من وحي توجيهات العزم والحسم.. هذا البلد في ذمة الجميع

نعم، هذا البلد بتاريخه وجباله وصحاريه، بكل حبة رمل فيه، وكل قطرة ماء فيه، بكل ما فيه، وبكونه فوق كل ذلك مهوى أفئدة المسلمين إلى يوم الدين، هو أمانة في أعناق الجميع، طالهم نظام دنيوي أو سماوي أم لم يطلهم.

أردت أن أكتب شيئاً حول يوم الوطن، لكني وقفت على حقيقة وهي أن كل يوم في هذا الوطن هو يوم وطني، وطننا ليس ككل الأوطان؛ لأنه ما رفع أذان أو ذكرت كلمة إسلام على هذا الكوكب إلا وهذا الوطن في فؤاد وعين كل من نطق أو سمع.

هذا الوطن أعطى بفضل الله ثم بقيادته الكثير لأبنائه، وهو الوطن الذي لا يرى أبناءه في حدود رقعته الجغرافية بل في كل أنحاء المعمورة، وبنظرة علمية مخلصة لن يصل المتأمل والمحلل إلا إلى حقيقة هي تلك المختصرة أعلاه.

وعليه يلزم التأمل فيما يلي: الموظف الذي يستهتر عمدًا أو جهلاً بالنظام وبروحه، والأستاذ الذي يخون أمانته، والمحاسب الذي يبيع وطنه لنفسه أو لأي شخص أو جهة، والإداري الذي لا يرى إلا موطئ قدميه، والطالب الذي يحمل جوالات فقط في أروقة الجامعة، والطالبة التي تتبع أخبار توافه الغرب والشرق فرأت أن حجابها عادة مجتمع ليس إلا والتي ستسقط حتمًا أمام رؤية أي مسلمة بحثت عن الإسلام بحثاً فدخلت فيه مطمئنة فخورة، والأم التي أوكلت مهامها كلها للخادمة، والأب الذي جل وقته في عبث خارج البيت، والسائق ابن البلد الذي ظلل سيارة لم يدفع فيها ريالاً فجاب الشوارع دون ذرة تقدير للنظام والناس قبل ذلك، وكاتب العدل الذي يقتات على الحرام متنكرًا بعباءة الدين، والقاضي الذي هتك حرمة القضاء، والتاجر الذي يأكل الأخضر واليابس دون وجه حق، وقائمة من عينة هذه الأمثلة، أقول كلمة: لا والله لستم بعملكم هذا أهلاً لحماية هذا الوطن، لا والله لستم قدوة لمن يريدكم قدوة في العالم بحكم عظمة وطنتكم، لا والله لستم في تنمية بشيء، ولستم أهلاً للتحدث عن خطط دولتكم التطويرية، وخصوصاً الذين لديهم إمكانية حقيقية للتطوير بحكم صلاحيات مسؤولياتهم فارتأوا الاستمرار بنفس العقلية المتحجرة المنغلقة.

وإلى هؤلاء أقول أيضًا: قد تغيب عنا أعين الرقيب في الأرض، لكن عين الله لا تغيب، فنحن مسلمون نعلم المصير يقينًا، فلن ينفعنا هللة واحدة مما جمعنا أو تركنا وراء ظهورنا بعد الموت، ومع كل ذلك، لدى المقصر متسع من الوقت وقد لا يكون لديه شيء، فلعل الواحد يلحق نفسه أولاً.

وبعد هذه المقدمة، التي أصبحت متنًا، لا يسعني شخصيًا إلا أن أهمس في أذن كل واحد منا ذكرًا أو أنثى بالقول: المطلوب منا أولاً أن نبذل ما نستطيع فيما أوكل إلينا من مهام وزيادة في قادم الأيام، وثانيًا الالتزام بالنظام وروحه، وكأن المراقب فوقنا ليس فلان أو فلان بل رب العالمين.

وأنا واثق أننا إذا عملنا هذا فسوف نحقق تلقائياً التنمية والتطوير المنشودين، بعد أن قيل لنا إن الأمة في خطر عمدًا لننسى ماذا يجب علينا تجاه وطننا، وسوف نكون بمثابة مزار للبشرية لسبب جلي وهو أننا أضفنا على الالتزام بوصفة الإنتاج والتحضر المدني البشري مزية لا يعادلها مزية متمثلة في إدراكنا لدورنا الحقيقي لبلد مثل بلدنا. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه،،، 

أ.د. علي معاضه الغامدي

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA