حشد الجهود المجتمعية لتحقيق التنمية

زاوية: جامعتي 2030

سعياً نحو تقديم نماذج لتجارب ناجحة في دعم المجتمع؛ طرحت خلال المقالين السابقين ما يوضح أهمية هذه التجارب وأثرها على التطوير في المجتمع، وقد تضمنت المقالة الأولى «سلسلة المبادرات المجتمعية بمنظمة الصحة العالمية» نبذة عن الإصدار النوعي الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية بعنوان «كتيب تدريبي للمبادرات المجتمعية - أدوات عملية للمدربين والمتدربين»، وتضمنت المقالة الثانية «التنمية الصحية نهضة للمجتمع» دور المجتمع في نجاح برامج التنمية المجتمعية، ومن أمثلة ذلك البرامج التدريبية التي قدمتها منظمة الصحة العالمية واستفاد منها أكثر من 15.5 مليون شخص في إقليم شرق المتوسط، وهنا يطرح سؤال نفسه، ما أهداف حشد الجهود المجتمعية؟ وما الخطوات الرئيسة لهذا الحشد؟ وهو موضوع مقالنا اليوم.

يتضمن إصدار منظمة الصحة العالمية الذي نحن بصدد استعراض بعض منه إجابة مختصرة على هذه الأسئلة؛ فهي بداية ترى أن مفهوم حشد الجهود المجتمعية ظهر اعترافاً بأن مشاركة المجتمع أساس لحدوث عملية التنمية؛ خاصة وأن المجتمع المدني هو المستفيد الفعلي من عملية التنمية بأكملها، وعليه أن يقوم بدور إيجابي في التنمية الذاتية، وهذا يتطلب جهوداً مستمرة وآليات تيسر عملية حشد جهود الناس، وتذكر المنظمة أيضاً أن عملية حشد الجهود أداة تمكن الناس من تنظيم أنفسهم للعمل بصورة جماعية لتحقيق الأهداف المطلوبة.

كما وضعت منظمة الصحة العالمية أهدافاً محددة لحشد الجهود الاجتماعية للمجتمعات المحلية وذكرت منها: جعل المجتمع المحلي يشعر باحتياجاته وحقوقه ويسوده حالة من التنمية، وتسهيل تغيير سلوك المجتمع المحلي من دور سلبي إلى دور إيجابي، وتنمية الوعي بالنسبة للصحة والتنمية لتحسين نوعية الحياة، وبناء قدرات المجتمع المحلي لبيان الأدوار القيادية في صنع القرار والإدارة الذاتية لتنمية الأنشطة، وتحديد الاحتياجات المعروفة وغير المعروفة واكتشاف مصدرها، وتقوية المشاركة المجتمعية والحفاظ على التقدم نحو تحقيق التنمية المضمونة.

وتذكر منظمة الصحة العالمية أيضاً أن عملية حشد الجهود يجب أن تتم على عدة خطوات، ويجب في أغلب الحالات القيام بهذا وفق ترتيب محدد، وهذه الخطوات هي: زيادة الشعور والإرشاد وتنمية الوعي، والتحفيز والإعداد الاجتماعي، وتطوير الهيكل التنظيمي، وبناء قدرات الأفراد، وتجميع الشركاء، وتبادل المعلومات والاتصالات، والمساندة والحوافز، وزيادة الموارد، الحفاظ على الروح المعنوية والانطلاق لتحقيق الأهداف، وتقوية المجتمع المحلى والاكتفاء الذاتي، ولمزيد من الإيضاح حول هذه الخطوات يوضح إصدار المنظمة آلية تنفيذ هذه الخطوات بما يضمن الالتزام بها.

ولعل حرص منظمة الصحة العالمية على إيضاح أهمية حشد الجهود المجتمعية ناتج من المكتسبات العديدة التي تنتج عن هذه العملية، حيث تذكر المنظمة أنه مهما تكن حيوية وأهمية الهدف المراد تحقيقه فإنه لا يمكن إحراز تقدم يذكر دون عملية دعم جماهيري أوسع وقيام قطاعات مختلفة من المجتمع بالمشاركة في عملية التغيير، وتوضح ذلك بقولها: «إن عملية حشد الجهود الاجتماعية تتجاوز مجرد تبادل الآراء، أو التفاعل مع مجموعة مختارة، لتشمل جميع الناس، وبخاصة الفقراء والمحرومين من أعضاء المجتمع، وبهذه الطريقة يمكن أن تعمل في بيئة ذات مشاركة عالية».

الخلاصة:

آمل من جميع المؤسسات التي تقدم خدماتها للمجتمع المحلي وخاصة المدني، أن تحرص على عملية حشد الجهود، وأن تستعين بالمتخصصين الذين يضعون الخطط ويعملون على تنفيذها ومتابعة مؤشراتها بما يضمن نجاح هذه المؤسسات في تحقيق أهدافها.

أ. د. يوسف بن عبده عسيري

وكيل الجامعة للتخطيط والتطوير

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA