علاج سهل وفعال يقضي على أحد أسوأ أعداء النحل

اكتشفه باحثون بجامعة «هوهنهايم» الألمانية

هناك أخطار عديدة تواجه النحل على مستوى العالم منها مبيدات الفطريات والمبيدات الحشرية النيونيكوتينية، مما أدى لتناقص أعداده بشكل يهدد النظام البيئي، لكن نحل العسل تحديدًا يواجه تهديدًا آخر، وهو نوع من الطفيليات يسمى «عث الفاراو» وتدخل هذه الطفيليات إلى مستعمرات نحل العسل وتلتصق به وتمتص دماءه، فيقل عمر النحل وتنتقل إليه الأمراض أيضًا، وتضر هذه الطفيليات مستعمرات النحل بشدة، وقد تقتلها إن أهملت مكافحتها.

وقد أجرى علماء ألمان في جامعة هوهنهايم دراسة جديدة قدمت بارقة أمل، إذ اكتشف الفريق أن كميةً صغيرةً من كلوريد الليثيوم تكفي لقتل «عث الفاروا» دون إيذاء نحل العسل الذي يلتصق به العث، وقُوبِلَ هذا الاكتشاف بالترحاب، لأن عث الفاروا كان مقاومًا للعلاجات الكيميائية السابقة.

وقال الفريق في بحثه، الذي نُشِرَ في دورية ساينتيفيك ريبورتس: «لم تُسَجَل أي مركبات كيميائية جديدة خلال الخمسة وعشرين عامًا الماضية لقتل هذا العث بفعالية». واختبر الباحثون في البداية محلولاً سكرياً تغذى عليه النحل، وانتقل منه إلى العث الذي يمتص دماءه، ولكن الفريق لاحظ أن العث في المجموعة المرجعية التي تغذت على محلول لم يُقصَد أن يكون سامًا له، مات أيضًا.

وأظهرت اختبارات إضافية أن كلوريد الليثيوم الموجود في المحلول السكري كان السم القاتل له، وكانت 25 ملل مولار فقط منه كافيةً لقتل نسبة كبيرة من العث تتراوح بين 90% و100% خلال 24 إلى 72 ساعة.

وأوضح فريق البحث أنه يمكن إضافة كلوريد الليثيوم إلى غذاء النحل، وهو رخيص الثمن، ولا يتراكم في شمع العسل أو يضر الثدييات، ولكن يجب إجراء المزيد من الأبحاث لإيجاد طريقة لإيصاله إلى المستعمرات الكبيرة بكميات فعّالة، ويجب أيضًا إجراء الدراسات في مستعمرات النحل لمعرفة تأثيراته بعيدة المدى على النحل البالغ وعلى إنتاجه للعسل.

ولا تقتصر أهمية النحل على دوره المحوري في عملية التأبير فقط، لكن له فوائد اقتصادية أيضًا، ويقدر علماء جامعة هوهنهايم الألمانية أن قيمة مشاركة نحل العسل في إنتاج الغذاء تتراوح سنويًا بين 235 مليار دولار و285 مليار دولار.

وقد يؤدي الفشل في مواجهة غزو «عث الفاروا» إلى خسارة مستعمرات النحل حول العالم وزيادة تكلفة تربيته وزيادة تكلفة عمليات التأبير وإنتاج المحاصيل الزراعية، وعلى الرغم من أن مواجهة انخفاض أعداد النحل حول العالم يعد أمرًا صعبًا، لكن حمايته من خطر «عث الفاروا» تبقى خطوة أولى مهمة وضرورية.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA