طرفا «التنمُّر» بحاجة لعلاج نفسي وإرشاد أسري

 

 

تعتبر ظاهرة التنمُّر أو التسلّط عند بعض الأطفال الذكور والإناث «Bullying» من الظواهر المنتشرة في عدة مدارس، والتنمر سلوك عدواني يتصف به طفل يسمّى «المتنمِّر» يقوم بإيذاء طفل أو أطفال آخرين عن قصد وبشكل متكرر بغرض إرهابهم واضطهادهم وإهانتهم أو أخذ أشيائهم.

والمتنمِّر قد يبدأ سلوكه المتسلط والعدواني منذ دخوله إلى رياض الأطفال، ويستمر معه هذا السوك غير السوي في المراحل الدراسية الأخرى، وقد يمتد مدى الحياة إذا لم ينتبه الأهل في البيت والتربويون والمرشدون في المدرسة إلى سلوكياته غير المرغوبة اجتماعياً.

والتنمّرأنواع، فهناك التنمر الجسدي ويشمل كل أشكال الاعتداءات الجسدية كالضرب أو الوكز أو الدفع أو إتلاف الممتلكات للطفل المعتدى عليه بشكل متكرر، وهناك التنمر اللفظي وفيه يقوم المتنمر باستخدام ألفاظ بذيئة كالشتائم أو التلفظ بكلمات عنصرية أو غيرها، هناك التنمر الاجتماعي والذي يتضمن الإساءة الاجتماعية للطفل وسمعته، من خلال استخدام مجموعة أكاذيب عنه ونشر الإشاعات والافتراءات والتهم لغرض إقصائه ونبذه من قبل الآخرين، وهناك أيضاً التنمر النفسي وفيه يستخدم المُتنمر الأقوال والأفعال والإشارات كالتخويف والتهديد والملاحقة مما يسبب أذى نفسياً للطرف الآخر والذي يؤدي إلى حصول القلق والخوف والاكتئاب وأحيانًا إلى التفكير بالانتحار.

وتشير الدراسات الحديثة إلى ظهور نوع جديد من التنمر لدى الأطفال والمراهقين يتم عبر الإنترنت من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يقوم المتنمر بإرسال رسائل التهديد ونشر الإشاعات أو نشر صور محرجة للمعتدى عليه، وهذا النوع لا يقل خطورة عن أنواع التنمر التقليدية المشار إليها سابقاً. 

ومن المؤشرات التي تدل على تعرض الطفل للتنمر، انعزاله عن المحيطين به والانطواء على نفسه وتجنب الذهاب للمدرسة بادعاء المرض، وتدني مستواه الدراسي بسبب خوفه وتوتره وفقدان ثقته بنفسه، وقد يعاني أيضاً من كوابيس وتبول لا إرادي ليلاً، ومن هنا نجد أن الطفل الذي يتعرض لهذا النوع من الإيذاء والسلوك العدواني يؤدي إلى تدمير قدرته على رؤية نفسه بإيجابية كما يؤدي إلى فقدان ثقته بنفسه.

وفيما يتعلق بعلاج هذه الظاهرة نشير إلى أن الإرشاد والتوجيه والعلاج النفسي المبكر يجب أن يكون للطرفين معاً، فالطفل المتنمِّر يجب توجيهه وتقويمه كي لا يؤذي المزيد من الأطفال وكي لا يتطور سلوكه ليصبح أكثر عدائية وينخرط في أفعال إجرامية، كذلك لا بد من التواصل والتعاون مع أسرة الطفل لمعرفة الأسباب التي أدت إلى قيامه بهذه السلوكيات غير المرغوبة لإيجاد حل للمشكلة وإيقاف هذه السلوكيات.

أما الطفل الذي وقع عليه الظلم والاعتداء، فيجب الاهتمام به وتصحيح آثار التنمر عليه وإحاطته بالعناية والرعاية وطمأنته، وأن المتنمر يشعر بالنقص تجاه نفسه، ولذلك يحاول أن يجعل الآخرين يشعرون بشعور سيئ تجاه أنفسهم. 

وخلاصة القول إن كلا الطرفين بحاجة للعلاج النفسي والإرشاد التربوي للتخلص من آثار هذا السلوك الخطير الذي قد ينتقل معهم حتى الكبر ليجعلهم أفراداً غير أسوياء يعانون من اضطرابات نفسية تؤثر على إنتاجيتهم ونجاحهم في الحياة.

دانة جمال زغلوله

قسم رياض الأطفال

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA