هل نستطيع العيش دون هواتف ذكية؟

زاوية: بقعة ضوء

 

 

 

 

ذهبت يومًا للعمل ناسيًا ساعة اليد الخاصة بي في البيت فكنت طوال ساعات عمل ذلك اليوم أحس أنه ينقصني شيء ما والأمر غير مريح، رغم أن الوقت أستطيع أن أعرفه مباشرة من جوالي أو من الحاسب الذي على مكتبي أو من ساعة السيارة التي أركبها.

يبدو أن المشكلة هي العادة وليست الحاجة، والأمر الآن أصبح أكثر صعوبة مع الجوال الذي تعلقنا به كثيرًا، ولا تكاد تجد كبيرنا أو صغيرنا أو رجلنا أو امرأتنا يستغني عنه، بشكل كبير ومخيف، فعلاً لقد أصبح الجوال وإخوانه من الأجهزة الذكية عند الكثير منا من المرافقات التي تلازمه ولا يمكن الاستغناء عنها أبداً.

لك أن تتخيل أن تذهب للعمل أو لزيارة قريب أو سفر حتى لوكان قصيراً دون جوالك الرئيسي، قطعاً لن ترتاح لفراق هذا الصاحب المهم لدى السواد الأعظم منا، إن لم يكن الكل، ورغم هذا فمن الممكن وجود بدائل الأخرى مثل الإنترنت أو البريد الإلكتروني أو الهاتف الثابت في مكتبك او أينما كنت، في غالب الظن.

لك أن تتخيل أن يغيب أحد أبنائك أو من يعز عليك في سفر ومن ثم تجد أن جواله ووسائل التواصل الأخرى معه مغلقة لفترة ست ساعات مثلاً، هل يهدأ بالك ولا يكون لديك قلق على هذا العزيز؟ حتماً ستراودك الوساوس والظنون، وستقول لا سمح الله لماذا جوال فلان مقفل، يا رب عسى السبب خير.

أحدنا ربما تخرجه مكالمة تَرِد على جواله من المسجد قبل إتمام الصلاة أو من جلسة في مؤتمر أو اجتماع، إذن أنا أعتقد أننا مجتمع تورطنا مع هذه التقنيات والأدوات وأسرفنا في استخدامها بشكل مخيف إلى درجة أننا بتنا في حال يصعب الاستغناء عنها، وكأننا في حال إدمان يحتاج العلاج والفكاك من شِركه.

في المؤتمرات والندوات الدولية نرى الباحثين والأساتذة الذين يحضرون جلسات مثل هذه الأنشطة لا ينشغلون بهواتفهم الذكية، بل ترى البعض منهم يقفل جوالة طوال جلسات المؤتمر ويضعه في حقيبته ولا يفتحه إلا في فترات الاستراحات. 

أ. د. يوسف بن عجمي العتيبي

كلية علوم الحاسب والمعلومات

وكيل الكلية للدراسات العليا والبحث العلمي 

yaalotaibi@ksu.edu.sa

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA