معوقات ذاتية ومجتمعية تواجه الأسرة في تعزيز قيم الأبناء

كشفت دراسة بحثية صدرت عن كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز للقيم الأخلاقية، بجامعة الملك عبدالعزيز عنوانها «دور الأسرة السعودية في تعزيز القيم الأخلاقية والمعوقات التي تواجهها»، قدمتها الباحثة السعودية الدكتورة غادة بنت عبدالرحمن الطريف؛ وجود معوقات ذاتية ومجتمعية تواجه الأسرة في عملية تعزيز القيم، مؤكدة أهمية الدور الوقائي والدور العلاجي وكذلك الدور الإنمائي للأسرة في تعزيز القيم.

ولاحظت الباحثة أن مكونات المجتمع قد طرأت عليها تغيرات كبرى، ففي الماضي كانت الأسر نسخاً متشابهة حد التطابق أحياناً، بينما الأسرة الحديثة اليوم تمتاز بالتنوع، بسبب دخول عناصر جديدة في نسيجها، كالمربية، والتلفاز، والملتيميديا، والتي تختلف أشكال ودرجات تأثيرها في الأفراد، وتعيق الأسرة في وظيفتها التقليدية.

وترى الباحثة أن التغيرات التي طالت الأسرة السعودية، فرضت أنماطاً جديدة لتربية الطفل، حيث خفَّت حدة الصرامة، والشدة، والحزم، وفرض العقاب، وزاد الاتجاه نحو التسامح، والتدليل، وقبول أنشطة لم تكن مقبولة سابقاً.

وأشارت الدكتورة غادة الى أن الأساليب التي يمكن أن تلجأ إليها الأسرة السعودية لغرس القيم متعددة: كالعبادات، والقدوة والمثل الأعلى (الوالدين، المعلمين، الأقارب، الأصدقاء)، والحوار، والقصص التعليمية، واللجوء لأسلوب الترغيب والترهيب، وأخيراً الوعظ.

وحصرت الدراسة التحولات التي طرأت على واقع الأسرة السعودية في: التغيُّر في شكلها من أسرة ممتدة إلى أسرة صغيرة «نووية»، والتحسُّن الملحوظ في مستواها الاقتصادي، والصحي، والتعليمي، أيضا بروز ظاهرة الهجرة من الأرياف إلى المدن، وتقلُص دور الأم في التنشئة بعد خروجها للعمل، وتفشى «ظاهرة المربيات» في غالبية الأسر.

أما التغيرات الأقوى، فهي تلك التي عصفت بالمجتمعات المحلية في العقدين الأخيرين، من اكتساح لثورة المعلومات والاتصالات، محولة العالم إلى قرية كونية، يهيمن عليه مثل عالمي نافذ، إعلامياً، وثقافياً، وفنياً، وقيمياً، متجاوزاً خصوصيات المجتمعات المحلية، ما دعا الأخصائيين الاجتماعيين لإطلاق صرخات التحذير، خشية حصول تدهور قيمي خطير، يهدد كيان المجتمعات المحلية!!

وأكدت الدراسة على أهمية زرع السلَّم القيمي في مرحلة الطفولة المبكرة، كما حددت المعوقات التي تعترض وظيفة الأسرة التربوية والأخلاقية، وخرجت بتوصيات تمحورت حول دعوة الأسرة السعودية إلى استعادة دورها عبر القنوات والأساليب التالية: أهمية التعاون بين الأسرة وكافة مؤسسات ووسائط التنشئة الاجتماعية، كالمدرسة، والمسجد، ووسائل الإعلام، ضرورة التحاور مع الأبناء ومشاركتهم أنشطتهم واهتماماتهم، أهمية الاعتناء بالأبناء وتلبية احتياجاتهم ورعايتهم بما يعود عليهم بالنفع والفائدة، كإقامة النوادي الرياضية والثقافية، والمخيمات الصيفية.

أيضاً أوصت الدراسة باتِّباع أساليب التربية المعتدلة، بعيداً عن الغلظة والجفاء والإهمال والتدليل، والاستفادة من الأبحاث العلمية التي تمكن الأسرة من القيام بدورها على الوجه المطلوب، إضافة لتقوية معاني العقيدة الإسلامية وترسيخها لدى الأبناء منذ الصغر، وتعليم الأبناء وتعويدهم على التمسك بالقيم مبكراً، وضرورة التصدي للأفكار والنظريات الملوثة للقيم الأخلاقية، وبيان القيم الصحيحة، وزرعها في نفوس الأبناء، لتتحول إلى اتجاهات سلوكية إيجابية، وختاماً أكدت الدراسة على أهمية استخدام مبدأ الثواب والعقاب في غرس القيم، باعتباره مبدأً أصيلاً في الإسلام.

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA