستعانة بعضوات هيئة التدريس في المناصب القيادية في الجامعة، وبالتالي وكالة القسم فرصة لتدريبهن، وإشراكهن في العملية الإدارية، تمهيداً لتعيينهن في مناصب قيادية في الجامعة، وقد أفرزت التجربة تعيين بعضهن عميدات، ولدينا في الجامعة حالياً وكيلة لشؤون الطالبات.

د. إبراهيم الحديثي

كلية الحقوق والعلوم السياسية

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA