أفكارنا.. بين تحكمنا بها وتحكمها بنا

يمكننا الحكم على الأشخاص من خلال ما يطرحونه من أفكار خلال حديثهم، فبإمكانك أن تحكم على شخص تقابله إن كان إيجابيا أم لا من خلال لغة حديثه وعباراته التي يستخدمها، إن كانت مليئة بالتحفيز والأمل فهو كذلك، وهنيئاً له!

«الأفكار: جمع فكر، والفكر: هو إعمال العقل في المعلوم للوصول إلى معرفة المجهول» معجم المعاني الجامع. وقد أكد الباحثون أن دماغ الإنسان الطبيعي ينتج 70,000 فكرة كل يوم! بالرغم من أن الأفكار شيء غير محسوس إلا أن لها الأثر البالغ على الإنسان، فقد تحرم الأفكار شخصًا من النوم، وقد تجلب الأرق لشخص آخر.

هل يوجد حل؟ هل بإمكاننا إيقاف السيل العارم من الأفكار التي تهاجمنا بين حين وآخر؟ لحسن الحظ بإمكاننا فعل ذلك، فإن تعرضت يوماً لتيار متدفق من الأفكار التي لا تهدأ، أمسك بورقة وقلم واكتب، اكتب كل الأفكار التي تدور في رأسك واسكبها على الورق، لا تتوقف عن الكتابة إلا حينما تشعر بأنك أفرغت عقلك منها تمامًا. بعد ذلك، ستجد نفسك أمام كومة من الأفكار المسطرة.. تعامل معها فكرة فكرة، فإن كان هناك عمل فكرت القيام به فلا تؤجله أكثر من ذلك، وإن كانت هناك فكرة مشروع تود البدء بها فلا تؤجلها أكثر من ذلك، فالحاضر هو الوقت المناسب للقيام بكل ما تريد القيام به، لا المستقبل! تعامل مع كل الأفكار التي تدور في رأسك وواجهها وستجد الطمأنينة وراحة البال.

هناك نوعان من التفكير؛ الأول تفكير وظيفي، يشمل الأعمال الروتينية والواجبات اليومية، والثاني تفكير إبداعي، ويعني توليد أفكار جديدة ومميزة؛ وبالنسبة للنوع الأول فأعتقد أن الناس جميعاً مشتركون به، أما النوع الثاني فهو ما يميز بعض الناس، فليس كل إنسان يتمتع بهذه المهارة ويمتلك القدرة على التفكير الإبداعي! لكن من حسن الحظ أنها مهارة مكتسبة بالتدريب.

إذن، كيف تنمي طريقة تفكيرك؟ يوجد العديد من الوسائل لتحقيق ذلك، منها: قراءة الكتب، حل الألغاز، لعب ألعاب الذكاء وغيرها.

«إن كل كلمة وكل فكرة تعد بمثابة طاقة روحية تقوم بتنشيط قوى الحياة في داخلك، سواء كانت ذا طبيعة سلبية أو إيجابية» د. إبراهيم الفقي.

لا بد علينا أن نعي بأن للأفكار قوة جبارة! حبذا لو سخرناها لخدمتنا، جرب أن تفكر بأفكار إيجابية عن نفسك ومن ثم قف أمام المرآة وتحدث بها إلى ذاتك بصوت مسموع، قل أنا سعيد، أنا قوي، أنا محبوب.. الخ، وآمن بذلك! اغرس كل ما تود حصده مستقبلاً، وأؤكد لك بأنك ستجني ثمارًا طيبة.

فلنفترض أنك استيقظت صباحًا وشعرت أن مزاجك سيئ، هل ستتقبل الأمر وكأنه مسلمة من المسلمات؟ إذا فعلت ذلك فستكون سجينًا لفكرتك، وإن قررت أن تحسن مزاجك بالقيام بشيء تحبه، كتناول قطعة من الحلوى مثلاً، ستكون أنت من تحكم بالفكرة! إذًا، يمكننا القول إن الأفكار تتحكم بالإنسان إن سمح لها بذلك، فكن واعيًا متيقظًا.

ندى الدعيج

تخصص لغة إنجليزية- كلية اللغات والترجمة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA