المساءلة الاجتماعية تعزز أداء المنظمات الحكومية 

 

تعرف المساءلة الاجتماعية على أنها عملية استباقية لمحاسبة المنظمات الحكومية عن عدم تحقيقها للنتائج المخطط لها، وذلك من خلال نشر وإشراك المواطنين والمستفيدين من متلقي الخدمات في أعمال التخطيط والتقييم للخدمات العامة التي تقدمها المؤسسة الحكومية ومدى التزامها بتنفيذ الخطط الاستراتيجية والتنفيذية التي شارك المستفيدون في صياغتها.

وقد عرف الأمين العام للأمم المتحدة في الوثيقة «640/64/A» المساءلة بأنها التزام المنظمة وموظفيها بالخضوع للمحاسبة على تحقيق نتائج معينة تحدد عن طريق توزيع المسؤولية بصورة واضحة وشفافة، رهنا بتوافر الموارد وبما تفرضه العوامل الخارجية من قيود.

وللمساءلة الاجتماعية نهج يرتكز على البناء الجيد للمشاركة المدنية، التي يتشارك فيها المواطنون العاديون بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر عن طريق منظمات المجتمع المدني التي تمثلهم، وذلك في وضع وإعداد الميزانيات والخطط الاستراتيجية والتنفيذية، واقتراح الإصلاحات الإدارية، ومراجعة العوائد والمنافع الاجتماعية، ووضع وتصميم بطاقات تقرير المواطن، وبطاقات قياسات النتائج.

ويعتمد التفكير عند تطبيق المساءلة الاجتماعية على محاور خمسة هي: نهج الثواب والعقاب، توجهات الأداء الرئيسية، مستوى المؤسسة بالقطاع الحكومي، عمق تفاعل المواطنين مع الحكومة في مراحل التخطيط، وشمولية المشاركة بوجود جلسات وحلقات نقاش مكثفة مع مجموعات متنوعة من الجهات المعنية، بما في ذلك الفئات المهمشة والمحرومة من المواطنين.

ويتطلب تحقيق مساءلة اجتماعية فاعلة توفر بيئة تشريعية داعمة من الأطر والسياسات والقوانين، والقدرات المؤسسية للأطراف المعنية سواء كانت حكومية أو غير حكومية.

إلا أن المساءلة الاجتماعية ينصب تركيزها على محاور استراتيجية أربعة؛ أولها سهولة الوصول إلى المعلومات، حيث يعد الوصول إلى المعلومات من أركان المساءلة الاجتماعية، ويعد حق الحصول على المعلومات الخطوة الأولى نحو طلب المساءلة من الأطراف المعنية المختلفة، ويعد وضع إطار قانوني وتنظيمي يضمن الوصول إلى المعلومة ونظم وممارسات الإفصاح عن المعلومات ومطالبة المواطنين بالحصول على المعلومة واستخدام المعلومات العامة ذات الصلة باهتماماتهم، من المسائل الأساسية الهامة المتعلقة بحق الحصول على المعلومة.

المحور الثاني فعالية منظمات المجتمع المدني؛ إذ لن تتحقق المساءلة الاجتماعية بدون فعالية لمنظمات المجتمع المدني الممثلة لقطاعات المواطنين لتتمكن من مساءلة المؤسسات العامة صاحبة السلطة.

ثالث تلك المحاور شفافية الموازنات وطرق إدارتها، ورابعها تحسين الخدمات العامة الأساسية في مجالات الصحة والتعليم والمياه والصرف الصحي، إذ كلها خدمات ضرورية تؤثر مباشرة على تحسن وضع المواطن أو متلقي الخدمات، وهي ذات أهمية خاصة بالنسبة للفئات الأفقر والفئات الاجتماعية المحرومة، ونتيجة لذلك تركز العديد من مبادرات المساءلة الاجتماعية على نوعية الخدمات وإمكانية الوصول إليها من خلال مشاركة المواطنين في عمليات إدارة خدماتهم.

وقد حققت المساءلة الاجتماعية دورًا هامًا في تعزيز وتحسين الأداء الحكومي تمثل في تحسين نوعية وفعالية واستمرارية المشروعات، والتزام الحكومة في تحقيق الخدمات بالجودة المطلوبة وتقوية الشعور بالملكية لدى متلقي الخدمات والحفاظ على الخدمات المقدمة.

كما أن معظم المشروعات التي أظهرت تحقيق النجاح تمت بصورة طبقت فيها المساءة الاجتماعية بدرجة عالية، والحكومات التي سعت بشكل فعال إلى تشجيع إشراك المستفيدين قد حققت 62 في المائة من معدل النجاح في مشروعاتها، بينما حققت الهيئات التي لم تسع لذلك 10 في المائة فقط من معدل النجاح.

وقد اهتمت عدة منظمات دولية وإقليمية بهذا الأمر، فمثلاً أظهرت تجربة البنك الدولي الأخيرة أن المشاركة المدنية في إدارة الخدمات المقدمة عن طريق المساءلة الاجتماعية عززت الصورة الذهنية عن شفافية المؤسسات العامة لدى المستفيدين، وتسعى «المساءلة الاجتماعية» لدى البنك الدولي إلى بناء مؤسسات محلية تستخدم المشاركة المدنية لتحسين السياسات والإجراءات والبرامج وأداء الخدمات العامة ورفع مستوى المساءلة والشفافية في سياق من اللامركزية.

وتساعد المساءلة الاجتماعية على تقوية الصلات بين المواطنين والحكومات المحلية، بينما تساعد السلطات المحلية ومقدمي الخدمات على أن يكونوا أكثر قدرة على تلبية أولويات الفقراء.

وبمرور الوقت تتوسع وتتعمق مفاهيم المساءلة الاجتماعية لدى المجتمعات الناهضة ومنظمات المجتمع المدني من خلال ثلاث فئات رئيسية هي التيسير، والحوار والمشاورة، والشراكة، وذلك إيماناً بدور المساءلة الاجتماعية في تعزيز مستوى الأداء الحكومي وتحسينه.

د. أبوالنصر مصطفى أحمد

عمادة التطوير والجودة

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA