ابتكار «شفرة اصطناعية» للتحكم بالفيروسات

من خلال تعاون بحثي بين جامعتين بريطانيتين

قال باحثون بريطانيون إنهم تمكنوا من ابتكار شفرة اصطناعية تتحكم في آلية عمل الفيروسات، ما سيؤثر في مستقبل التَّحصين والعلاج الطبي للفيروسات التي تستهدف البشر.

واكتشف العلماء في جامعتي يورك وليدز البريطانيتين كيفية كتابة شفرة تتحكم في التجميع الذاتي للفيروسات، ونشروا نتائج دراستهم في العدد الأخير من دورية «Proceedings of the National Academy of Sciences» العلمية.

استند الفريق في بحثه إلى دراسة سابقة حَدّدت كيف تستخدم الفيروسات شفرة مخفية في تعليماتها الجينيّة لتخليق البروتين، فاستطاع بذلك تحديد كيفية صياغة رسائل جينية وتشفيرها.

وقالت الدكتورة ريدون تواروك، الباحث المشارك في جامعة يورك: «إذا أردنا تبسيط فكرة البحث بتمثيلها بأحد الأنشطة المنزلية، فلنا أن نمثلها بالحصول على تعليمات تشرح كيفية تركيب رف منزلي، ثم استيعاب كل ما يجعل هذا الرف مُحكم التركيب عالي الكفاءة ثم استخدام تلك التعليمات لتركيب رف آخر بخشب أفضل».

وأضافت أن نتائج البحث يمكن أن تقود العلماء إلى ابتكار طريقة لتلقيح الجسم بجسيمات تشبه الفيروسات في تركيبها الخارجي، لكن تختلف عنها في أنها مجردة من خصائصها الضارة.

وأشارت إلى أن هذه الجسيمات تقوم بتحفيز الجهاز المناعي وتجعله يستجيب لها استجابة تساعد الجسم على التغلب على الفيروس الحقيقي إذا ما تعرض له الجسم يوماً ما.

وأشار فريق البحث إلى أن هذه الطريقة تتيح للعلماء استخدامها لإدخال مادة دوائية في خلايا معينة، وهو أسلوب يشبه «حصان طروادة».

وقال الدكتور بيتر ستوكلي، الباحث المشارك في جامعة ليدز: «في الحرب العالمية الثانية أدت الحاجة إلى فك الفرات العسكرية الألمانية المعروفة باسم «إنِجما» إلى ابتكار الحوسبة الإلكترونية التي شكلت عالمنا الحالي».

وأضاف: «هكذا يُحتمل أن يؤدي الاكتشاف الجديد المتعلق بشفرات التجميع الذاتي للفيروسات إلى تطبيقات تقنية عديدة، مثلما أثبتت الحواسيب الإلكترونية أن نفعها لا يقتصر على فك الشفرات».

وعن توقيت تطبيق هذه التقنية على البشر، أشار ستوكلي إلى أنها لن تتاح للبشر في القريب العاجل، إذ يحتاج العلماء من عامين إلى ثلاثة أعوام قبل أن تكتمل تلك الدراسات ويتاح للناس استخدام التقنية.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA