الركود والكساد.. مفهومهما وتبعاتهما والفرق بينهما

هناك مصطلحات تعتبر مفاتيح للنقاشات الاقتصادية، فالركود والكساد مرتبطان دائماً بوضع اقتصادي سيئ وبيئة صعبة للأعمال والتراجع في المداخيل وزيادة في أعداد العاطلين، فضلاً عن الخوف وحالة من عدم اليقين التي تنتاب المستهلكين، وغيرها من الآثار السلبية التي تصاحبها.

لكن مفهوم كل منهما قد يتداخل مع الآخر ويسبب الالتباس. كما نسمع أيضاً بحادثة «الكساد العظيم» التي حصلت في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تعتبر أكبر حدث اقتصادي عالمي.

سنناقش مفهوم الكساد والركود الاقتصادي ونضع في هذه التدوينه وصفًا مبسطًا لكلا المشكلتين ونحلل تبعاتهما ونتعرض لحادثة الكساد العظيم.

بداية، يقاس حجم اي اقتصاد عادة بقيمة ما ينتجه هذا الاقتصاد من سلع وخدمات نهائية خلال سنة، ويسمى هذا المقياس بالناتج المحلي الإجمالي «GDP»، فكلما زاد النمو في هذا المؤشر دل على تحسن الاقتصاد، والعكس صحيح. وعندما يكون النمو في الناتج المحلي الإجمالي متدنياً أو بالسالب لمدة ربعين متتالين، أي ستة أشهر، فإننا نقول إن هذا الاقتصاد يعاني من الركود.

أما إذا عانى الاقتصاد من معدل نمو سلبي حاد مصحوبًا بضعف في جميع القطاعات، وارتفاع حاد في البطالة، وزيادة في التضخم، وإفلاس الشركات، واستمر هذا الوضع فترات طويلة فإننا نقول إن هذا الاقتصاد يعاني من الكساد الاقتصادي.

أي أن الفترة المطولة من الركود، تبعًا لآثارها، يطلق عليه الكساد، وهذا تمامًا مثلما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية في بداية الثلاثينيات الميلادية من القرن الماضي وانتهت في الأربعينات، حيث انخفض الناتج المحلي الإجمالي ١٠٪ ووصلت البطالة إلى ٣٠٪ وبدأت بانهيارات في سوق الأسهم، وتحديداً في بورصة نيويورك حي «وول ستريت» عندما طرح ١٣ مليون سهم للبيع ولم يقابل هذا العرض الكبير طلباً بالمقابل، حتى أعلن معظم المساهمين إفلاسهم وأغلقت بعض الشركات والمؤسسات نهائياً، كما امتدت هذه الأزمة في أنحاء أمريكا وإلى خارجها.

عموماً، أول ما يُلاحظ عند حصول الركود هو ارتفاع معدلات البطالة، عندما يكون الاستهلاك لا يغطي المعروض تتراكم البضائع في المخازن، بالتالي تنخفض الوظائف حتى تقوم الشركات بمواجهة التراجع في الأرباح.

الفرق بين الركود والكساد هنا هو أن معدل البطالة في حالة الركود أقل حدة من الكساد، فإن معدل البطالة للركود في حدود ٥٪ إلى ١١٪ بينما الكساد العظيم حقق ارتفاع بنسبة البطالة من ٣٪ الى ٢٥٪ بحلول عام ١٩٣٣م.

الركود والكساد كلاهما يؤديان إلى تدهور في الاقتصاد، ولكن باختلاف نسبي، خلال فترات النمو تحافظ الشركات على زيادة المعروض لتغطي حاجات المستهلكين أو المطلوب ولكن في مرحلة ما سيكون العرض أكثر من الطلب، عندها يتباطأ النمو الاقتصادي مع تباطؤ الطلب، وهذا التباطؤ يعني انخفاضًا بالناتج المحلي الإجمالي وقد تتأثر به الكثير من المؤشرات الاقتصادية.

كما أن الركود والكساد يؤثران كثيرًا على تفاؤل المستهلكين والمستثمرين، فمع تباطؤ نمو الاقتصاد وارتفاع معدلات البطالة قد يتخوف المستهلكون من أن الأمور لن تتحسن في وقت قريب، وهذا يؤدي إلى تقليل الإنفاق والاستثمار، مما يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد بشكل أكبر. كما تتراجع قيمة الأصول والممتلكات خلال فترات الركود والكساد بسبب تباطؤ الأرباح، وهذا يؤدي إلى تراجع أسعار الأسهم بشكل كبير، وتوقعات سلبية للشركات بالإضافة إلى تراجع الاستثمارات الجديدة في الاقتصاد.

أعلاه ناقشنا مفهوم الركود والكساد وتبعاتهما على الاقتصاد وتطرقنا إلى مثال واقعي، كما وصفنا الفرق بينهما بشكل مفصل، إلا أن بعض علماء الاقتصاد قاموا بوصف المشكلتين بشكل مبسط للمستهلكين العاديين وأقرب ما يكون إلى النكتة الاقتصادية كالتالي: «عندما يفقد جارك وظيفته، هذا ركود، وعندما تفقد أنت وظيفتك، فهذا كساد»!

هيفاء محمد الظاهري 

طالبة في قسم الاقتصاد

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA