قرأت لك

الشاشات والمراهقون
التواصل مع أبنائنا في العالم اللاسلكي
د. كاثي كوش

تمثل التقنية إحدى المزايا البارزة لهذا العصر؛ فهي تعزز النجاح في المجالات التعليمية والمهنية والثقافية والاجتماعية، ورغم هذا لا تخلو من بعض المخاطر الكامنة؛ كالخداع وإساءة الاستخدام، والمراهقون غالبًا ما يبحثون عن السعادة في الأجهزة التقنية، وعندما تضع عليهم حدودًا أو تبعدها عنهم يشعرون بالإحباط والنقص، هذه العادات غير السليمة التي تشكّلت في هذه المرحلة من العُمر تنتقل بسهولة إلى مرحلة البلوغ، وإدمان التقنية يزيد احتمال إدمان العادات الأخرى الضارة.

المزايا والمخاطر

ناقشت الدكتورة كاثي كوش، المتخصصة في علم النفس التربوي من جامعة بيردو، والرائدة في مجال التربية وعلاقتها بالتقنيات الحديثة في كتابها «الشاشات والمراهقون: التواصل مع أبنائنا في العالم اللاسلكي» وسائل التقنية الحديثة وتأثيرها على المراهقين، وكيف تغرس فيهم صفة التمركز حول الذات، والسلوكيات السلبية، وقدمت وصْفًا للحلول الممكنة للتحكم في ذلك، وفندت الأوهام التي يؤمن بها المراهقون عن وسائل التقنية وناقشت مزاياها ومخاطرها، وألقت الضوء على كيف يعيش أبناء اليوم في هذه الحياة المملوءة بالأجهزة التقنية التي أعادت تشكيل طريقتهم في التفكير والسلوك.

5 أوهام

الاستخدام المستمر للهواتف والأجهزة الذكية، غرَس خمسَة أوهام في عقول المراهقين اليوم، الأول شعورهم بأنهم في مركز الكون ويستطيعون التحكم بما حولهم، الثاني أننا يجب أن نكون جميعًا سعداء دائمًا، الثالث القدرة على الوصول وتعدد الخيارات، فتصبح عقولهم مهيأة أن يتوقعوا خيارات في الحياة الواقعية، الوهم الرابع الثقة الزائدة بالنفس والقدرة على تقرير المصير، حيث إن المراهق الجالس وراء لوحة المفاتيح أو الشاشة يشعر بالقدرة المستقلة وبأنه صاحب قرار، الوهم الأخير أن المعلومات هي كل ما نحتاج إليه، لذلك فإن عددًا كبيرًا جدًّا من تلاميذ اليوم اتخذوا من موقع «ويكيبيديا» مصدرًا مقبولًا للاقتباس.

فقدان التعلم الحقيقي

وحذرت الكاتبة من نتيجة خطيرة قد يصل إليها جيل اليوم من التلاميذ، تتمثل في غياب أو فقدان التعلم الحقيقي الذي يعتمد على إعمال الفكر واستخلاص النتائج والحلول، وقالت إن الوصول اللحظي للمعلومات عبر التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي يجعل من السهل على أبناء اليوم الاعتقاد بأن المعلومات متوفرة على قارعة الطريق وأنهم قادرون على الحصول على كل شيء، وأن هناك دائماً من يمدهم بالمعلومة التي يحتاجونها، ولكن حتى عندما تكون المصادر التي يقرؤونها موثوقًا بها، فإنَّ المعلومات وحدها لا تكفي، فالتعلم الحقيقي يتطلب وعيًا أكثر، والتقنية وحدها لا يمكن أن توفر ذلك.

دور الآباء

ويبقى السؤال الكبير «ما دور الآباء والأمهات في مواجهة هذه المخاطر» وقد حاولت المؤلفة الإجابة عليه، وأوضحت في معرض جوابها عنه أنها ليست ضد التقنية، ولا تدعو الآباء والأمهات لمنعها عن أطفالهم، بل إنها تحب وسائل الإعلام الاجتماعية، وتستخدم الهواتف الذكية، وتعتمد على شبكة الإنترنت لنشر رسالتها، وكل ما تهدف إليه هو الحدُّ من دور التقنية في حياة الأسرة، وتعتقد أن منع الأطفال من التقنية ليس الحل الأمثل، كما يقول المثل: «لا يمكن محاربة الشيء بلا شيء»، ولكن يجب تشجيع الآباء على تقديم البدائل واستثمار الوقت بدلاً من تمضيته مع «الألواح ذات الأضواء المتوهجة».

0
قم بتقييم هذا المحتوى

إضافة تعليق جديد

Image CAPTCHA