التدريب التقليدي وتكديس الأوراق

في خضم التطور والثورة المعرفية في مجال التقنيات والتواصل على كافة الأصعدة والمحاور سواءً على المستوى العلمي والفكري أو المهارى العملي، فقد أصبح من المستغرب الاتكاء على الوسائل التقليدية القديمة في التعليم والتدريب ولا سيما في الجامعات الراقية.

النظام التقليدي في التدريب واتباع الوسائل القديمة ينتج عنه الكثير من السلبيات في التواصل والتعامل، تبذير في أغلب الأشياء، طباعة أوراق وإعداد حقائب تدريبية رغم وجود برامج رقمية ومكتبات فلاشية، تسجيل حضور وانصراف، بوفيهات ومأكولات، قاعات وحجوزات!

والمشكلة أن المخرجات شحيحة ونادرة، فعدد المستفيدين قليل جداً مقابل تضخم عدد المنظمين والمنتفعين الهامشيين، إضافة لتكاليف باهظة ونتائج هشة، وسعي لتكديس الأوراق وطباعة الشهادات، لا ترتيب للعلوم ولا صقل للمعارف والمهارات.

هذا نداء ورجاء لكل المُهتمين بتنظيم المؤتمرات والملتقيات والدورات التدريبية وورش العمل، للالتفات إلى المنصات العلمية الإلكترونية المفتوحة والتي أصبحت متوفرة بشكل كبير ومعتمدة في العالم العربي وعددها تجاوز العشرات منها على سبيل المثال منصات «إدراك، تمكين، رواق، زادي، البناء العلمي، أبصر، أريد، حسوب، نفهم» وأكاديمية العمل الحرّ.

كل تلك المنصات رائدة في التعليم الرقمي في المنطقة العربية، وجامعاتنا لم تفتح منصة واحدة نشطة، مع العلم أن شهادات تلك المنصات مُعتمدة عالمياً ومواضيعها متنوعة، وتواكب كل صغيرة وكبيرة بعدما أصبح من السهل بذل المعلومة بيسر مع ارتفاع قيمتها المعرفية.

إضافة إلى مربط الفرس بتوفيرها للمال تقليلاً للتكاليف الكلُّية وأيضاً توفيراً للوقت والجهد لقُطبي العملية التعليمية «المعلم والمتعلم» وأسهل لذوي الاحتياجات الخاصة، كما تبتعد عن التلقين والجمود والملل بإضفاء وإضافة أساليب علمية حديثة ممتعة ومشجعة وملهمة.

يجب أن يؤمن الجميع أن العالم الرقمي والتقني يتطور بشكل سريع ولا يرحم أحداً، ومن السهل الحصول على أي معلومة كانت لكن من الصعب توجيهها نحو سياسات وتطلعات الجامعة بالتحديد، وهنا يكمن السّر وراء ميزانيات التدريب والتأهيل وتطوير المهارات المأهولة وفي كل المراكز والأنشطة التدريبية.

وفي سبيل تحقيق توجهات الجامعة يجب التقدم بخطوات إلى الأمام عبر النقل التقني ومناقشة كل المواضيع الهامة والدورات إلكترونياً عبر المنصات الرقمية وعبر البث المباشر، وتوظيف كل وسائل التواصل المنتشرة الآن، ولا يحتاج كل ذلك سوى إعلان تحدد فيه العنوان ومحتويات الموضوع والوقت، بكل بساطة وسلاسة وهدوء.

إن حضور مثل هذه الدورات يتيح لأي شخص وأي باحث وأي عضو هيئة تدريس أن يحضرها بعيداً عن المقاعد المحدودة وبعيداً عن الإحراجات والتعقيدات، وبعيداً عن التكاليف وعن كل المعوقات والمثبطات، حتى تعّم الفائدة، وسيحدث تنوع هائل وسيخلق روح إبداعية تفاعلية تزخر بالمعلومات الجديدة ولا تحتاج سوى تنظيم بسيط بجعل الأسئلة والنقاشات في نهاية كل دورة.

صحيح أن هناك بعض الإشكاليات لهذا النظام التدريبي مثل عدم إمكانية إبراز مهارات المتدربين وصعوبة إجراء بعض التطبيقات الدقيقة، إلا أن هذه الأمور استثنائية وقليلة وستكون في حيز ضيق إذا ما عرفنا أن نسبتها لا تتجاوز العُشر من إجمالي الدورات الكلية بالطريقة اللفظية والطريقة التلقينية القديمة.

هل نحن جاهزون لبناء المنصات التعليمية التدريبية النشطة والمستمرة، وهل نحن قادرون على تفعيلها وتوفير أدواتها، وهل لدينا كوادر لبناء التطبيقات والكتب الإلكترونية، وهل ستتطور كما تطورت الأسواق الإلكترونية وأصبح التنافس على نيل رضا العميل من أولوياتها، أقولها بصراحة «نعم» بالطبع نعم، لكن متى، هذا هو السؤال الأهم.

فيصل بن أحمد الشميري

كلية علوم الأغذية والزراعة 

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA