التثقيف الصحي أول إجراءات الوقاية

لقد شهدت العقود الماضية تغيراً جذرياً في أنماط الأمراض وانتشارها بين أفراد المجتمع من الأمراض المعدية، إلى الأمراض المزمنة لاسيما الأمراض التي يعبر عنها بأمراض النمط المعيشي كأمراض الضغط والقلب والسكري.

وكثير من هذه الأمراض إنما هي نتيجة لسلوك خاطئ، ومن هنا فإن التثقيف الصحي هو حجز الزاوية للوقاية من هذه الأمراض، بل هو أول مناشط تعزيز الصحة، فمن خلاله يتم الارتقاء بالمعارف والمعلومات وبناء التوجهات وتغيير السلوكيات الصحية.

ولقد اهتم الإسلام اهتماماً خاصاً بالتثقيف الصحي، فكثير مما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهَّرة حول الصحة يندرج في إطار التثقيف الصحي، وهذه النصوص الشرعية تشكل للمثقف الصحي أساساً شرعياً متيناً, ينطلق من خلالها في أنشطة التثقيف الصحي، فالتثقيف الصحي يكون أجدى وأكثر وقعاً في نفوس الناس عندما ننطلق فيه من منطلقات شرعية وتوجيهات دينية، فالناس أكثر تقبُّلاً للإرشادات الصحية عندما يعلمون أنها جزء من تعاليم دينهم.

وخلال السنوات الأخيرة تم الارتقاء بمفاهيم التثقيف الصحي فأصبح علماً من علوم المعرفة يستخدم النظريات السلوكية والتربوية وأساليب الاتصال ووسائل التعليم ومبادئ الإعلام للارتقاء بالمستوى الصحي للفرد والمجتمع. 

ويجب علينا التذكير بأن مسؤولية التثقيف الصحي هي مسؤولية كل شخص مؤهل يعمل في الرعاية الصحية، بدءاً من الطبيب وأخصائي التثقيف الصحي، مروراً بالممرضة إلى الأخصائي الاجتماعي، ومن حق كل مريض يحصل على التشخيص والدواء أن يجد شخصاً يحاوره ويعطيه جزءاً من وقته ليجيبه عن جميع تساؤلاته ويساعده على اتخاذ القرار المناسب.

فارس محمد القحطاني

كلية العلوم

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA